الجزائر 16 يوليو 2025 (الأنباء الليبية) – حجز الفيلم الوثائقي الليبي القصير “بطلة” مكانه ضمن القائمة النهائية لجائزة “أفضل فيلم وثائقي قصير” في الدورة الثالثة من جوائز الجزائر – 2025، التي أعلنت عنها الأكاديمية المنظمة للمهرجان. وقد نافس الفيلم ضمن أكثر من 431 عملًا سينمائيًا من 38 دولة حول العالم، ليكون الممثل الوحيد لليبيا في هذه التظاهرة الفنية العربية الواسعة.
الفيلم، من إخراج المخرج الليبي الشاب محمد المصلي، وإنتاج شركة ضُواية للإنتاج، يروي قصة الرياضيّة الليبية سعاد، وهي فتاة من ذوي الإعاقة، تقطع يوميا أكثر من عشرين كيلومترا من تاورغاء إلى مصراتة، سعيا نحو تحقيق حلمها في المشاركة بالألعاب الأولمبية لذوي الاحتياجات الخاصة.
لكن “بطلة” لم يكن مجرد عمل وثائقي عابر، بل كشف دون قصد عن واقع أكثر قسوة يعيشه صانعوه، في ظل غياب كامل لدعم الدولة ومؤسساتها الثقافية للسينما المستقلة.
-واقع مظلم داخلي
رغم فخره بالترشيح، لم يخف المخرج محمد المصلي شعوره بالخذلان المؤسسي، حيث قال في تصريح للأنباء الليبية: “ننتج أفلامنا بإيماننا الشخصي، لا جهة تواصلت معنا، لا مؤسسة دعمتنا، ولا حتى اتصال واحد بعد إنتاج الفيلم يسأل كيف صور؟ أو إن كنا نحتاج شيئا.”
واعتبر المصلي أن هذا الترشيح في محفل إقليمي يضم 67 جنسية عربية وأجنبية، إنجاز يحسب للبطلة وللفيلم، لكنه أيضا جرس إنذار حقيقي يسلط الضوء على غياب ليبيا عن خارطة الإنتاج السينمائي الجاد.
ومن جهته، وصف مدير التصوير محمد القصير تجربته في فيلم “بطلة” بأنها كانت أشبه بمغامرة قائمة على التضحية، مؤكدا أنهم واجهوا تحديات كبيرة تتعلق بغياب المعدات الحديثة وقلة الموارد المالية، لكنهم عوّضوا ذلك بالمراهنة على الصدق البصري.
وقال القصير: “لم تكن لدينا كاميرات متطورة ولا ميزانية تُذكر، لكننا اعتمدنا على الصورة الإنسانية، الضوء الطبيعي، والكادر الصادق لنُظهر بطلتنا كما هي: فتاة حقيقية، قوية، ومصممة.”
وأضاف: “كانت تجربة التصوير أشبه بما تمر به بطلتنا نفسها: صراع يومي مع المسافات، وإصرار على عدم الاستسلام. وربما هذا الصدق في المعاناة هو ما أعطى الفيلم روحه الحقيقية.”
-إعاقات غير مرئية
الفيلم، الذي يعكس قصة رياضية تتحدى إعاقتها الجسدية، سرعان ما تحول إلى مرآة تعكس الإعاقات الثقافية والمؤسساتية التي يعاني منها صناع الأفلام المستقلين في ليبيا.
ويمكن تلخيص أبرز العراقيل من رؤية القائمين عليه في نقاط واضحة: غياب صندوق وطني لدعم الأفلام، كذلك انعدام التمويل الرسمي أو المؤسساتي، مع تجاهل كامل للسينمائيين المستقلين في أي رؤية ثقافية وطنية، وغياب منظومة توزيع وعرض متكاملة، أيضا عدم وجود الرغبة السياسية والبنية التشريعية التي تعتبر الفيلم وثيقة اجتماعية.
المصلي دعا عبر الأنباء الليبية إلى تأسيس صندوق وطني مستقل لدعم الإنتاج السينمائي، يمنح فرصا عادلة للمخرجين الشباب والمشاريع المحلية التي تنبع من الواقع، وتُروى بلغة إنسانية.
“ليبيا مليئة بالقصص العظيمة، لكن الميكروفون إما مكسور أو محجوز،” قال المصلي، مُحملا الجهات الرسمية مسؤولية تغييب السينما عن المشهد الثقافي الليبي.
-سؤال بعد الترشيح
يبقى السؤال المفتوح: هل يشكل هذا الترشيح لحظة تحول في النظرة إلى السينما المستقلة في ليبيا؟ وهل تلتفت المؤسسات المعنية إلى أن هناك شبابا ومخرجين وكتاب سيناريو يصنعون أفلاما تعرض في الخارج وتحصد الإشادة، بينما تهمل في الداخل؟
فيلم “بطلة” ليس مجرد حكاية عن رياضية تكافح، بل هو أيضا شهادة بصرية عن مخرج يقاتل ليصنع فيلما، وعن قطاع يحاول أن ينهض وسط إعاقات إنتاجية، وبيروقراطية، ولامبالاة، إنه وثيقة مرئية عن ليبيا أخرى، تنتظر فقط من يسمع صوتها… ويدعمها.
-المصلي في سطور
محمد المصلي، صانع أفلام وثائقية، من مواليد مدينة مصراتة عام 1984، وهو خريج كلية الإعلام – قسم العلاقات العامة عام 2010.
بدأ مسيرته المهنية في المجال الإعلامي منذ عام 2008، حيث تنقل بين عدة أدوار منها الإخراج، والتصوير، وتنفيذ البرامج، وعمل مع قنوات محلية قبل أن يكرس شغفه لصناعة الأفلام الوثائقية.
وفي عام 2019، تلقى تدريبا متخصصا في صناعة الأفلام الوثائقية من أكاديمية “دويتشه فيله” الألمانية، إضافة إلى تدريب على تقنيات السرد القصصي بالتعاون مع مجلة “زينيت”.
وقد أنجز حتى الآن أربعة أفلام: حداد تاورغاء (2021)، إلى المجلس (2022)، حقوق تائهة (2023)، وبطلة (2024)، وشارك حقوق تائهة في ثمانية مهرجانات دولية. (الأنباء الليبية) س خ.