بنغازي 20 إبريل 2026 (الأنباء الليبية) – شهدت ليبيا خلال الأسابيع الأخيرة موجة من التقلبات المناخية الحادة، تمثلت في عواصف رملية كثيفة ضربت مناطق شرق البلاد، مقابل أمطار غزيرة شهدتها مناطق الغرب، في مشهد يعكس تصاعد تأثيرات التغير المناخي ويكشف هشاشة البنية البيئية والخدمية في مواجهة الظواهر الجوية المتطرفة.
وقالت مديرة المركز الليبي لأبحاث تغير المناخ – فرع بنغازي، وضحة فوناس،لصحيفة الأنباء الليبية، إن العاصفة الرملية التي اجتاحت مناطق شرق ليبيا المدة الماضية ، خاصة طبرق والبيضاء ودرنة، جاءت نتيجة امتداد كتلة هوائية محملة بالغبار من الأراضي المصرية، موضحة أن “المناخ لا يعترف بالحدود السياسية، وما يحدث في دول الجوار يمكن أن ينتقل بسهولة إلى الداخل الليبي”.
وأضافت أن العاصفة تسببت في انخفاض كبير في مستوى الرؤية وتعطيل حركة المرور وإغلاق بعض الطرق، إلى جانب تسجيل ارتفاع في حالات الإصابة بأمراض الجهاز التنفسي، وفق تقارير صادرة عن مستشفيات محلية.
وأوضحت فوناس أن مناطق غرب ليبيا شهدت في المقابل أمطارًا غزيرة قادمة من أوروبا، امتد تأثيرها إلى بعض مناطق الشرق، مشيرة إلى أن هذه الأمطار، رغم أهميتها في تغذية المخزون المائي وتحسين الوضع الزراعي، كشفت عن اختلالات واضحة في البنية التحتية.
وبيّنت أن مدنًا مثل طرابلس ومصراتة وغريان عانت من تجمع مياه الأمطار في الشوارع نتيجة انسداد شبكات الصرف، ما أدى إلى تعطيل الحركة اليومية وارتفاع المخاطر الصحية المرتبطة بتلوث المياه، إضافة إلى تسجيل أضرار في بعض المساكن والمزارع.
وأكدت أن التباين الحاد بين العواصف الرملية شرقًا والأمطار الغزيرة غربًا يعكس حالة من عدم الاستقرار المناخي، ضمن سياق أوسع من التغيرات المناخية العالمية التي تتسم بزيادة شدة وتكرار الظواهر الجوية المتطرفة.
وأضافت أن الموقع الجغرافي لليبيا، بين الصحراء الكبرى والبحر المتوسط، يجعلها عرضة لتأثيرات متباينة من كتل هوائية قادمة من الصحراء وأخرى من أوروبا، ما يضاعف من حدة هذه التقلبات.
وأشارت إلى أن العواصف الرملية تسهم في تدهور الغطاء النباتي وتسارع وتيرة التصحر، ما يهدد الأراضي الزراعية في مناطق مثل سهل بنغازي والجبل الأخضر، فيما قد تؤدي الأمطار الغزيرة إلى انجراف التربة وفقدان خصوبتها في حال غياب إدارة فعالة للموارد المائية.
ولفتت فوناس إلى أن هذه الظواهر تحمل تداعيات صحية مباشرة، حيث ترتبط العواصف الرملية بزيادة أمراض الجهاز التنفسي والعين، بينما ترفع السيول والأمطار من احتمالات انتشار الأمراض المنقولة عبر المياه، ما يتطلب رفع جاهزية المؤسسات الصحية.
وأضافت أن التقلبات المناخية تؤثر بشكل مباشر على الإنتاج الزراعي وحركة النقل، ما ينعكس على أسعار السلع وتكاليف المعيشة، إلى جانب تأثيرها على الحياة اليومية للمواطنين من خلال تعطل الدراسة والعمل وصعوبة التنقل بين المدن.
وشددت على ضرورة تبني استراتيجية وطنية شاملة للتكيف مع التغيرات المناخية، تشمل تطوير البنية التحتية وتعزيز أنظمة الإنذار المبكر ودعم القطاع الزراعي، إلى جانب رفع كفاءة المؤسسات الصحية.
وأكدت أهمية تعزيز دور المراكز البحثية والجامعات في دراسة الظواهر المناخية وتقديم حلول عملية، مشيرة إلى أن الوعي المجتمعي يمثل عنصرًا أساسيًا في الحد من المخاطر عبر توجيه المواطنين لكيفية التعامل مع هذه الظروف.
واختتمت تصريحاتها بالتأكيد على أن ما تشهده ليبيا من تقلبات مناخية يمثل “جرس إنذار” يستدعي تحركًا جادًا على المستويين المحلي والإقليمي، لمواجهة تحديات لم تعد مؤقتة، بل مرشحة للاستمرار والتصاعد خلال السنوات المقبلة. (الأنباء الليبية) ك و
متابعة: أحلام الجبالي