15 يوليو 2025 (الأنباء الليبية) – تبرز ظاهرة قطع الأشجار والتدهور المتسارع في الغطاء النباتي كواحدة من أخطر القضايا البيئية التي تهدد توازن النظام البيئي وتسهم في تفاقم ظاهرة الاحتباس الحراري والتغير المناخي، خاصة في الدول التي تعاني أصلا من التصحر والجفاف مثل ليبيا.
وحذر أستاذ البيئة والخبير الزراعي سالم الشطشاط، من أن إزالة الغابات لم تعد مجرد نشاط بشري محدود، بل باتت تمثل تهديدًا مباشرًا لحياة الإنسان والمناخ، مشيرًا إلى غياب ثقافة التشجير المجتمعية، قائلاً: “هناك جهل واسع بأهمية الأشجار، وكل شجرة تُقطع تحدث فرقًا في التوازن البيئي، وتزيد من حرارة الأرض وتلوث الهواء.”
-رئة الأرض تختنق
يصف الشطشاط الأشجار بأنها “رئة الأرض”، التي تتعرض للاختناق بسبب التوسع العمراني العشوائي والقطع الجائر دون تنظيم.
ويلعب الغطاء النباتي دورا أساسيا في امتصاص غاز ثاني أكسيد الكربون، المسؤول الأول عن “ظاهرة السخونة العالمية”، إذ تضاعف تركيزه بنحو 100 في المائة منذ القرن السابع عشر.
وتساعد الأشجار في تظليل التربة، خفض درجات الحرارة، والحفاظ على الرطوبة، وهي عوامل حيوية في بيئة كالبيئة الليبية.
ليبيا وفقدان الغطاء
تشير دراسات بيئية حديثة، نقلها الشطشاط، إلى أن التوسع العمراني العشوائي في ليبيا ارتفع بنسبة تصل إلى 512 في المائة، في حين تراجع الغطاء النباتي الغابي بنسبة 45 في المائة خلال الثلاثين سنة الماضية.
وتسارعت وتيرة التراجع في السنوات الأخيرة نتيجة التحطيب، التفحيم، الحرق المتعمد، وحرائق البشر، التي تشكل أكثر من 90 في المائة من أسباب الحرائق، مما انعكس على درجات الحرارة التي شهدت ارتفاعًا غير مسبوق في عدة مدن ليبية.
-الوعي البيئي الغائب
يرى الشطشاط أن من أخطر أسباب الظاهرة هو الجهل البيئي، إذ لا يدرك الأفراد الأثر التراكمي لقطع شجرة واحدة، مشيرا إلى غياب برامج التربية البيئية في المدارس والمؤسسات، ما خلق مجتمعا غير واع بأهمية الأشجار، قائلا: “المشكلة ليست فقط في من يقطع، بل في غياب ثقافة الزراعة والرعاية.”
-تشجير مستدام مطلوب
يدعو الشطشاط إلى تكامل الجهود بين الدولة والمجتمع المدني، وضرورة إطلاق حملات تشجير مدروسة ترتكز على أسس علمية تراعي اختيار الأنواع النباتية المحلية القادرة على التكيف مع المناخ، مثل شجرة الخروب، التي تمتلك جدوى اقتصادية وبيئية عالية.
-قوانين وتكنولوجيا رادعة
كما شدد على ضرورة إنشاء هيئة مستقلة لإدارة الغابات والمراعي، وتحديث القوانين البيئية وتفعيلها على أرض الواقع، بالإضافة إلى استخدام التكنولوجيا لرصد الانتهاكات، وإطلاق برامج توعوية وتطوعية يشارك فيها الجميع، خصوصًا الشباب، من خلال تدريبهم على أساليب التشجير المستدام.
-رسالة من أجل الحياة
ويختم أستاذ البيئة والخبير الزراعي سالم الشطشاط حديثه برسالة واضحة: “في ظل أزمات المناخ العالمية، تبقى الأشجار هي خط الدفاع الأول عن الحياة، الحفاظ على ما تبقى منها وزراعة المزيد لم يعد خيارا بل ضرورة مصيرية. كل شجرة تزرع اليوم هي استثمار في صحة الإنسان ومستقبل الأجيال القادمة”.
-متابعة واعداد: حنان الحوتي
