شحات 8 أغسطس 2026 (الأنباء الليبية)- أعادت واقعة منع طفل من ذوي الهمم من استخدام حوض للسباحة خلال زيارة أسرته لأحد المنتجعات الصيفية في مدينة شحات، النقاش حول مدى جاهزية الأماكن العامة والترفيهية لاستقبال الأطفال ذوي الهمم، وإتاحة الفرصة أمامهم لممارسة الأنشطة اليومية إلى جانب أقرانهم.
وقال والد الطفل سفيان، عز الدين مفتاح، لـ”الأنباء الليبية”، إن نجله أبدى رغبته في دخول حوض السباحة بعد مشاهدته الأطفال وهم يلعبون، موضحًا أن الأسرة استجابت لرغبته رغم تحفظها في البداية لدواعٍ صحية، ورافقته والدته وشقيقه الأكبر.
وأضاف أن أحد العاملين منعه من دخول الحوض، بحسب روايته، بدعوى وجود تعليمات من إدارة المكان، مشيرًا إلى أنه سمع منه أن وجود الطفل قد يثير خوف الأطفال الآخرين، الأمر الذي دفعه إلى التوجه لإدارة المسبح للاعتراض على ما حدث.
وأوضح مفتاح أن أكثر ما أثّر فيه خلال الواقعة كان رد فعل نجله، الذي ظل يعتذر لوالدته وشقيقه أثناء النقاش، معتبرًا أن ذلك قد يعكس شعور الطفل بأنه تسبب في المشكلة.
وأكد والد سفيان أن الأطفال ذوي الهمم بحاجة إلى فرص طبيعية للاندماج وممارسة الأنشطة التي يمارسها أقرانهم، مشددًا على أن مسؤولية تحقيق ذلك لا تقع على الأسرة وحدها، وإنما تتطلب دورًا من المؤسسات والمجتمع، إلى جانب توفير التعليم والتأهيل المناسبين.
من جانبها، قالت الأخصائية في علم النفس بمستشفى الأطفال ببنغازي إيناس بن سليم لـ”الأنباء الليبية”، إن تعرض الطفل للنبذ الاجتماعي بشكل متكرر قد ينعكس على نظرته إلى ذاته وعلى قدرته على التفاعل مع الآخرين.
وأوضحت بن سليم أن من بين الآثار النفسية المحتملة للنبذ الشعور بالرفض والوحدة والقلق والحزن، إلى جانب انخفاض تقدير الذات والانسحاب الاجتماعي، مشيرة إلى أن تكرار التعليقات أو المواقف السلبية قد يدفع الطفل إلى تكوين صورة سلبية عن نفسه وشعوره بعدم القبول.
وأضافت أن استجابة الأطفال لمواقف النبذ تختلف من طفل إلى آخر؛ فقد يلجأ بعضهم إلى الصمت والانسحاب، فيما قد يظهر لدى آخرين الغضب أو بعض السلوكيات الدفاعية، مؤكدة أهمية توفير بيئة داعمة تتيح للأطفال فرصًا آمنة ومتكررة للتفاعل مع أقرانهم.
وتعيد الواقعة، مع بقاء تفاصيلها مرتبطة برواية الأسرة، طرح تساؤلات أوسع بشأن قدرة الأماكن العامة والترفيهية في ليبيا على استيعاب الأطفال ذوي الهمم، وتوفير بيئات تتيح لهم المشاركة في الأنشطة المختلفة وتحفظ كرامتهم وتدعم اندماجهم في المجتمع. (الأنباء الليبية) فاطمة الورفلي