بنغازي 07 أغسطس 2025- تحوّل أحد أركان مهرجان صيف بنغازي 2025 إلى ما يشبه متحفًا حيًا متنقلًا من خلال معرض موسّع للتراث الليبي والمقتنيات الشعبية، جمع تحت سقف واحد ملامح الثقافة الليبية من شرقها إلى غربها ومن شمالها إلى جنوبها.
وشارك في المعرض وفود من عدة مدن ومناطق، بينها شحات، وفزان، وسبها، وإجدابيا، ودرج، والكفرة، وجالو، ومتقنيات عكست ثقافة التبو والتوارق وخصص لأدوات الفلاح القديمة مكان خاصا بها، حيث استعرضت كل منطقة ما يميزها من تحف تقليدية، وصناعات يدوية، ومشغولات منزلية، وأزياء، وأدوات طهي، ومنتجات طبيعية، ولم تقتصر المشاركة على العرض فقط، بل أرفقت كل قطعة بحكايتها الخاصة، مما أضفى على المكان روحًا ثقافية وذاكرة حية تجذب الزائر وتمنحه تجربة تفاعلية متكاملة.
جالو تحضر بتقاليدها و”تكرة” المجابرة
من الأجنحة اللافتة جناح جمعية اللبة النسائية للأعمال الخيرية من مدينة جالو، التي حضرت بعرض غني يعكس حياة المرأة اليومية ومطبخ المدينة القديم، بدءًا من صندوق الحلي و”الرحى” و”الكرو”، وصولًا إلى العطور الطبيعية، قهوة نواة التمر، والزميته، والخل، والرب.
مبروكة إبراهيم شحات، رئيس الجمعية وعضو المجلس البلدي بجالو، تحدثت عن مشاركة المدينة قائلة: “نحرص على إبراز الموروث المادي لجالو، ليس فقط من خلال الأزياء والمقتنيات، بل أيضًا من خلال الأكلات التقليدية التي لا يعرف الكثيرون أصولها، مثل ‘التكرة'”.
وتُعد التكرة –كما أوضحت– من أقدم المأكولات الليبية، واسمها ذو جذور ليبية أصيلة، وهي مزيج من حبوب القصب المحمصة واليانسون والزنجبيل والحبة السوداء والتمر، وكانت في السابق الغذاء الأساسي لتجار القوافل، خاصة قبيلة المجابرة، الذين ما يزال أبناؤهم يحملونها معهم حتى في رحلات الحج.
الجنوب الليبي.. فن وتقليد وروح
ومن الجنوب، قدمت شركة السعفة بإشراف عائشة معتوق، رئيسة نقابة الصناعات التقليدية بالمنطقة الجنوبية، جناحًا زاخرًا بمنتجات تمثل مدن سبها، مرزق، تراغن، تمسة وغيرها.
قالت معتوق: “شاركنا بالبخور الفزاني، البلغة المنقوشة، المكاحل القديمة، ورب وقهوة التمر، إضافة إلى السعفيات مثل الأطباق والمراوح والقفاف والمثارد، كلها صناعات متوارثة وصديقة للبيئة، وتُعبّر عن روح الجنوب الليبي”.
ورغم وفرة هذه المنتجات في السوق المحلي، ترى معتوق أن هناك حاجة لفتح أسواق دولية موازية وأوضحت “كثير من المنتجات تتكدس بسبب تشبع السوق المحلي، وفتح أبواب تصدير قد يوفر دخلًا إضافيًا للأسر، ويساهم في نشر ثقافتنا عالميًا”
الزوار: المعرض جولة في ليبيا
منذ انطلاق المعرض في الثالث من اغسطس لم يهدأ إقبال الزوار. كثيرون وصفوا التجربة بأنها أشبه برحلة عبر الزمن، والحدود.
قالت “أم يوسف”، إحدى الزائرات من “شعرت وكأني قمت بجولة في ليبيا كلها خلال ساعة. كل جناح له رائحة مختلفة، قصة مختلفة، وذوق خاص”.
أما علي سالم، شاب في العشرينات، فأشاد بتنوع المعروضات وأسعارها “اشتريت ميدالية ومروحة كهدية. الأسعار تناسب الجميع، من 10 دنانير لأصغر القطع، إلى 150 دينارًا لبعض المشغولات اليدوية الجلدية الفاخرة”.
من جهتها، اعتبرت خديجة المزوغي، وهي معلمة مهتمة بالتراث، أن مثل هذه المعارض تُمثّل وسيلة تعليمية فريدة للأجيال الجديدة، قائلة “من الرائع أن نُعرّف أطفالنا على تراثنا من خلال تجربة حيّة، فيها الطعم والرائحة والصورة”.
ويستمر معرض التراث والمقتنيات الشعبية حتى الخميس المقبل، ضمن فعاليات مهرجان صيف بنغازي 2025 في نسخته الثانية ما يمنح الزوار فرصة إضافية لاكتشاف المزيد من ملامح الثقافة الليبية الغنية والمتنوعة، والتفاعل مع الحرفيين، واقتناء قطع تحمل بصمة المكان والذاكرة. (الأنباء الليبية ـ بنغازي) ص و
متابعة: هدى الشيخي