بنغازي 06 يونيو 2026 (الأنباء الليبية) – في ظل التحديات المتزايدة التي يواجهها سوق العمل في ليبيا، وتنامي أعداد الخريجين الباحثين عن فرص وظيفية، يبرز التعليم التقني والفني كأحد المسارات الحيوية القادرة على إحداث توازن بين مخرجات التعليم واحتياجات التنمية، عبر إعداد كوادر مؤهلة تمتلك مهارات عملية تؤهلها للاندماج المباشر في سوق العمل أو إنشاء مشاريعها الخاصة.
وفي هذا السياق، أكد مدير مكتب المعاهد الفنية المتوسطة بنغازي جمال المسماري، في تصريح لوكالة الأنباء الليبية، أن التعليم التقني والفني يمثل خياراً استراتيجياً للشباب، كونه لا يكتفي بمنح شهادة علمية، بل يوفر تأهيلاً مهنياً وحرفياً يمكّن الخريج من دخول سوق العمل مباشرة بعد التخرج.
جاء ذلك على هامش حفل تخريج الدفعة الثالثة من طلبة الدبلوم المتوسط بتخصص الطاقة الشمسية بمعهد شهداء الصابري للمهن الميكانيكية والكهربائية التابع لمكتب المعاهد الفنية المتوسطة بنغازي بوزارة التعليم التقني والفني، بحضور مدير إدارة المعاهد الفنية المتوسطة بالوزارة وعدد من المسؤولين وأولياء أمور الطلبة.
وأوضح المسماري أن المعاهد الفنية تسهم في تخفيف الضغط على الوظائف العامة من خلال تخريج شباب يمتلكون حرفاً ومهناً مطلوبة في السوق المحلي، مشيراً إلى أن الاعتماد على التعليم التقني بات ضرورة في ظل محدودية فرص التوظيف الحكومي واتساع الفجوة بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل.
وأضاف أن هذا المسار التعليمي يتيح للطالب فرصاً متعددة، سواء من خلال العمل المباشر في تخصصه أو عبر إنشاء مشاريع صغيرة ومتوسطة، بما يعزز من دوره في دعم الاقتصاد الوطني وتحقيق الاستقلالية المهنية.
وأشار إلى أن تخصص الطاقة الشمسية يعد من التخصصات الواعدة التي تواكب التحول العالمي نحو الطاقة المتجددة، لافتاً إلى أن مشاريع التخرج التي قدمها الطلبة عكست مستوى متقدماً من المهارة والقدرة على تحويل المعرفة النظرية إلى تطبيقات عملية قابلة للتنفيذ.
وشهد الحفل عرض عدد من المشاريع التطبيقية، شملت منظومات ذاتية لتوليد التيار الكهربائي، ومشاريع لتوليد التيار المستمر، وقواعد متحركة للألواح الشمسية لرفع كفاءتها، إضافة إلى مشروع منزل متكامل يعمل بالطاقة الشمسية، ومنظومة لإنارة طريق رئيسي، ومشروع لتغذية خزان مياه لتلبية احتياجات منزل وحوض سباحة.
وأكد المسماري أن هذه المشاريع تعكس جودة التأهيل داخل المعاهد الفنية، وقدرة الطلبة على تقديم حلول مبتكرة في مجال الطاقة، مشدداً على أهمية دعم هذا النوع من التعليم باعتباره رافداً أساسياً للتنمية الاقتصادية.
ودعا أولياء الأمور والطلبة إلى إعادة النظر في النظرة التقليدية للتعليم، والتوجه نحو المعاهد الفنية باعتبارها مساراً تعليمياً يضمن اكتساب مهنة وفرص عمل مباشرة، مع إمكانية استكمال الدراسة في المعاهد العليا والكليات وفق الضوابط المعمول بها.
وفي ختام الحفل، جرى تكريم المشرفين على المشاريع وتوزيع شهادات التقدير على القائمين على البرنامج التدريبي، إلى جانب تكريم إدارة المعهد، قبل تسليم شهادات التخرج للطلبة الخريجين. (الأنباء الليبية) ص و.
متابعة: أحلام الجبالي