بنغازي 19 يونيو 2025 (الأنباء الليبية) – تواجه منطقة الجبل الأخضر تحديًا بيئيًا متزايدًا مع الانتشار الواسع لطائر الغراب، الذي بات يشكل تهديدًا مباشرًا للتوازن الطبيعي، خاصة مع تأثيره السلبي على السلاحف البرية وصقر “أم اشميط”، أحد العناصر المفيدة للبيئة الزراعية.
وفي ظل هذا الخطر الصامت، رصدت وكالة الأنباء الليبية أبعاد الأزمة من خلال آراء خبراء ومختصين في الحياة البرية، إلى جانب الرأي الشرعي، في محاولة لفهم أعمق لكيفية التوفيق بين التدخل البشري وحماية التنوع البيولوجي في ليبيا
أكد رئيس منظمة “شتلة” البيئية، أبريك الغيثي، لصحيفة الأنباء الليبية، أن طائر الغراب أصبح من أخطر المهددات البيئية في المنطقة، موضحًا أنه كائن شديد الذكاء، لا يخشى البشر، وقادر على التكيف مع مختلف البيئات، ما يعزز من انتشاره المستمر.
وأشار الغيثي إلى أن الغراب لا يضر المحاصيل الزراعية بشكل مباشر كما يُشاع، بل يتسبب في اختلال التوازن البيئي من خلال افتراسه للطيور الجارحة الصغيرة والسلاحف البرية.
تهديد مباشر لصقر “أم اشميط”
حذر الغيثي من تأثير الغراب على صقر الصيبر المعروف محليًا بـ”أم اشميط”، وهو طائر نادر يلعب دورًا مهمًا في حماية البيئة الزراعية من القوارض والأفاعي الضارة.
وأوضح أن الغراب بات يهاجم هذا الصقر المفيد، ما يهدد بفقدان أحد عناصر التوازن الطبيعي في المزارع.
ودعا الغيثي إلى تدخل مؤسسي عاجل يعيد التوازن بين الحفاظ على الحياة البرية والسيطرة على الكائنات المهددة للنظام البيئي.
نفوق السلاحف في شحات
في سياق متصل، كشف مراقب شؤون البيئة بمدينة شحات، حسين عيسى عبد الجليل، عن حادثة نفوق جماعي لأكثر من 70 سلحفاة برية صغيرة في إحدى مزارع منطقة الصفصاف، وهي الحادثة الثالثة من نوعها خلال السنوات الأخيرة.
وأوضح عبد الجليل أن نتائج تحليل التربة والمياه لم تُظهر وجود ملوثات أو مبيدات، ما رجّح الغراب كمسبب رئيسي للظاهرة، خصوصًا مع ملاحظات حول تزايد أعداده نتيجة المكبات العشوائية المنتشرة في المنطقة.
وأضاف أن الغراب يغير نمط تغذيته عند نقص الموارد الطبيعية، ما يدفعه للاعتداء على صغار السلاحف في البيئات المفتوحة، مؤكدًا أن الأعداد النافقة قد تكون أكثر من المُبلغ عنها.
ونبّه عبد الجليل إلى أن السلاحف البرية تلعب دورًا مهمًا في التوازن البيئي من خلال تلقيح النباتات ونشر بذورها، محذرًا من أن سيطرة الغراب على قمة الهرم الغذائي باتت تهدد التنوع البيولوجي بشكل جدي.
ودعا إلى تنظيم المكبات العشوائية وتنظيفها بشكل دوري، بالتوازي مع حملات صيد مستهدفة لتقليص أعداد الغربان باستخدام أساليب بيئية وآمنة، مؤكدًا على أهمية تعاون البلديات وشركات الخدمات العامة في هذا الصدد.
تهريب السلاحف يزيد الأزمة تعقيدًا
من جهته، أوضح الدكتور إمساعد محمد بوفليقه، المتخصص في الحياة البرية وعضو هيئة التدريس بكلية الموارد الطبيعية في جامعة عمر المختار، لصحيفة الأنباء الليبية، أن السلاحف البرية في الجبل الأخضر تواجه تهديدات متزايدة، تشمل عوامل بشرية وطبيعية.
ولفت إلى أن ليبيا، رغم توقيعها على اتفاقية “سايتس” لحماية الأنواع المهددة، ما زالت تشهد عمليات تهريب ممنهجة للسلاحف إلى خارج البلاد، حيث تم ضبط عدة محاولات خلال الأعوام 2006، 2011، و2013، إلا أن كثيرًا من السلاحف كانت تنفق قبل وصولها إلى المنافذ بسبب ظروف النقل السيئة.
وأشار بوفليقه إلى أن الانتشار الواسع لطائر الغراب ساهم في ارتفاع حالات افتراس السلاحف، خصوصًا بعد انتقاله من مكبات النفايات إلى المناطق الطبيعية، مؤكدًا الحاجة إلى إحصائيات دقيقة وتدخلات وقائية فاعلة.
ودعا في ختام حديثه الجهات المختصة إلى التحرك العاجل، وتفعيل الاتفاقيات الدولية، وتشديد الرقابة على المنافذ، والحد من النشاطات البشرية الجائرة التي تهدد الحياة البرية.
الرأي الشرعي: قتل الغراب جائز
قال عضو هيئة الأوقاف أحمد الدلنسي، لصحيفة الأنباء الليبية، إن قتل الغراب لا حرج فيه شرعًا، استنادًا إلى الأحاديث النبوية التي تصنفه ضمن “الفواسق” التي يجوز قتلها، إلى جانب الفأر والحيوانات المؤذية الأخرى.
وبيّن الدلنسي أن الغراب يُلحق أذى مباشرًا، سواء على الزراعة أو من خلال احتمال نقله للأوبئة، مؤكدًا أن قتله لا يُعد اعتداءً على الحياة البرية، بل يدخل في باب درء المفاسد، مع التشديد على ضرورة عدم الإبادة العشوائية، والاعتماد على منهج متوازن يحمي الإنسان والبيئة معًا. (الأنباء الليبية ) ك و
متابعة : بشرى العقيلي