الكفرة 03 يوليو 2025 (الأنباء الليبية) ـ تواجه زراعة المانجو في مدينة الكفرة، الواقعة في الجنوب الشرقي من البلاد، تحديات متزايدة تهدد استمرار هذا النشاط الزراعي المهم، وذلك بسبب التأثيرات الواضحة للتغيرات المناخية، إلى جانب غياب الدعم اللوجستي والتسويقي.
ووفقاً لما أفاد به عدد من المزارعين المحليين لوكالة الأنباء الليبية، فقد شهد إنتاج المانجو خلال الموسم الحالي انخفاضًا حادًا بنسبة تُقدّر بـ70%، نتيجة لتغيرات مناخية مفاجئة، أبرزها انخفاض درجات الحرارة، وهبوب الرياح خلال فترة التزهير، والأمطار الغزيرة التي ضربت المدينة في سبتمبر الماضي.
ـ التعرض للتوقف
وفي حديثه للأنباء الليبية، أوضح مدير مشروع النخيل والمانجو في الكفرة سليمان النزال، أن المشروع الذي أُنشئ عام 2008 يُعد من التجارب الريادية في الزراعات الصحراوية باستخدام تقنيات حديثة في الري والتنقيط، وتمت زراعته بأصناف عالية الجودة من مصر وبوركينا فاسو.
وأضاف النزال أن المشروع توقف كلياً بعد أحداث 2011 بسبب نقص التمويل، وتعرضه لاعتداءات متكررة، ما أدى إلى شلل كبير في الإنتاج، رغم أن المشروع كان مسؤولًا عن توفير ما يصل إلى 85% من إنتاج المانجو في المدينة.
ـ غياب الدعم والتسويق
وأشار النزال إلى أن المزارعين في الكفرة يفتقرون إلى الجمعيات الزراعية الداعمة، والجهات التسويقية، والمبيدات الزراعية، بالإضافة إلى انعدام مصانع التبريد والعصائر، ما جعل كثيرًا من المزارعين يعزفون عن الاستمرار في هذا النشاط بسبب ارتفاع التكاليف.
كما نوه إلى تأثير الانقطاعات الكهربائية المتكررة، التي ساهمت في إضعاف قدرة المزارعين على إدارة الري والتحكم في ظروف الإنتاج.
ـ تحديات طبيعية وبيئية
من جانبه، قال المزارع أحمد الأمين، إن تاريخ زراعة المانجو في الكفرة يعود إلى سبعينيات القرن الماضي، عندما جلب سائقون بذور المانجو من السودان. وقد شهد هذا النشاط الزراعي توسعًا في الثمانينات بفضل مشروع المانجو الزراعي، وحقق نجاحًا كبيرًا في البيئة الصحراوية للمدينة.
وأوضح الأمين للأنباء الليبية أن التغير المناخي أثر بشكل مباشر على عملية التلقيح الطبيعي للأزهار هذا الموسم، وأن العواصف أسقطت نسبة كبيرة من الثمار، كما أن المسافة الطويلة بين الكفرة وأقرب الأسواق، وافتقار الطريق للبنية التحتية، يجعل تسويق الفاكهة أمرًا معقدًا ومكلفًا.
ـ بيئة مثالية
وفي السياق ذاته، قال أستاذ البيئة النباتية سالم الشطشاط إن الكفرة تُعد من أنسب المناطق في ليبيا لإنتاج المانجو بفضل تربتها ومناخها الجاف وتوفر المياه الجوفية.
لكنه أشار إلى أن التغيرات المناخية الأخيرة تسببت في انخفاض حرارة الجو إلى ما دون الصفر، وتجمّد الأوراق وتساقط الأزهار، إضافة إلى تعرض المزارع لآفات خطيرة مثل الجراد الصحراوي وسوسة المانجو، في ظل غياب تام لمكافحة الآفات.
ـ دعوة للاستثمار
ودعا الشطشاط إلى ضرورة دعم زراعة المانجو في الكفرة عبر إنشاء مصانع للعصائر والتعليب، وتوفير وسائل نقل مبردة للأسواق المحلية، بالإضافة إلى دعم المزارعين بالمبيدات والمعدات الزراعية، وتفعيل دور الإرشاد الزراعي والتعاونيات.
ورغم هذه التحديات، يؤكد المزارعون في الكفرة أن إنتاج هذا الموسم، برغم تراجعه، لا يزال وفيرًا وجودته عالية، ويأملون في أن تُسهم الجهات الحكومية والقطاع الخاص في إنقاذ هذا القطاع الزراعي الحيوي الذي يُعد من أعمدة الاقتصاد المحلي في المدينة. (الأنباء الليبية ـ الكفرة) ه ع
تقرير: فاطمة الورفلي
