تطوان 30 يوليو 2025 (الأنباء الليبية) – وجه الملك محمد السادس، مساء الثلاثاء، خطابا إلى الشعب المغربي بمناسبة الذكرى السادسة والعشرين لعيد العرش، مؤكدا على أن المناسبة تمثل لحظة لتجديد روابط البيعة والوفاء، وفرصة لتقييم ما تحقق من مكاسب، ورسم معالم المستقبل بثقة وتفاؤل.
واستعرض الملك في خطابه التحولات التي شهدها المغرب طيلة السنوات الماضية، مشددا على أن ما تحقق من إنجازات لم يكن صدفة، بل نتيجة لرؤية استراتيجية واختيارات تنموية مدروسة، عززها الاستقرار السياسي والمؤسساتي.
وأشار إلى أن الاقتصاد الوطني، رغم الأزمات العالمية وتوالي سنوات الجفاف، واصل تسجيل معدلات نمو مهمة، بفضل اعتماد نموذج تنموي جديد، وتحقيق نهضة صناعية انعكست في ارتفاع الصادرات الصناعية بأكثر من الضعف منذ عام 2014، خاصة في قطاعات السيارات والطيران والطاقات المتجددة والصناعات الغذائية والسياحة.
وأكد الملك أن المغرب اليوم شريك موثوق يتمتع بانفتاح اقتصادي عالمي، بفضل شبكة اتفاقيات التبادل الحر التي تربطه بنحو ثلاثة مليارات مستهلك، ويمتلك بنية تحتية حديثة ومتكاملة، عززها مؤخرا بإطلاق مشاريع استراتيجية كتمديد خط القطار فائق السرعة بين القنيطرة ومراكش، ومبادرات في مجالات الأمن الغذائي والسيادة الطاقية.
ورغم التقدم المحقق، عبر الملك عن عدم رضاه إذا لم تنعكس هذه الإنجازات بشكل ملموس على تحسين ظروف المواطنين في مختلف المناطق والفئات.
وأكد أن التنمية الاقتصادية ينبغي أن تكون في خدمة التنمية البشرية، عبر تعميم الحماية الاجتماعية، والدعم المباشر للأسر المستحقة، وتوفير الخدمات الأساسية.
وأشار إلى أن نتائج الإحصاء العام للسكان لسنة 2024 أظهرت تراجعا كبيرا في معدل الفقر متعدد الأبعاد من 11.9 في المائة في عام 2014 إلى 6.8 في المائة في عام 2024، ووضع المغرب في فئة الدول ذات التنمية البشرية العالية، لكنه حذر من استمرار مظاهر الفقر والهشاشة، خصوصا في المناطق القروية، مؤكدا أن مغرب اليوم لا يقبل السير بسرعتين.
ودعا إلى إحداث نقلة نوعية في التنمية المجالية، تعتمد على برامج ترابية مندمجة تبنى على خصوصيات كل جهة، وتستند إلى مقاربات تشاركية وواقعية، تستهدف دعم التشغيل، وتعزيز الخدمات الاجتماعية، والتدبير المستدام للموارد المائية، وإطلاق مشاريع تأهيل ترابي منسجمة مع السياسات الوطنية الكبرى.
كما شدد على أهمية الاستعداد الجيد للانتخابات التشريعية المقبلة، ودعا إلى اعتماد الإطار القانوني المنظم لها قبل نهاية السنة الجارية.
وأعطى تعليماته لوزير الداخلية لفتح مشاورات سياسية مع كافة الفاعلين لضمان شفافية وفعالية الاستحقاقات الانتخابية.
وعلى الصعيد الإقليمي، جدد الملك التأكيد على موقف المغرب الثابت تجاه العلاقات مع الجزائر، داعيا إلى حوار صريح ومسؤول مع الشعب الجزائري الشقيق، من منطلق الإيمان بوحدة المصير والروابط العميقة بين الشعبين.
وأكد تمسك المغرب باتحاد المغرب العربي كخيار استراتيجي لا يمكن أن يتحقق دون انخراط فعلي من المغرب والجزائر.
وفي ملف الصحراء المغربية، عبر الملك عن اعتزازه بالدعم الدولي المتزايد لمبادرة الحكم الذاتي، مثمنا مواقف كل من المملكة المتحدة والبرتغال في هذا السياق، مؤكدا التزام المغرب بحل سياسي توافقي يحفظ كرامة جميع الأطراف.
وختم الملك خطابه بتوجيه تحية تقدير لكل مكونات القوات المسلحة الملكية، والدرك الملكي، والأمن الوطني، والإدارة الترابية، والقوات المساعدة، والوقاية المدنية، مشيدًا بتضحياتهم في حماية أمن الوطن واستقراره.
كما ترحم على أرواح شهداء الوطن، وفي مقدمتهم الملكان الراحلان محمد الخامس والحسن الثاني، داعيا إلى الاستمرار في بناء مغرب متقدم، منصف وشامل لكل أبنائه. (الأنباء الليبية) س خ.