بنغازي 07 أكتوبر 2026 (الأنباء الليبية) – استعرض الباحث في الآثار خالد الهدار، في قراءة أثرية جديدة، قصة مدينة طروادة، متتبعا الأدلة والشواهد التي أسهمت في نقلها من دائرة الأسطورة إلى صفحات التاريخ، في ضوء ما توفره النصوص القديمة والاكتشافات الأثرية من معطيات حول المدينة والمنطقة المحيطة بها.
وأوضح الهدار أن من أبرز الشواهد المرتبطة بوجود المدينة القديمة ألواحا طينية حثية مكتوبة بالخط المسماري، يعود تاريخها إلى العصر البرونزي، وتتضمن إشارات إلى مملكة «ويلوسا» في شمال غرب الأناضول، وهي المنطقة التي يرتبط موقعها في الدراسات الحديثة بموقع طروادة الأثري.
وأشار إلى أن الباحثين يربطون بين اسم «ويلوسا» الوارد في النصوص الحثية والاسم القديم «ويليوس» أو «إليوس»، وهما من الأسماء المرتبطة بمدينة طروادة في المصادر اليونانية القديمة، ما جعل هذه النصوص أحد المحاور المهمة في النقاش العلمي حول الأساس التاريخي للقصة التي ارتبطت بملاحم هوميروس.
وبيّن الهدار أن أهمية هذه الشواهد لا تتمثل في إثبات تفاصيل «حرب طروادة» كما وردت في الأدب الإغريقي، وإنما في إظهار أن المنطقة كانت بالفعل مسرحا لعلاقات سياسية وصراعات إقليمية خلال العصر البرونزي، وهو ما يتيح فهما أوسع للخلفية التاريخية التي ربما ارتبطت لاحقا بالملحمة الشهيرة.
وتبقى طروادة، بحسب القراءة الأثرية، من أبرز النماذج التي يتداخل فيها الأدب والأسطورة والتاريخ، فيما تواصل النصوص القديمة والاكتشافات الأثرية تقديم معطيات جديدة تساعد الباحثين على إعادة قراءة تاريخ المدينة التي خلدها هوميروس، وفهم موقعها ضمن سياق الحضارات القديمة في الأناضول.
ويأتي هذا الطرح ضمن الاهتمام المتواصل بالمواقع والمقتنيات الأثرية، وما تثيره من نقاش حول أهمية المحافظة على التراث واستعادة الآثار المرتبطة بالمواقع التاريخية، إلى جانب الدعوة إلى إنشاء متحف يعرض هذه المقتنيات ويوثق تاريخها.
كما تتزامن هذه الموضوعات مع تنظيم جلسة بمدينة بنغازي تبحث التكامل بين الحدائق الجيولوجية والتراث الأثري في منطقة الجبل الأخضر، بما يعكس تنامي الاهتمام بالتراث الطبيعي والثقافي وربطهما بالبحث العلمي والتعريف بالمواقع التاريخية. (الأنباء الليبية) س خ.
