بنغازي 29 يناير 2026 (الأنباء الليبية) – قال رئيس لجنة الشركات الوطنية المتعثرة، الدكتور جمال إبراهيم أبو غرارة، إن ملف العاملين بهذه الشركات يُعد من أكثر الملفات تعقيدًا وحساسية على مستوى الدولة، نظرًا لتشابك أبعاده القانونية والمالية والإدارية والاجتماعية، إلى جانب حجمه الكبير وعدد الأسر المتأثرة به.
وأوضح أبو غرارة في تصريح خاص لوكالة الانباء الليبية أن هذه الشركات مرت خلال السنوات الماضية بظروف قاهرة، بسبب الاحداث الاستثنائية التي مرت بها البلاد والتي انعكست بشكل مباشر على النشاط الاقتصادي وأسفرت عن تعثر بعض الشركات الوطنية وانسحاب شركات أجنبية تعمل بها عمالة وطنية والذي ترتب عليه بقاء آلاف العامين الوطنيين في أوضاع قانونية ووظيفية معلّقة لسنوات طويلة، دون تسوية عادلة أو مصدر دخل مستقر.
وأضاف: أن تأخر حسم هذا الملف رغم تعاقب الحكومات ترتب لعدة أسباب، من أبرزها غياب قاعدة بيانات دقيقة توضح الوضع الوظيفي والقانوني لكل عامل، وتداخل الاختصاصات بين عدة جهات، فضلًا عن العبء المالي الكبير المترتب على إدماج هذا العدد من العمال في القطاع العام، إلى جانب غياب الإرادة التنفيذية الواضحة في مراحل سابقة.
وأشار إلى أن تحريك هذا الملف الشائك خلال المرحلة الحالية جاء نتيجة توجيهات مباشرة من القيادة السياسية والحكومة الليبية باعتباره أولوية وطنية، إضافة إلى تشكيل لجنة متخصصة ذات صلاحيات واضحة، وتوفر إرادة سياسية لمعالجة الملف من جذوره، بعد أن أصبح قضية رأي عام وأحد ملفات الأمن الاجتماعي.
وأكد أبو غرارة أن وزارة الخدمة المدنية اضطلعت بالدور المحوري في إدارة هذا الملف، من خلال الإشراف على أعمال اللجنة المختصة، وإعداد الأطر الإدارية والقانونية اللازمة لقرارات التعيين، والتنسيق مع الجهات ذات العلاقة، لا سيما وزارات المالية والعمل وصندوق الضمان الاجتماعي.
وبيّن أن اللجنة المختصة عملت وفق منهجية دقيقة شملت حصر الشركات المشمولة، ومراجعة أوضاع العمال الوظيفية والضمانية، وتصنيف الحالات وفق معايير واضحة، وصولًا إلى إعداد التوصيات الفنية والقانونية التي أُسست عليها قرارات التعيين.
وحول المرحلة المقبلة، أوضح رئيس اللجنة، في تصريحه لــ «وال» أن العمل انتقل حاليًا إلى مرحلة التنفيذ والمتابعة، وتشمل استكمال إجراءات توزيع العمال على جهات العمل وفق الاحتياج والتخصص، ومباشرة الجهات العامة في استلام الموظفين الجدد، وإدراجهم ضمن المنظومة المالية، وصرف المرتبات عبر القنوات الرسمية وبأثر رجعي مع متابعة أي إشكاليات قد تظهر أثناء التنفيذ ومعالجتها بشكل فوري.
وشدد على أن اللجنة مستمرة في الانعقاد لمرافقة مسار التنفيذ، وعدم ترك أي عامل خارج إطار المعالجة، مؤكدًا أن الدولة ماضية في استكمال هذا الملف بشكل عادل وشامل.
واختتم أبو غرارة تصريحه بالتأكيد على أن حقوق العاملين في الشركات الوطنية المتعثرة لم تُهمل، وأن ما تحقق اليوم هو ثمرة صبرهم الطويل الذي امتد لعدة سنوات. (الأنباء الليبية) متابعة / أحلام الجبالي