الكُفرة 26 يوليو 2025 (الأنباء الليبية) ـ في قلب الصحراء الليبية، ومن مدينة الكفرة تحديداً، برزت تجربة فريدة تمزج بين العلم والابتكار والإصرار، قادتها حنان أغريبيل المجبري أستاذة الكيمياء بكلية العلوم في جامعة الكُفرة، والتي خطفت الأضواء خلال المعرض الأول للتنمية الزراعية المستدامة.
وفي حوار مع وكالة الأنباء الليبية، تطرقت المجبري لتفاصيل مشروعها العلمي، الذي جمع بين الزراعة التجميلية والتصنيع الأخضر، وكيف استطاعت من منزلها إنتاج مستحضرات طبيعية وسماد عضوي، عبر فهم كيمياء النبات والتفاعل مع بيئة الجنوب.
فكرة المشروع
أوضحت حنان أن الفكرة وُلدت عام 2018 من ملاحظات وتجارب بسيطة قمت بها في البيت. حيث كانت تراقب تحولات بعض الثمار كيميائيًا، وبالأخص المانجو، وكتبت مقترحًا علميًا بعنوان “جنة خضراء في قلب الصحراء”، ولم تقدمه لأي جهة في ذلك الوقت. ومع إعلان المعرض، شعرت أنها الفرصة الحقيقية لتطبيقه عمليًا، فعملت عليه بمجهود فردي، وبإمكانات متواضعة.
قيمة كيميائية
وقالت المجبري، المانجو من الفواكه المزروعة في الكُفرة، ولها قيمة كيميائية عالية. اخترتها لأنها تحتوي على مركبات نشطة مثل الأنثوسيانين والبيتا كاروتين، وتتحول نشويّاتها إلى سكريات بفعل إنزيمات معينة، وركّزت على البذور لاستخلاص زبدة المانجو، واستخدمتها لصنع كريمات طبيعية للشعر والبشرة، دون أي إضافات صناعية.
مراحل تصنيع زبدة المانجو
وتابعت، جمعت البذور، نظّفتها، جفّفتها، ثم استخرجت منها الزبدة بطريقة طبيعية تمامًا، ثم أعددت المرطبات والكريمات في المنزل، واهتممت بالنظافة والدقة في كل مرحلة. المفاجأة أن النتائج كانت فعّالة وملموسة، والمنتجات لاقت إعجابًا كبيرًا.
وأشارت إلى أنها بجانب منتجات التجميل، عرضتِ مشروعًا لتصنيع السماد من الأرز، حيث كانت تجربة بيئية ممتعة ومفيدة، تهدف لتبسيط التصنيع الأخضر للأطفال والطلاب. استخدمت الأرز كخامة طبيعي.
وخرجت من التجربة بمنتجين هما سماد سائل من ماء الأرز المطبوخ والمصفّى، سماد حبيبي من خليط الأرز المطبوخ والمطحون، تم تجفيفه وتشكيله بطريقة شبيهة بالكسكسي.
وأُنجزت هذه التجربة بالكامل في المنزل، بمشاركة الطالبة شيماء إكحفل، وكانت تجربة تعليمية وتوعوية في آنٍ واحد. وفقاً للمجبري.
جانب توعوي وتثقيفي
وقدمت المجبري فقرة بعنوان “سحر بالكيمياء”، خصصتها لطلاب المدارس لتعريفهم بطريقة مبسطة عن التفاعلات الكيميائية. أردت إظهار أن الكيمياء ليست صعبة كما يتصورها البعض، بل ممتعة ومليئة بالإبداع إذا ما قُدّمت بأسلوب بسيط.
أنشطة بحثية علمية أخرى
كما أجرت تحليلًا لبعض العصائر الصناعية التجارية مثل “تانك”، وكشفت احتواءها على مواد كيميائية مثل ثاني أكسيد التيتانيوم (E171)، أصفر الغروب (E110)، أسبارتام (E951). مبينة أن هذه المواد قد تؤدي إلى مشاكل صحية عند استخدامها بكثرة، ووجهت نداءً بضرورة العودة للبدائل الطبيعية الآمنة، خاصة للأطفال.
الخطط المستقبلية
وبالحديث عن خططها البحثية المستقبلية، قالت حنان، أعمل حاليًا على مشروع علمي لتحليل أوراق المانجو واستخلاص مركبات فعالة منها لمكافحة الآفات الزراعية. كما أفكر بإنشاء علامة تجارية طبيعية تحمل اسم الجنوب، وتساهم في دعم اقتصادنا المحلي. وقد تلقيت عروضًا من داخل وخارج الكُفرة، وأنا منفتحة على كل تعاون يخدم المنطقة وليبيا.
تفاعل الطلبة مع المشروع
وحول التفاعل مع مشروعها والمعرض، أضافت، طلابنا فخر لنا فقد كانوا متحمسين جدًا، وشاركوا بتجاربهم، وطرحوا أسئلة ذكية. فالكيمياء عندما تُشرح بروح الإبداع تلمس وجدانهم. متمنية أن تراهم قريبًا زملاء في ميدان البحث والتطوير.
وختمت حديثها، أقول لكل فتاة في مدن ومناطق الجنوب، “إذا كانت لديك فكرة انطلقي ولا تنتظري الظروف، ابدئي من بيتك، من أدواتك، من شغفك فالوطن بحاجة لكل فكرة نبيلة”. شاكرة كل من ساندها في هذه الرحلة، من عائلتها خاصة والدها الداعم الأول لها، إلى زملائها في الكلية إلى الإعلاميين الذين أوصلوا صوتها. (الأنباء الليبية ـ الكفرة) ه ع
حوار: بشرى العقيلي