بنغازي 29 يوليو 2025 (الأنباء الليبية) – يشكّل التهاب الكبد الوبائي تحديًا صحيًا كبيرًا لما له من تأثيرات خطيرة على الكبد والصحة العامة، وتتنوّع طرق انتقاله بين الطعام والماء الملوث، والدم وسوائل الجسم، ما يجعل من الضروري تكثيف جهود الوقاية والكشف المبكر، إلى جانب تعزيز التوعية المجتمعية وتطبيق الإجراءات الوقائية في المؤسسات الصحية لضمان الحد من انتشاره وحماية المجتمع.
وفي هذا الصدد، تحدثت استشارية الأمراض السارية والمعدية، الدكتورة غالية القطراني، إلى صحيفة الأنباء الليبية، محذّرة من مخاطر التهاب الكبد الوبائي، مشيرةً إلى أنه يشكّل تهديدًا مستمرًا للصحة العامة بسبب تعدد طرق انتقاله وتفاوت حالاته بين الحادة والمزمنة.
الوقاية والتشخيص المبكر ضرورة صحية
وأوضحت القطراني، أن الأنواع المعروفة من الفيروسات المسببة للمرض تشمل التهاب الكبد A)، B، و(C، مشددة على أن بعضها يمكن أن يمر دون أعراض واضحة ويظل خاملاً لفترات طويلة.
وأشارت إلى أنه رغم أن النوع A حاد وينتقل عبر الطعام والماء الملوث، فإن B وC ينتقلان عبر الدم وسوائل الجسم، مثل العلاقات الجنسية غير الآمنة أو استخدام الإبر الملوثة، ممّا يستدعي الالتزام بالتدابير الوقائية كالتطعيم ضد A وB، وغسل اليدين، وتجنب مشاركة الأدوات الحادة أو الأكل في أماكن غير مرخصة.
ولفتت القطراني إلى أن الكشف المبكر والمتابعة الدورية للمصابين يعدّ أمرًا حيويًا، خصوصًا للأنواع المزمنة، مبينة ضرورة فتح ملفات متابعة للمرضى في أقسام الأمراض المزمنة لضمان تلقي العلاج في الوقت المناسب، وتقليل مخاطر تطوّر المرض إلى تليف أو فشل كبدي.
إجراءات وقائية مشددة في المؤسسات الصحية
وفيما يخص الوقاية داخل المؤسسات الصحية، أكدت الدكتورة أسماء الصافي، طبيبة الصحة البيئية، أن العاملين في القطاع الطبي ملزمون باتباع إجراءات وقائية شاملة تشمل ارتداء القفازات والملابس الواقية، والتطعيم ضد فيروس B، واتباع بروتوكولات دقيقة عند تعاملهم مع حالات مشتبه بها.
وأكدت أن الأطفال حديثي الولادة يتلقون تطعيم B خلال 24 ساعة من الولادة، بينما يُطلب من العاملين الصحيين تجديد شهاداتهم الصحية كل ستة أشهر.
ترحيل آلاف المهاجرين المصابين بأمراض معدية
وحول تحدي الهجرة غير الشرعية، أفاد مدير مكتب الإعلام الأمني بجهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية بأن إحصائية صادرة عن الجهاز لعام 2025 كشفت عن ترحيل 22,780 مهاجرًا غير شرعي خلال النصف الأول من العام، من بينهم 1,958 حالة مصابة بفيروس التهاب الكبد الوبائي، بالإضافة إلى تسجيل 18 إصابة بفيروس نقص المناعة البشري (الإيدز).
وأوضح أن جميع المهاجرين يخضعون لكشف طبي فور دخولهم المراكز، ويتم عزل الحالات المصابة وتطبيق سياسة ترحيل صارمة عليها.
الرقابة والتحاليل الوقائية في مواجهة انتشار الفيروسات
من جانبه، تحدث الدكتور إسماعيل بوزعكوك من مختبر الرازي عن أهمية التحاليل المخبرية الحديثة للكشف المبكر عن الفيروس. وبيّن أن المختبر نفذ 6,246 فحصًا تم من خلالها الكشف عن 36 حالة إيجابية، مؤكدًا تزايد عدد الحالات المكتشفة سنويًا، وهو ما يستدعي تعميق جهود الكشف والرعاية الوقائية.
وفيما يخص الرقابة الصحية، أكد العقيد صلاح الساحلي، مدير إدارة العلاقات العامة بجهاز الحرس البلدي، التزام الجهاز بالتأكد من استيفاء المرافق التجارية للاشتراطات الصحية، والتنسيق مع جهاز الهجرة لفحص العاملين في مطاعم ومقاهي المدينة.
وأوضح أن شعار الجهاز “صحة وسلامة المواطن خط أحمر” يُترجم فعليًا من خلال حملات تفتيش وتوعية مكثفة، معتبرًا أن الصحة العامة مسؤولية جماعية تقتضي التزام الجميع لضمان السلامة المجتمعية. (الأنباء الليبية) ك و
متابعة: بشرى الخفيفي