الكفرة 05 أغسطس 2025 (الأنباء الليبية) – أطلقت مبادرة إنسانية بمدينة الكفرة، تهدف إلى دعم مرضى الأورام عبر تخصيص مضخة وقود لصالح صندوق العلاج، لتعزيز العمل الخيري المحلي وتوفير الدعم الطبي الضروري للفئات المحتاجة، مع دعوة لتوسيع روح التكافل والتعاون المجتمعي.
وصرح المتحدث الرسمي باسم المجلس البلدي الكفرة عبد الله سليمان حامد، تعليقا على مبادرة محطة الوقود الخيرية التي أطلقها المواطن عبدالكريم سلطان بوحرق، بأن “هذه المبادرة تمثل نموذجا وطنيًا يحتذى في العمل الخيري المجتمعي، وتجسد روح التكافل والرحمة التي نحتاج إلى تعزيزها في واقعنا اليومي.”
وأوضح أن تخصيص إحدى مضخات الوقود في المحطة الجديدة لصالح صندوق دعم مرضى الكفرة، بإشراف الشاب غيث الفالح صاحب مبادرة الدواء المجاني، هو عمل إنساني نبيل ترك أثرا طيبا في قلوب الناس، ولاقى إقبالا واسعا في نفوس المواطنين الذين تفاعلوا معه بإعجاب ودعوات طيبة، ما يعكس حجم التعاطف الشعبي مع المرضى وأهمية المبادرات المجتمعية في تحسين حياتهم.
وأضاف حامد: “لقد حول عبدالكريم سلطان بوحرق ألم فقد والدته، المرحومة صفية الابيرش، التي عاشت صراعا مريرا مع المرض، إلى صدقة جارية تنفع الناس وتخفف عنهم، وهو موقف يرقى لمستوى الرسالة الإنسانية الصادقة.”
وأشار المتحدث إلى أن هذه المبادرة تبرز الأهمية القصوى للعمل المجتمعي والتطوعي، لا في مدينة الكفرة فقط، بل على امتداد الوطن، حيث أثبت أبناء المجتمع قدرتهم على خلق حلول واقعية نابعة من الداخل، تسند الفئات الأكثر هشاشة وتعزز من تماسك النسيج الاجتماعي.
واختتم تصريحه بالتأكيد على أن المجلس البلدي يدعم بكل قوة مثل هذه المبادرات التي تعزز من روح المسؤولية المجتمعية، داعيا رجال الأعمال والمؤسسات والناشطين إلى تبني خطوات مماثلة تسهم في بناء مجتمع متراحم ومتماسك، يعين فيه القوي الضعيف، ويأخذ فيه السليم بيد المريض، ويُستثمر فيه الحس الوطني في خدمة الناس بطرق عملية وملموسة.
من جانبه أكد صاحب محطة الوقود الجديدة بمدينة الكفرة عبدالكريم سلطان بوحرق، أن تخصيصه لإحدى مضخات الوقود لصالح صندوق دعم مرضى الكفرة، لم يكن بدافع الرياء أو الظهور، بل بدافع إنساني خالص ونية صادقة لتقديم شيء نافع يعود بالخير على أكبر عدد ممكن من الناس، وخاصة مرضى الأورام الذين يعيشون أوضاعا صعبة في المدينة.
وقال بوحرق في تصريحه: “هذا العمل ليس رياءً، والله وحده يعلم النوايا، لكني أعلم يقينا أن في مدينتنا وبلادنا أناسا كثيرين يحبون الخير، ولديهم الإمكانيات لتقديمه، وما ينقصهم في كثير من الأحيان هو الفكرة أو الطريقة، وأنا لا أقدّم أكثر من فكرة قابلة للتكرار والتطوير، وهي ليست لي وحدي.”
وفي لحظة مؤثرة، كشف بوحرق أن والدته الراحلة، صفية الابيرش، قد توفيت بعد صراع طويل مع مرض السرطان، مشيرا إلى أن هذه التجربة الشخصية شكّلت دافعًا عميقًا وراء هذه المبادرة.
وأضاف:“أنا لا أتحدث عن المرض من الخارج، بل من الداخل.. فقدت أمي بسبب السرطان، وعشت كل لحظة من لحظات الألم والعجز، وكل زيارة إلى المستشفى، وكل فاتورة دواء باهظة. أعرف تماما ما تمر به العائلات حين يكون عندهم مريض بهذا الداء، وكيف يشعرون حين لا يملكون ثمن الجرعة أو الأشعة أو التنقل إلى مركز علاج.”
وأشار إلى أن المبادرة تندرج ضمن العمل المجتمعي التطوعي، الذي لا يستهدف الربح أو الترويج، بل يسعى لسد ثغرة مؤلمة ومزمنة، قائلا: “نحن نحاول أن نكون حلقة وصل بين من يملكون القدرة، ومن يعيشون الحاجة. ومرضى الأورام في الكفرة يعانون بشكل مستمر من نقص الأدوية وارتفاع تكاليف العلاج. هذه المضخة مخصصة لهم، وكل لتر بنزين يُعبّأ منها، هو في حقيقته دعم مباشر لدواء، أو كشف طبي، أو جلسة علاجية، قد تحدث فرقا حقيقيا في حياة مريض.”
وختم بوحرق تصريحه برسالة صادقة: “هذه دعوة مفتوحة لكل من يريد أن يقدم خيرا، الفكرة البسيطة إذا خرجت من نية طيبة، ممكن تغير مصير إنسان. ومادام في مريض يتألم.. في فرصة أن نكون جزء من العلاج.” (الأنباء الليبية) س خ.
-متابعة: بشرى العقيلي