طهران 26 أبريل 2026 (الأنباء الليبية) – يتصاعد التوتر حول مضيق هرمز، في واحد من أخطر الممرات المائية في العالم، مع تزايد المخاوف من الألغام البحرية التي يشتبه بأن إيران زرعتها خلال الأسابيع الماضية، ما يهدد حركة الملاحة وإمدادات الطاقة العالمية.
وفي ظل هذا التصعيد، تسابق الولايات المتحدة الزمن لفتح ممرات آمنة وسط ظروف معقدة ومحفوفة بالمخاطر، بينما يفرض الغموض بشأن حجم التهديد واحتمالات الانزلاق نحو مواجهة عسكرية واقعا هشا قد ينعكس سريعا على أسواق النفط والاقتصاد الدولي، وفق ما أوردته تقارير دولية.
وتعمل القوات الأميركية على الاستعداد لعمليات تمشيط واسعة النطاق بهدف إزالة الألغام، رغم عدم وضوح عددها أو مواقعها بدقة، ما يزيد من تعقيد المهمة وصعوبة تنفيذها.
ويحذر خبراء عسكريون من أن هذه العمليات قد تستغرق أسابيع أو حتى أشهر، نظرا لكون الألغام قد تكون مموهة أو مدفونة في قاع البحر، الأمر الذي يجعل اكتشافها تحديا كبيرا أمام القوات المختصة.
وتزداد المخاطر في حال انهيار أي تهدئة قائمة بين واشنطن وطهران، إذ قد تتم عمليات الإزالة في ظل تهديدات مباشرة، وهو ما وصفه محللون بأنه “سيناريو شديد الخطورة”.
وتشير تقديرات عسكرية إلى إمكانية فتح ممر آمن خلال فترة تتراوح بين أسبوع وأسابيع عدة، في حين قد يمتد تطهير المضيق بالكامل إلى نحو أربعة أشهر.
ويعتقد أن إيران تمتلك ما بين 5 إلى 6 آلاف لغم بحري من أنواع مختلفة، تشمل ألغاما تقليدية تعمل بالتماس وأخرى متطورة تزرع في قاع البحر وتُفجر استجابة لبصمات مغناطيسية وصوتية وضغطية.
ويرجح محللون أن عملية زرع الألغام تمت بشكل عشوائي في بعض مناطق المضيق، ما يصعب عملية تحديد مواقعها بدقة، خاصة مع بطء حركة كاسحات الألغام التي تبقى عرضة لهجمات صاروخية أو عبر المسيرات.
وفي المقابل، تؤكد إيران رفضها لعمليات إزالة الألغام، معتبرة إياها انتهاكًا للتهدئة، في وقت شهدت فيه المنطقة حوادث استهداف لسفن تجارية، ما زاد من حالة القلق والغموض بشأن أمن الملاحة، ودفع بعض السفن لتجنب عبور المضيق.
ويؤكد خبراء أن مجرد الاشتباه بوجود لغم واحد في المنطقة يستدعي التعامل مع احتمالية وجود ألغام أخرى، ما يفرض إجراءات أمنية صارمة ومعقدة لضمان سلامة الممرات البحرية.
كما تواجه الولايات المتحدة تحديات لوجستية كبيرة في هذه العمليات بسبب محدودية قدراتها في مجال مكافحة الألغام، ما يدفعها إلى البحث عن دعم من حلفائها الأوروبيين، رغم أن مشاركتهم ما زالت غير محسومة وقد تستغرق وقتا إضافيا.
وفي ظل هذه التعقيدات، لا يُستبعد اللجوء إلى وسائل غير تقليدية مثل استخدام الدلافين المدربة على اكتشاف الألغام، وهي تقنية سبق استخدامها وأثبتت فعاليتها في بيئات مشابهة.
وتبقى الأوضاع في مضيق هرمز مرشحة لمزيد من التصعيد، في ظل تداخل العوامل الأمنية والعسكرية مع المصالح الاقتصادية العالمية، ما يجعل أي تطور ميداني كفيلًا بإحداث اضطرابات واسعة في أسواق الطاقة والاستقرار الدولي. (الأنباء الليبية) س خ.