بنغازي 18 مايو 2026 (الأنباء الليبية) – رأت الباحثة الاجتماعية إلهام دبوب أن اتساع رقعة العزوف السياسي في ليبيا وتراجع المشاركة الشعبية لا يعود فقط إلى ضعف الوعي السياسي، بل يرتبط في الأساس بـ “أزمة ثقة متجذرة” في النخب السياسية وآليات إدارة الدولة، في ظل شعور متنامٍ لدى المواطنين بأن المسار السياسي لم يعد يفضي إلى تغييرات ملموسة.
وأوضحت دبوب في حديث لوكالة الأنباء الليبية، أن المجتمع الليبي ظل عبر مراحل مختلفة حاضراً في الشأن العام ومتفاعلاً مع القضايا الوطنية، وشهد محطات بارزة من المشاركة الشعبية، غير أن السنوات الأخيرة سجلت تراجعاً واضحاً في هذا الحضور، بفعل تراكم الانقسام السياسي، وتعثر الاستحقاقات الانتخابية، واستمرار الوعود دون نتائج عملية، حسب رأيها.
وأضافت، أن هذا التراجع لم يكن لحظياً، بل نتج عن تداخل عوامل سياسية ومؤسساتية واجتماعية انعكست سلباً على ثقة المواطن في جدوى العملية السياسية، ما أدى إلى حالة من الفتور تجاه الشأن العام.
تغير النظرة
وترى دبوب، أن نظرة المواطن إلى السياسة تغيرت بشكل كبير، إذ لم تعد تُعتبر أداة لبناء الدولة وتحقيق الاستقرار، بل أصبحت لدى قطاع واسع ساحة للتجاذبات والصراع على المصالح والنفوذ، في ظل استمرار تدوير نفس الأسماء والخطابات دون انعكاس حقيقي على الواقع المعيشي والخدمي.
ومن وجهة نظرها، أشارت دبوب إلى، أن تفاقم الأزمات الخدمية والاقتصادية، وضعف أداء المؤسسات، وانتشار البيروقراطية والفساد في بعض القطاعات، ساهم في تعميق حالة الإحباط، ودفع المواطنين إلى التركيز على متطلبات الحياة اليومية بدلاً من الانخراط في الشأن السياسي.
كما لفتت إلى أن حدة الخطاب السياسي والانقسامات الداخلية والتجاذبات الإقليمية والدولية المرتبطة بالملف الليبي، زادت من اتساع الفجوة بين المواطن والعملية السياسية، في ظل غياب نتائج ملموسة يلمسها المواطن في حياته اليومية.
وأرت الباحثة الاجتماعية، أن استعادة الثقة في العملية السياسية تتطلب إصلاحات جذرية تشمل بناء مؤسسات فاعلة، وتحسين الخدمات العامة، وتعزيز مبادئ العدالة الإدارية، بما يعيد ربط المواطن بالشأن العام على أسس عملية ومستدامة بعيداً عن الوعود غير المنفذة. (الأنباء الليبية) ك و
أحلام الجبالي