نالوت 22 فبراير 2026 (الأنباء الليبية) – بعد أكثر من ثلاث سنوات من التوقف، عاد حقل سيناون النفطي غرب ليبيا إلى دائرة الإنتاج، في خطوة تندرج ضمن مسار متدرّج لإعادة تشغيل الحقول والمنشآت المتوقفة، تقوده شركة الخليج العربي للنفط، ضمن جهود أوسع لاستعادة الجاهزية التشغيلية للقطاع النفطي.
الحقل الواقع ضمن نطاق بلدية نالوت، كان قد خرج من الخدمة منذ عام 2022، نتيجة صعوبات مالية وفنية ارتبطت بعمليات الشحن عبر خط أنابيب بقطر 16 بوصة يربطه بـ مجمع مليتة الصناعي، ما أدى إلى توقف الإنتاج لنحو ثلاث سنوات وسبعة أشهر.
من البنية التحتية إلى الحقول: مسار أكتوبر 2024
لم تكن عودة سيناون خطوة معزولة، بل جاءت ضمن مسار بدأ في أكتوبر 2024، مع إعادة تشغيل خط نقل النفط الخام الحمادة – الزاوية، بعد توقف فرضته تسربات فنية استدعت تنفيذ أعمال صيانة ومعالجة بيئية موسعة.
ويمتد الخط لمسافة تقارب 387 كيلومترًا وبقطر 18 بوصة، ويُعد شريانًا استراتيجيًا لتغذية مصفاة الزاوية، وأسهمت عودته إلى الخدمة في إعادة عدد من الحقول المرتبطة به إلى دائرة الإنتاج، وإعادة انتظام تدفقات الخام.
وفي هذا السياق، قال أحمد العريبي، مدير مكتب الإعلام والعلاقات العامة بشركة الخليج العربي للنفط، إن إعادة تشغيل خط الحمادة–الزاوية مثّلت نقطة تحول فنية، أعادت ربط الحقول المتوقفة بشبكة النقل الرئيسية، ومهّدت لمعالجة اختناقات تشغيلية حالت سابقًا دون استمرار الإنتاج.
وأوضح العريبي أن الشركة واصلت، عقب ذلك، تنفيذ خطة فنية مرحلية شملت إعادة بئر HH91-65 في حقل مسلة إلى الخدمة بمعدل إنتاج يومي بلغ نحو 2400 برميل، باستخدام تقنيات حديثة وبالتعاون مع شركات متخصصة، إلى جانب إعادة تشغيل معمل الديزل بحقل البيضاء، في إطار توجه يركز على تعظيم الاستفادة من الأصول القائمة.
وأضاف أن هذه الإجراءات مهّدت تقنيًا لإعادة تشغيل حقل سيناون النفطي، بعد استكمال أعمال الصيانة والمعالجة الفنية لخط التصدير ومعالجة الاختناقات التشغيلية.
عودة سيناون: حلقة في مسار متدرّج
وجاءت إعادة تشغيل سيناون عقب تنفيذ أعمال فنية وهندسية شملت صيانة منظومات الضخ وخط التصدير، ما أتاح استئناف ضخ النفط تدريجيًا باتجاه مجمع مليتة، وفق معايير السلامة والكفاءة التشغيلية.
وتندرج هذه الجهود ضمن توجه تقوده المؤسسة الوطنية للنفط، يركز على استعادة الحقول المتوقفة، وتنويع مصادر الإنتاج، وتحسين استقرار الإمدادات النفطية.
بين الإقلاع والاستدامة
ويرى مختصون أن التحدي الحقيقي لا يكمن في إعادة الإقلاع، بل في ضمان استدامة التشغيل، عبر الصيانة الدورية، واستقرار التمويل، وتعزيز كفاءة الإدارة الفنية، بما يحول عمليات إعادة التشغيل من نجاحات مرحلية إلى مسار إنتاجي مستقر.
اختبار طويل الأمد
ما يجري في حقل سيناون يُقرأ اليوم كجزء من معادلة أوسع لإعادة بناء القدرة التشغيلية للقطاع النفطي الليبي، فإما أن تتحول هذه الجهود إلى نموذج يُحتذى في استعادة الحقول المتوقفة، أو تبقى محطات مؤقتة في قطاع لا يزال يواجه اختبار التوازن بين الإمكانات والواقع المعقّد. (الأنباء الليبية) إعداد / أحلام الجبالي