بنغازي 04 مايو 2026 (الأنباء الليبية) – يتصاعد النقاش في الأوساط الحقوقية الليبية حول سبل معالجة أوضاع المرأة، في ظل مؤشرات مقلقة تتعلق بتزايد العنف الأسري والمجتمعي، ما يدفع نحو تبني مقاربات عملية تعيد ترتيب الأولويات وتضع الحماية في صدارة المعالجة.
وفي هذا السياق، طرحت المنظمة الليبية لحقوق الإنسان مبادرة “رؤية المرأة الليبية 2030: حماية وتمكين”، كمشروع وطني يستهدف التعامل مع هذه التحديات من منظور يرتكز على توفير بيئة آمنة كشرط أساسي لتحقيق التمكين.
وأوضحت رئيس المنظمة حنان الشريف لوكالة الأنباء الليبية، أن هذه الرؤية “ليست طرحًا منفصلًا، بل منبثقة من رؤية المشير 2030 للاستقرار والتنمية المستدامة، التي تقوم على بناء الدولة وتعزيز الأمن ودعم الإنسان الليبي في مختلف المجالات”، مؤكدة أن المشروع يأتي ضمن سياق وطني أشمل يهدف إلى تعزيز الاستقرار المجتمعي من خلال دعم دور المرأة باعتبارها ركيزة أساسية في بناء الأسرة وتماسك المجتمع.
وأشارت الشريف إلى أن توقيت إطلاق المبادرة جاء استجابة “للارتفاع المقلق في معدلات العنف الأسري والمجتمعي، وما يترتب عليه من تهديد مباشر للمرأة والطفل والأسرة الليبية”، مؤكدة أن هذا الواقع يفرض تحركًا عمليًا يجعل الحماية أولوية قصوى.
وأضافت أن الرؤية تنطلق من مبدأ واضح مفاده أن “التمكين لا يمكن أن يتحقق في بيئة يسودها الخوف والعنف”، مشددة على أن الحماية تمثل الأساس الذي يُبنى عليه مسار التنمية والاستقرار.
وفيما يتعلق بعرض المشروع على وزارة الداخلية، أوضحت أن ذلك يأتي انطلاقًا من كونها الجهة المختصة بحفظ الأمن وإنفاذ القانون، وصاحبة الدور الرئيسي في مواجهة الظواهر التي تهدد المجتمع، مشيرة إلى أن اللقاء تناول آليات تفعيل مسارات عملية تشمل تعزيز حماية المرأة من مختلف أشكال العنف، ودعم وحدات حماية المرأة والطفل، إلى جانب إطلاق برامج توعوية تستهدف الأسرة والمجتمع، والتصدي للجرائم التي تطال المرأة، بما في ذلك الجرائم الإلكترونية.
وفي جانب متصل، أشادت الشريف بالتطور الملحوظ في أداء الضابطات داخل وزارة الداخلية، مؤكدة أن المرأة الأمنية أصبحت أكثر حضورًا وكفاءة في التعامل مع القضايا المجتمعية، لا سيما المرتبطة بالمرأة والأسرة.
وأكدت أن تنفيذ هذه الرؤية لن يكون بمعزل عن بقية المؤسسات، بل سيتطلب تنسيقًا شاملاً مع الجهات المعنية، من وزارات ومؤسسات حكومية وغير حكومية، إضافة إلى مؤسسات المجتمع المدني والاتحادات النسائية وكافة الجهات ذات العلاقة بشؤون المرأة والأسرة، بما يعزز من فرص تحقيق نتائج ملموسة.
وبيّنت الشريف أن المرحلة المقبلة ستركز على تحويل هذه المبادرة إلى برامج عملية قابلة للتنفيذ وقياس الأثر، بما يسهم في تحقيق حماية حقيقية تمهد لتمكين مستدام. وفي ضوء ذلك، تبرز “رؤية المرأة الليبية 2030” كمحاولة لإعادة صياغة مسار العمل الحقوقي من خلال الربط بين الحماية والتمكين، وطرح تساؤلات حول مدى قدرة المؤسسات على ترجمة هذه الرؤية إلى واقع ينعكس إيجابًا على حياة المرأة والأسرة في ليبيا. (الأنباء الليبية) ك و
متابعة: أحلام الجبالي