غابورون 09 مايو 2026 (الأنباء الليبية)- أعلنت حكومة بوتسوانا الحداد الوطني لمدة ثلاثة أيام على الرئيس السابق فيستوس موغاي، الذي يُعد أحد أبرز القادة في تاريخ البلاد الحديث، بعد مسيرة طويلة ارتبطت بالاستقرار السياسي والإصلاح الاقتصادي والجهود الرائدة في مكافحة فيروس نقص المناعة البشرية (الإيدز).
وأعلن الرئيس الحالي دوما بوكو الحداد الرسمي تكريمًا لمسيرة موغاي الحافلة بالخدمة العامة، مشيدًا بما عُرف عنه من نزاهة والتزام بالديمقراطية والإدارة الرشيدة خلال سنوات حكمه.
وتولى موغاي رئاسة بوتسوانا لمدة عشر سنوات، بين عامي 1998 و2008، بصفته الرئيس الثالث للبلاد، حيث قاد الدولة الواقعة في جنوب القارة الأفريقية خلال مرحلة اتسمت بالنمو الاقتصادي والاستقرار السياسي.
كما سلّم السلطة بشكل سلس لنائبه إيان خاما عقب انتهاء ولايته، في خطوة اعتُبرت نموذجًا للتداول السلمي للسلطة في أفريقيا.
ويُنسب إلى موغاي، وهو خبير اقتصادي، دور محوري في ترسيخ الاستقرار الاقتصادي في بوتسوانا، التي تُعد من أكبر منتجي الألماس في العالم، إذ قاد سياسات مالية واقتصادية ساهمت في تحقيق نمو مستدام وتعزيز سمعة البلاد كنموذج للحوكمة الرشيدة والإدارة المالية الحكيمة في القارة الأفريقية.
وعلى الصعيد الصحي، ارتبط اسم موغاي بقيادة واحدة من أبرز التجارب الأفريقية في مواجهة فيروس نقص المناعة البشرية، في وقت كانت بوتسوانا تسجل أحد أعلى معدلات الإصابة عالميًا.
وقد عُرف بشجاعته وشفافيته في التعامل مع الأزمة، بعدما أصبح أول رئيس أفريقي يخضع علنًا لاختبار الكشف عن الفيروس بهدف كسر الوصمة الاجتماعية المرتبطة بالمرض.
كما أطلقت حكومته أول برنامج وطني شامل في أفريقيا لتوفير العلاج المجاني بمضادات الفيروسات القهقرية للمواطنين، وهي خطوة حظيت بإشادة دولية وأسهمت في الحد من انتشار المرض وتحسين مستوى الرعاية الصحية في البلاد.
ووُلد موغاي في مدينة سيروي يوم 21 أغسطس 1939، وتلقى تعليمه في بريطانيا، حيث درس في جامعتي جامعة أكسفورد وجامعة ساسكس، قبل أن يعود إلى بوتسوانا عقب استقلالها عام 1966 ويلتحق بالخدمة المدنية.
وشغل خلال مسيرته مناصب بارزة عدة، من بينها محافظ بنك بوتسوانا، ووزير المالية، ثم نائب الرئيس، قبل أن يصل إلى سدة الحكم. وبعد انتهاء فترة رئاسته، واصل نشاطه على الساحة الدولية، حيث شارك في عدد من جهود الوساطة وحل النزاعات بالقارة الأفريقية، من أبرزها ترؤسه للمفوضية المشتركة للمراقبة والتقييم الخاصة بتنفيذ اتفاق السلام في جنوب السودان.
وفي عام 2008، حصل موغاي على جائزة إبراهيم للإنجاز في القيادة الأفريقية تقديرًا لالتزامه بالديمقراطية واحترامه التداول السلمي للسلطة بعد انتهاء ولايتيه الدستوريتين، ليبقى اسمه مرتبطًا بإحدى أبرز التجارب السياسية والاقتصادية الناجحة في أفريقيا. (الأنباء الليبية)