بنغازي 19 مارس 2026 (الأانباء الليبية) – أكد رئيس المؤسسة الليبية للتقنية أمين صالح أن المؤسسة نجحت خلال سنوات قليلة في الانتقال من كيان مدني يركز على نشر الوعي التقني إلى فاعل وطني مؤثر في ملفات التحول الرقمي، عبر العمل المنهجي على بناء القدرات الرقمية، والمساهمة في صياغة السياسات والتشريعات التقنية، وتنظيم الفعاليات الوطنية والمبادرات المجتمعية، بالإضافة إلى تعزيز الشراكات مع الجهات السيادية، والقطاع الخاص، والمجتمع المدني، والجامعات، والمؤسسات التعليمية، والمنظمات الدولية ذات الصلة.
وأوضح أن المؤسسة لا تركز فقط على التوعية التقنية، بل أصبحت منصة وطنية تجمع بين نشر المعرفة التقنية، وبناء القدرات، والمساهمة في السياسات العامة، وتنفيذ المبادرات العملية التي تؤثر مباشرة في المسار الرقمي للدولة، بما يعكس رؤية واضحة لتقوية القدرات الرقمية الوطنية وترسيخ الحوكمة التقنية في ليبيا.
-الحضور الوطني والتنفيذ الميداني
أوضح صالح أن المؤسسة الليبية للتقنية، التي تأسست في 25 أغسطس 2020 كمؤسسة مدنية غير ربحية، بدأت برؤية واضحة تحت شعار “الوعي التقني للجميع”، لكنها لم تكتفِ بهذا الجانب، بل تطورت لتصبح منصة وطنية تجمع بين نشر المعرفة التقنية، وبناء القدرات، والمساهمة في صياغة السياسات التقنية وتنفيذ المبادرات المجتمعية.
ووفق التقرير السنوي لعام 2025، نفذت المؤسسة سبع استشارات كبرى، وتعاملت مع ست جهات سيادية ووطنية، وأسهمت في إعداد أربع استراتيجيات وطنية، وشاركت في صياغة سياسات جرى اعتمادها رسميا، إضافة إلى مراجعة ثلاث مسودات تشريعية، وهو ما يؤكد انتقال المؤسسة من العمل التوعوي إلى التأثير المؤسسي الفعلي.
وشدد صالح على أن حضور المؤسسة في المشهد التقني لم يُبن على الخطاب فحسب، بل على التنفيذ العملي، حيث شهد اليوم الوطني لتقنية المعلومات 2025 مشاركة أكثر من 25 مدينة، وتنظيم أكثر من 80 فعالية، بمشاركة 27 جهة حكومية وسيادية وتقنية، وشمل ملتقى الأمن السيبراني 10 جلسات متخصصة، ومسابقات، وإطلاق التقرير الوطني للتهديدات السيبرانية 2024، إلى جانب قمة المطورين وورش إصلاح السياسات التقنية الوطنية، كما ساهمت المؤسسة في إصدار العدد الأول من مجلة “البوصلة الرقمية” بالتعاون مع إدارة مكافحة جرائم تقنية المعلومات.
-الشراكات الدولية التشريعات الحديثة
أشار صالح إلى أن نهج أصحاب المصلحة المتعددين يمثل الأساس العالمي في صياغة التشريعات التقنية الحديثة، حيث يكون هناك إشراك للحكومة، والقطاع الخاص، والمجتمع التقني، والأكاديميين، والمجتمع المدني، والمستخدمين لضمان إنتاج تشريعات قابلة للتطبيق ومتوازنة تراعي الجوانب التقنية والاقتصادية والحقوقية.
وتطبق المؤسسة هذا النهج عبر “منتدى حوكمة المعلوماتية – ليبيا” الذي يجمع الآراء الفنية ويربطها بالسياسات العامة، مما يضمن خروج تشريعات أكثر واقعية وقابلية للتنفيذ.
كما تعاونت المؤسسة مع جهات سيادية مثل ديوان المحاسبة الليبي، والشركة القابضة للاتصالات، والهيئة العامة لأمن وسلامة المعلومات، ومصرف ليبيا المركزي، بالإضافة إلى الجامعات والأكاديميات لدعم البحث العلمي ومشاريع التخرج، وتعاونت مع القطاع الخاص ومنظمات المجتمع المدني، وحققت عضويات دولية أبرزها الانضمام إلى تحالف “البنية التحتية للمفاتيح العامة العالمية”، لتعزيز الأمن السيبراني والثقة الرقمية.
وأكد صالح أن الحضور الدولي للمؤسسة ليس ترفا مؤسسيا، بل ضرورة وطنية، حيث تشارك المؤسسة في منتديات دولية مثل منتدى حوكمة الإنترنت و القمة العالمية لمجتمع المعلومات، لتكون جزء من النقاش العالمي حول الحوكمة الرقمية والذكاء الاصطناعي، ما يمنحها فهما مباشرا للاتجاهات العالمية ويسهم في نقل المعرفة إلى الداخل الليبي، ويعزز صورة ليبيا الرقمية على المستوى الدولي، كما قامت المؤسسة بالتسجيل في سجل الشفافية التابع للاتحاد الأوروبي لتعزيز الحوكمة والإفصاح والثقة المؤسسية.
-مشروعات وطنية مستقبلية
استعرض صالح أبرز مشروعات المؤسسة الوطنية الحالية، التي تشمل اليوم الوطني لتقنية المعلومات، منتدى حوكمة المعلوماتية، قمة المطورين، برنامج التدريب المهني، برنامج ” “الجيل القادم”، ومشروع دعم القدرات، مشروع 365، ومبادرات السياسات التقنية، مشيرا إلى مشروعات مستقبلية تشمل مركز الدراسات التقنية، والإطار الوطني للحوكمة الرقمية، وإعلان الحقوق الرقمية، ومنصة الشفافية، ومعمل الذكاء الاصطناعي، والهاكثون البيئي، مع التركيز على خمس أولويات رئيسية للمرحلة المقبلة، وهي: تعزيز الحوكمة المؤسسية، التأثير في التشريعات والسياسات، تطوير الأمن السيبراني، بناء القدرات الوطنية، وتوسيع الشراكات التنفيذية.
وختم صالح حديثه برسالة إلى صناع القرار والشباب، مؤكدا أن التحول الرقمي يجب أن يُدار كملف سيادي وتنموي مرتبط بكفاءة الدولة وعدالة الخدمات والاستقرار الاقتصادي، وأن الشباب هم أساس أي نهضة رقمية، والاستثمار في المهارات التقنية اليوم هو استثمار في مستقبل ليبيا، مضيفا أن المرحلة القادمة ستشهد بناء مؤسسة قوية، وصياغة سياسات أفضل، وتمكين الإنسان الليبي ليكون محور التحول الرقمي الحقيقي في البلاد. (الأنباء الليبية) س خ.
-حوار: أحلام الجبالي
