بنغازي 23 يوليو 2025 (الأنباء الليبية) – ألقى الدكتور حسام موافي أستاذ الطب الباطني بجامعة القاهرة، ضمن فعاليات المؤتمر الأول لصحة وجمال المرأة (HABEX 2025)، محاضرة فكرية من الطراز الرفيع حملت عنوان: “المرأة في المجتمعات العربية: بين الموروثات المجتمعية والضوابط الشرعية”، تناول فيها بعمق التحديات التي تواجه النساء في مجتمعاتنا، خاصة ما يتعلق بالتصورات الخاطئة حول مكانتها، وضرورة الفهم الحقيقي للدين، وأهمية التوازن النفسي والجسدي لحياة صحية وسليمة.
فهم خاطئ للقِوامة ومكانة المرأة
قال الدكتور موافي: “المرأة ليست رقمًا ثانيًا كما يروّج البعض، وإنما هي كيان متكامل ومصدر قوة للمجتمع”، مشيرًا إلى أن بعض المفاهيم المغلوطة المتداولة باسم الدين – مثل فهم آية (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ) – تُستخدم دون إدراك لمعنى القِوامة الحقيقي، والتي تعني الخدمة والرعاية، لا الهيمنة والتسلّط.
وأضاف أن عقد الزواج هو عقد تنازلات وليس امتلاكًا، ولا يمكن أن يستمر إلا بالتوازن، والتغافل عن العيوب، والتفاهم الحقيقي بين شخصين غالبًا ما يأتون من بيئات مختلفة، موضحًا: “من لا يريد أن يتنازل، لا ينبغي له أن يتزوج”.
أكد موافي أن الصحة النفسية للمرأة لا تقل أهمية عن صحتها الجسدية، بل إن كثيرًا من الأمراض الجسدية تكون في الأصل نفسية المنشأ، كالإسهال، والإمساك، والمغص، وحتى بعض حالات السكري والضغط. وقال: “لا يوجد مرض عضوي واحد لا يصاحبه بُعد نفسي. والطبيب الناجح يعالج الإنسان ككل، لا العضو فقط”.
الأعشاب بين الوهم والكارثة الصحية
وحذر الدكتور موافي من الاعتماد غير المدروس على الأعشاب، خاصة تلك التي يتم الترويج لها باعتبارها علاجات سحرية للسرطان أو السكري، واصفًا ذلك بـ”جريمة صحية في حق النفس”. وتساءل: “كيف نسمح بتناول عشبة دون دراسة أو إثبات علمي؟”.
جهاز المناعة ليس بديلًا عن الطب
أوضح أن الاعتقاد بأن 80٪ من الأمراض تُشفى عبر جهاز المناعة لا يُبرر تجاهل الطب الحديث، مضيفًا: “من يستخدم الأعشاب دون علم، لا يختلف عمّن يقامر بصحته. لا تستهينوا بالعلم الذي نقدّمه”.
تحدث موافي عن الطب الشامل، مشيرًا إلى أن العلاج النفسي بالمحادثة والدعم الروحي يفوق العقاقير أحيانًا، وأن الإنسان الأقرب إلى الله أكثر استقرارًا نفسيًا وأقل عرضة للصدمات.
الصدمة النفسية كزناد للأمراض
أورد تجربة سريرية من الولايات المتحدة، حيث أُصيب شخص بسكر الدم بعد صدمة نفسية رغم سلامته الجسدية قبل لحظات. وعلّق: “الضغط النفسي قد يكون الزناد، حتى لو كان المرض جينيًا. العلاج يبدأ بتغيير نمط الحياة”.
وفي ختام محاضرته، دعا موافي النساء إلى العناية بأنفسهن، وأخذ الفحوصات الدورية على محمل الجد، مؤكدًا أن أمراضًا مثل السكري والضغط قد لا تُظهر أعراضًا في المراحل الأولى. وقال: “الوقاية تبدأ بالوعي، والفحص المبكر هو مفتاح النجاة”.
رسالة صحية شاملة للمرأة
ويهدف المؤتمر، الذي يشهد حضورًا نسائيًا واسعًا، إلى تسليط الضوء على صحة المرأة بمفهومها الشامل: الجسدي، النفسي، والروحي، مؤكدًا أن جمال المرأة الحقيقي يبدأ من الداخل، من توازنها مع ذاتها، ومن إيمانها بقيمتها في المجتمع والدين. (الأنباء الليبية ـ بنغازي) ه ع
متابعة: بشرى العقيلي
تصوير: علي الصنعاني