بنغازي 21 أكتوبر 2026 (الأنباء الليبية)- تمثل المحافظة على البيئة مسؤولية مشتركة تتطلب اتباع ممارسات سليمة في التعامل مع النفايات، والحد من حرقها في الأماكن المفتوحة، والاهتمام بسلامة الموارد المائية والتربة، بما يسهم في الوقاية من المخاطر البيئية والصحية المحتملة.
وتبرز أهمية نشر الوعي البيئي وتعزيز السلوكيات الإيجابية، إلى جانب تطوير منظومات جمع المخلفات وفرزها ومعالجتها، وتحسين خدمات الصرف الصحي، بما يتيح التعامل مع التحديات البيئية وفق خطط مستدامة تستند إلى البيانات العلمية والاحتياجات الفعلية للمجتمعات.
إدارة النفايات والحد من الحرق
وأوضح فارس فتحي، مدير إدارة النظم الجغرافية والبيئية بوزارة البيئة، أهمية تعزيز الرقابة البيئية والتنسيق بين الجهات المختصة، وتوفير مواقع مخصصة للتخلص الآمن من المخلفات، إلى جانب تطوير آليات إدارتها ومعالجة المكبات القائمة.
وأشار إلى أهمية وضع خطط عملية للحد من حرق النفايات في الأماكن المفتوحة والتخلص منها بطرق عشوائية، وتأمين مواقع تجميع المخلفات، وتحديد مسؤوليات الجهات المعنية، ومتابعة الإجراءات التي تسهم في تحسين إدارة النفايات وحماية البيئة.
ويُعد تجنب حرق المخلفات من الممارسات الوقائية المهمة، إذ قد يؤدي احتراق النفايات المختلطة، ولا سيما المواد البلاستيكية، إلى انبعاث جسيمات دقيقة ومواد ضارة، تختلف طبيعتها وكمياتها بحسب مكونات المخلفات وظروف الاحتراق.
ويمكن الحد من هذه المخاطر من خلال الالتزام بوضع النفايات في المواقع المخصصة، وتشجيع فرزها من المصدر، وإعادة تدوير المواد القابلة للاستفادة، واعتماد أساليب آمنة للتخلص من المخلفات التي لا يمكن إعادة استخدامها، مع تعزيز التوعية بأضرار الحرق العشوائي والبدائل المتاحة.
الوقاية الصحية والبيئة المحيطة
من جانبها، أوضحت الدكتورة سلمى الورفلي، طبيبة الأمراض الباطنية بمركز بنغازي الطبي، أنها تلاحظ تردد مرضى يعانون نوبات متكررة من ضيق التنفس والحساسية الصدرية، مشيرة إلى أن الأعراض قد تزداد لدى بعض المرضى خلال فترات انتشار الغبار وتقلبات الطقس والتعرض للمهيجات البيئية.
وأضافت أن مرضى الربو والانسداد الرئوي المزمن قد يتأثرون بعوامل متعددة، من بينها الدخان والغبار والطقس البارد، فيما ترتبط بعض حالات الحساسية بمسببات أخرى، مثل حبوب اللقاح. ويتطلب تحديد أثر أي عامل بيئي بعينه الاستناد إلى التقييم الطبي والبيانات المتاحة.
ولفتت الورفلي إلى أن تكاليف بعض الأدوية قد تشكل عبئًا على مرضى الأمراض المزمنة، خصوصًا ذوي الدخل المحدود، مشيرة إلى أن بعض الحالات تحتاج إلى جلسات استنشاق أو علاجات يحددها الطبيب وفقًا للحالة الصحية.
وأكدت أهمية انتظام المتابعة الطبية وتوفير الأدوية اللازمة لمرضى الربو والأمراض المزمنة، إلى جانب تعزيز برامج الوقاية والتوعية الصحية، والنظر في دعم التطعيم ضد المكورات الرئوية للفئات التي توصي الإرشادات الطبية بتطعيمها.
وتشمل الممارسات الوقائية الصحية الحد من التعرض للدخان والغبار قدر الإمكان، والالتزام بالإرشادات الطبية، ومراجعة المرافق الصحية عند ظهور أعراض تنفسية تستدعي التقييم، مع الاهتمام بتحسين الظروف البيئية المحيطة والحد من مصادر المهيجات.
حماية المياه والتربة
يمثل التخلص السليم من النفايات ومياه الصرف الصحي أحد العناصر الأساسية للمحافظة على الموارد الطبيعية. فقد تتسرب ملوثات من بعض مواقع الطمر غير المجهزة إلى التربة أو المياه الجوفية، وفقًا لطبيعة المخلفات وخصائص الموقع ومستوى المياه الجوفية وكفاءة أنظمة العزل.
ومن هنا، تبرز أهمية صيانة شبكات الصرف الصحي وتطوير مرافق المعالجة، ومتابعة المواقع المخصصة للتخلص من النفايات، وإجراء الفحوص الدورية للمياه والتربة عند الحاجة، بما يساعد على رصد المخاطر المحتملة وتحديد الإجراءات المناسبة للتعامل معها.
كما تسهم المحافظة على شبكات المياه والصرف الصحي، والتخلص الآمن من الزيوت والمواد الكيميائية والمخلفات المنزلية، وعدم إلقائها في مجاري المياه أو التربة، في تقليل احتمالات وصول المواد الضارة إلى الموارد الطبيعية.
ويُعد الرصد البيئي المنتظم وسيلة مهمة لتوفير بيانات دقيقة عن جودة الهواء والمياه والتربة، وتقييم التغيرات التي قد تطرأ عليها، وتوجيه خطط الوقاية والمعالجة وفق نتائج الفحوص الفنية، بدلًا من الاعتماد على الانطباعات أو الافتراضات غير المؤكدة.
الوعي البيئي والمسؤولية المشتركة
يسهم التثقيف البيئي في ترسيخ الممارسات التي تحافظ على الموارد الطبيعية، وتوسيع مشاركة الأفراد والمؤسسات التعليمية والمجتمعية في المبادرات الهادفة إلى حماية البيئة. كما تمثل الورش التوعوية والأنشطة المجتمعية فرصة للتعريف بالتشريعات البيئية، وسبل إدارة النفايات، وأهمية الاستخدام المسؤول للموارد.
وتشمل الخطوات العملية التي يمكن للأفراد اتباعها تقليل إنتاج النفايات، وفرز المواد القابلة لإعادة التدوير، واستخدام الحاويات المخصصة، والامتناع عن حرق المخلفات أو إلقائها في الأماكن المفتوحة، والإبلاغ عن الممارسات التي قد تشكل خطرًا بيئيًا عبر القنوات المختصة.
وعلى مستوى المؤسسات، تبرز أهمية التخطيط المستدام لإدارة النفايات، وتطوير مواقع التخلص الآمن منها، وتحسين خدمات الجمع والمعالجة، وتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية، إلى جانب دعم برامج التوعية وإتاحة المعلومات البيئية الموثوقة للجمهور.
وتقوم حماية البيئة على تكامل الممارسات اليومية مع التخطيط المؤسسي والرقابة العلمية؛ فكلما اتسعت المشاركة المجتمعية وتحسنت أساليب إدارة المخلفات والموارد، ازدادت فرص الحد من المخاطر المحتملة والحفاظ على بيئة سليمة للأجيال الحالية والمقبلة. (الأنباء الليبية) ك و
تقرير: رهام العبيدي