24 يونيو 2025 (الأنباء الليبية) – يشهد الطب البديل بمختلف أشكاله؛ كالعلاج بالأعشاب، الحجامة، والعلاج بالطاقة، توسعا ملحوظا في المجتمع الليبي خلال السنوات الأخيرة، مدفوعا بعدة أسباب؛ من أبرزها تراجع ثقة البعض في القطاع الصحي، وارتفاع تكاليف الفحوصات والعلاجات، إضافة إلى ثقافة مجتمعية متوارثة تضع ثقة كبيرة في الوسائل الطبيعية للتداوي.
ورغم الانتشار الشعبي الواسع لهذا النوع من الطب، إلا أن المواقف الطبية بشأنه تبقى منقسمة، حيث يرى فيه البعض علاجا مساعدا في حال التزامه بضوابط علمية، فيما يحذر آخرون من مخاطره إذا تم استخدامه دون تشخيص دقيق أو رقابة طبية.
– الاستخدام وفق معايير دقيقة
مديرة مكتب الطب البديل والحجامة والتداوي بالأعشاب في البيضاء وضواحيها رانيا المنفي، أوضحت في حديثها لـ “الأنباء الليبية” أن طب الأعشاب علم واسع، لكنه لا يحتمل العشوائية.
وقالت: “الفرق بين الطب الحديث وطب الأعشاب أن الأخير يعتمد على التأثير الكلي في الجسم وليس العضو المصاب فقط، ويجب أن يستخدم تحت إشراف طبي ومتابعة دقيقة”.
وأضافت: “نتعاون مع أطباء مختصين في مجالات المفاصل والعظام والنساء، ونطلب في حالات كثيرة فحوصات بالأشعة كالموجات فوق الصوتية، وتحاليل مخبرية قبل وصف أي تركيبة عشبية”.
وأشارت إلى أن أمراض النساء، وضعف المناعة، والمفاصل، من أكثر الحالات التي تتجه للعلاج بالأعشاب، مؤكدة أن بعض الأعشاب يمنع استخدامها لدى المرضى الذين يعانون من التهابات مزمنة أو ضعف عام أو حساسية، ما يجعل التشخيص ضرورة لا خيارا”.
– الأعشاب دون تحليل ضرر خطير
من جانبها، حذرت استشارية طب المختبرات ورئيسة اللجنة الإدارية لجمعية “لجمعنا القدر” لمكافحة مرض السرطان حميدة حسين الجبالي، من التداوي بالأعشاب دون إجراء تحاليل طبية. وصرحت: “العلاج بالأعشاب قد يتعارض مع العلاجات الدوائية، ويسبب مضاعفات خطيرة، خاصة لدى مرضى السكري والأورام”، مؤكدة أن التحاليل أساسية لتحديد نوع المرض وشكل العلاج المناسب، خصوصا في الحالات المزمنة.
وأضافت: “حتى مرضى السرطان لا يشرع في علاجهم دون تحليل دم أو خزعة دقيقة، وبعض الأعشاب قد تسبب ردود فعل غير متوقعة بسبب ضعف مناعة المريض أو وجود حساسية”.
وختمت بالقول: “أي دواء، سواء عشبي أو طبي، يجب أن يُصرف بناءً على فحص وتحليل علمي، واحترام خصوصية كل جسم هو أساس السلامة”.
-الطب البديل لا بديل عن التشخيص العلمي
رغم التباين في المواقف، فإن الكثير من المختصين يرون أن الطب البديل قد يشكل رافدا داعما للطب الحديث، شرط أن يمارس في بيئة علمية متكاملة، تراعي أصول التشخيص والتنسيق بين المعالجين والأطباء.
وتبرز الحاجة الملحة إلى تنظيم المهنة، وتفعيل الرقابة على المنتجات العشبية، وتوعية المرضى بأهمية التحاليل والتشخيص المبكر كضمان أول للشفاء الآمن وتفادي المضاعفات المحتملة. (الأنباء الليبية) س خ.
-اعداد: حنان الحوتي