بنغازي 23 مارس 2026 (الأنباء الليبية) – تتابع لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس النواب الليبي بقلق بالغ التداعيات الأمنية والعسكرية الخطيرة لحادثة ناقلة الغاز الطبيعي المسال الروسية “أركتيك ميتاغاز”، التي تعرضت لهجوم في المياه الدولية بالبحر الأبيض المتوسط في الثالث من مارس 2026، وانجرفت بفعل العوامل الطبيعية لتصبح على مقربة من السواحل الليبية، وتحديداً قبالة مدينة زوارة.
وأكدت اللجنة أن هذه الحادثة، وما تبعها من انجراف للناقلة المهجورة التي تحمل شحنة شديدة الخطورة، لا تمثل تهديداً بيئياً فحسب، بل تشكل انتهاكاً صارخاً للأمن القومي الليبي، وتطرح تساؤلات جدية حول حماية السيادة الوطنية ومكافحة الإرهاب البحري في المياه الإقليمية.
وشددت اللجنة على أن حماية السيادة الليبية على مياهها الإقليمية ومجالها الجوي هي خط أحمر، معتبرة أن أي عمل عسكري أو أمني يتم في هذه المنطقة دون التنسيق والموافقة المسبقة من السلطات الليبية المختصة يعد انتهاكاً صارخاً للقوانين الدولية والوطنية.
وأدانت اللجنة بشدة الهجوم على ناقلة مدنية، واعتبرته عملاً إرهابياً بحرياً يهدد سلامة الملاحة الدولية، ويخلق سابقة خطيرة قد تؤثر على حركة التجارة العالمية في البحر الأبيض المتوسط، داعية إلى تضافر الجهود الدولية لمكافحة هذه الظاهرة.
كما أعربت عن رفضها القاطع لأي مزاعم تشير إلى انطلاق المسيرات التي استهدفت الناقلة من الأراضي الليبية، مطالبة بفتح تحقيق عاجل وشفاف، بالتعاون مع الجهات الدولية المعنية، لتحديد مصدر الهجوم الحقيقي، وتقديم الأدلة التي تدحض هذه المزاعم أو تكشف عن أي اختراقات أمنية إن وجدت.
وحذرت اللجنة من أن اقتراب الناقلة المتضررة من المنشآت النفطية الحيوية الليبية، مثل مجمع مليتة، يمثل تهديداً أمنياً واقتصادياً كبيراً، داعية إلى اتخاذ أقصى درجات الحيطة والحذر لضمان سلامة هذه المنشآت الاستراتيجية.
وأكدت كذلك على ضرورة تعزيز قدرات القوات البحرية وخفر السواحل الليبية، وتزويدها بالمعدات والتدريب اللازمين لمواجهة التحديات الأمنية المتزايدة، بما في ذلك مكافحة الإرهاب البحري والقرصنة والتهريب.
ودعت اللجنة إلى تفعيل كافة خطط الطوارئ الأمنية والعسكرية لحماية السواحل والمنشآت النفطية الحيوية، وتأمين منطقة عمليات الإنقاذ، إلى جانب تعزيز التنسيق الأمني والاستخباراتي مع الدول الصديقة والمنظمات الدولية لمكافحة الإرهاب البحري وتبادل المعلومات حول التهديدات المحتملة.
كما شددت على ضرورة إجراء تحقيق دولي شامل وشفاف حول حادثة الهجوم، وتحديد المسؤولين وتقديمهم للعدالة، مع التأكيد على حق ليبيا في التعويض عن أي أضرار أمنية أو اقتصادية، داعية الحكومة الليبية إلى توفير الدعم الكامل للقوات المسلحة، وخاصة القوات البحرية، لتمكينها من أداء واجبها في حماية السيادة الوطنية والأمن البحري.
واختتمت لجنة الدفاع والأمن القومي بيانها بالتأكيد على أن ليبيا لن تتهاون في الدفاع عن سيادتها ومصالحها الحيوية، وستتخذ كافة الإجراءات اللازمة لضمان أمنها واستقرارها في مواجهة التحديات الإقليمية والدولية. (الأنباء الليبية) ص و.