بنغازي 20 يوليو 2025 (الأنباء الليبية) – أثار مقطع فيديو تداوله رواد مواقع التواصل الاجتماعي للشيخ إبراهيم المريمي، وهو يشرح وصفة تتضمن الشيح والقهوة كعلاج محتمل للسرطان، ردود فعل واسعة بين المرضى والمتابعين.
البعض رأى فيها اختراعا ليبيا يستحق الاهتمام، فيما عبر آخرون عن تحفظاتهم الشديدة تجاه الترويج لعلاجات غير مثبتة علميا.
في حين اعتبرها البعض “أملا شعبيا” في وجه معاناة طويلة مع العلاجات الكيميائية، وحذر مختصون في الطب البديل من مخاطر استخدام الشيح بجرعات عشوائية لما له من تأثيرات قوية على الكبد والجهاز العصبي، مؤكدين ضرورة التعامل معه بحذر وتحت إشراف طبي صارم.
– شهادات من الواقع
في خضم الجدل، طرحت وكالة الأنباء الليبية سؤالا مباشرا لعدد من مرضى الأورام: “هل جربت الشيح؟ وما النتيجة؟” فجاءت الإجابات متنوعة ومحكومة بالظروف الصحية والاحتياجات النفسية.
سامية من طرابلس (42 عاما)؛ شعرت بتحسن نسبي في المعدة لكنها لم تلحظ تغيرا في التحاليل.
-حسين من المرج ( 56 عاما)؛ استخدمه بطرق متعددة دون فائدة ملموسة.
-أما خديجة من سرت ( 39 عاما)؛ فاعتبرته بابا للأمل رغم عدم تحسن صور الأشعة.
في المقابل، تعرض عمران ( (60 عاما)؛ لمضاعفات نتيجة استخدام غير مدروس، فيما أكدت نجوى أنها لم تجد فرقا يذكر.
-بين التريث والحذر
تتفاوت مواقف مرضى الأورام بين من خاض التجربة ومن اختار التريث، خاصة في مدينة بنغازي.
نجوى (47 عاما) استخدمت الشيح كشاي دافئ دون أن توقف علاجها الطبي، ولم تلحظ تغيرا في التحاليل. عبرت عن تأييدها للبحث العلمي على الشيح، لكنها لا تشجع التداوي العشوائي.
سليمة (50 عاما) امتنعت عن استخدام الشيح بسبب معاناتها من إمساك مزمن، وخشيتها من تفاعله مع أدويتها.
وأوضحت أنها لا تبدأ باستخدام أي عشبة إلا بعد إجراء رنين مغناطيسي، وتأجيل التجربة لحين استقرار وضعها الصحي.
ابتسام (49 عاما) أكدت أنها لم تستخدم الأعشاب ذات التأثير القوي منذ إصابتها بالسرطان، واكتفت بأعشاب خفيفة مثل البابونج واليانسون لدعم المناعة.
وعبرت عن خشيتها من التداخلات الدوائية، مشددة على أن البروتوكولات العلاجية فردية، ولا تناسب كل شخص.
أما حميدة (56 عاما) استخدمت الشيح بعد الانتهاء من العلاج الكيميائي والإشعاعي واستئصال الثدي والغدد الليمفاوية، بغرض الوقاية فقط.
وأوضحت أنها مستمرة في فحوصاتها الطبية المنتظمة، وأن الشيح لم يكن بديلا للعلاج بل إجراء احترازي لا يمكن تقييمه بدقة.
-حالات موثقة وأصوات من الميدان
في إحدى التدوينات التي أثارت الانتباه، كتب أحمد رمضان بولطيعه عن تراجع دلالات الأورام لدى والدته بعد استخدام وصفة الشيح بالقهوة، مرفقا نتائج تحاليل وصورا شعاعية توثق التحسن.
بينما شارك الإعلامي حمزة الغويل تجربته السلبية مع العلاج الكيماوي، مؤكدا أن وصفة الشيح لم تكن خياره لكنه تفهم رغبة الناس في التعلّق بأي طوق نجاة.
وكشفت هذه الأصوات مدى تنوع التجارب والنتائج، وتعكس الحاجة إلى توثيق علمي لتفادي التعميم أو التهويل.
-قراءة نفسية
يرى مختصون في الطب النفسي أن الميل نحو الطب البديل ليس دائما موقفا مضادا للعلم، بل تعبير عن حاجة إنسانية للأمل، خاصة في ظل تجارب مرهقة ومؤلمة مع العلاجات التقليدية.
المرضى لا يبحثون فقط عن علاج بيولوجي، بل عن دعم نفسي وروحي يعيد إليهم الشعور بالسيطرة.
وفي هذا السياق، تصبح وصفة كالتي طرحها الشيخ إبراهيم جذابة لأنها بسيطة ومن التراث، لكنها تفتقر إلى معلومات دقيقة.
وطالب المختصون بتفسير علمي لتفاصيل الوصفة: ما سبب استخدام الشيح مع القهوة؟ ولماذا في الفجر؟ ما الكميات الدقيقة؟ هذه الأسئلة ليست شكلية، بل جوهرية إن أردنا الخروج من الإشاعة إلى التجربة الموثقة.
-دعوة للتجريب العلمي
الشيح ليس علاجا سحريا، لكنه ليس بلا فائدة أيضا، فهو نبات له تاريخ طويل في الطب الشعبي، وتجربته وسط مرضى السرطان تطرح أسئلة أكثر من إجابات.
وبين قصص الشفاء والتحسن النفسي، وبين التحذيرات الطبية من التأثيرات الجانبية، تبرز دعوة عاجلة لتحويل هذه التجارب إلى دراسات سريرية خاضعة للمراقبة العلمية.
بذلك، نحترم التراث من جهة، ونحمي صحة الناس من جهة أخرى، فالوصفات الشعبية لا ترفض لمجرد أنها شعبية، كما لا تعتمد فقط لأنها متداولة.
وبين الرفض المطلق والترويج العشوائي، هناك طريق ثالث، وهو العلم وهذا هو الطريق الذي يستحق أن يسلك. (الأنباء الليبية) س خ.
– متابعة: بشرى العقيلي