بنغازي 17 يونيو 2025 (الأنباء الليبية) -أثار قرار تطبيق الملاك الوظيفي في المؤسسات التعليمية ردود فعل متباينة في الوسط التربوي، حيث رأى فيه البعض ضرورة تنظيمية تهدف إلى ضبط توزيع العناصر التعليمية، في حين اعتبره آخرون عبئا إضافيا ألحق ضررا نفسيا ومهنيا كبيرا بالمعلمين، خاصة في ظل غياب آليات تراعي الظروف الإنسانية والاجتماعية للعناصر التربوية.
وفي هذا الإطار، أجرت صحيفة “الأنباء الليبية” استطلاعا ميدانيا لرصد الآثار الميدانية للقرار، والوقوف على آراء من تأثروا به مباشرة من داخل المدارس.
-شهادات ميدانية: من الاستقرار إلى التنقل القسري
منيرة، وهي معلمة من بنغازي، تعمل في إحدى المدارس منذ أكثر من 15 عاما، تحدثت بحسرة عن تجربتها بعد صدور القرار، وقالت: “بعد سنوات من الاستقرار، تفاجأت بقرار نقلي إلى مدرسة بعيدة عن مكان سكني بحجة أنني ضمن الفائض حسب الملاك الوظيفي، دون مراعاة كوني أرملة وأما لأربعة أطفال. الأمر كان صادما وغير إنساني.”
من جانبه، عبر يوسف، وهو معلم بإحدى المدارس التي تعاني أصلا من نقص في العنصر التدريسي، عن استغرابه من تصنيفه ضمن الفائض، قائلا: “المدرسة تعاني من نقص واضح في المعلمين، ومع ذلك صنفت على أنني فائض، متسائلا؛ يبدو أن هناك خللا كبيرا في المعايير المتبعة لتوزيع المعلمين.”
-اتهامات بالمحاباة ومطالب بالرقابة
نجاح، معلمة خمسينية متخصصة في الاجتماعيات، وصفت آلية تطبيق القرار بأنها غير عادلة، وقالت: “عند تطبيق الملاك، قامت بعض الإدارات بتثبيت من لديهم وساطة، واستبعد الآخرون دون وجه حق، وأعطوني ثمانية فصول رغم أنني كنت أدرس تاريخا وجغرافيا، وجرى نقل المواد للمقربين، واضطررت لتدريس مواد لا خبرة لي بها، وعانيت في التحضير والفهم لتقديمها للطلاب”.
وأضافت: “حتى من أخرجوا من الملاك يعيشون بارتياح؛ إجازات، رواتب منتظمة، ترقيات وزيادات كأنهم مكافئون، مؤكدة أن إصلاح المؤسسات التعليمية يحتاج إلى لجان رقابية تزور المدارس فجائيا على مدار العام.”
-توضيحات رسمية ودعوات للتجميد المؤقت
مصادر مسؤولة بوزارة التربية والتعليم أكدت أن الملاك الوظيفي يهدف إلى معالجة التكدس العشوائي داخل المدارس وتحقيق العدالة في توزيع الموارد البشرية وفق أسس علمية.
في المقابل، دعا عدد من المعلمين إلى تجميد العمل بالملاك الحالي لحين إعادة تقييمه، مطالبين باعتماد معايير تراعي الكفاءة، الأقدمية، والظروف الاجتماعية. كما طالبوا نقابة المعلمين بالتحرك العاجل لضمان استقرارهم النفسي والوظيفي.
وتكشف الشهادات الميدانية فجوة واضحة بين أهداف وزارة التربية والتعليم في تنظيم العملية التعليمية والواقع الذي يصفه المعلمون بالظالم.
وبينما تسعى الوزارة للإصلاح، تبقى الحاجة ملحة لحوار وطني شفاف يعيد التوازن بين متطلبات تحسين التعليم، وضمان استقرار ركيزته الأساسية وهو المعلم. (الأنباء الليبية) س خ.
-اعداد: حنان الحوتي