بنغازي 26 يناير 2026 (الأنباء الليبية) – يشهد السوق الليبي مؤخرًا تزايدًا ملحوظًا في بيع الذهب والفضة من قبل الأسر، وهو توجه يعكس تأثير الضغوط الاقتصادية المستمرة وتراجع الثقة بالعملة الوطنية، وفق ما أكده خبراء اقتصاديون.
ارتفاع بيع الذهب والفضة
قال الدكتور حلمي القماطي، الخبير الاقتصادي، لصحيفة الأنباء الليبية، إن “الإقبال المتزايد على بيع الفضة والذهب في ليبيا ليس مجرد ظاهرة تجارية عابرة، بل انعكاس مباشر لحالة عدم الاستقرار النقدي وفقدان الثقة في العملة الوطنية”.
وأضاف القماطي أن “المواطن عندما يشعر بتآكل قيمة مدخراته نتيجة التضخم وتذبذب سعر الصرف، يتجه تلقائيًا إلى الأصول المادية مثل المعادن الثمينة باعتبارها مخزنًا للقيمة ووسيلة أمان نسبي”.
وأوضح أن لجوء الأسر إلى بيع هذه الأصول لتغطية المصاريف اليومية يعد مؤشرًا خطيرًا على تراجع مستوى المعيشة واتساع دائرة الضغط الاقتصادي، مؤكدًا أن غياب أدوات ادخار واستثمار حقيقية، وضعف القطاع المصرفي والأسواق المالية، جعل من الذهب والفضة خيارًا شبه إجباري، لكن استمرار بيعهما يعني نفاد الاحتياطي الشخصي للأسر، ما قد يؤدي إلى تداعيات اجتماعية واقتصادية أعمق.
تراجع القوة الشرائية والثقة بالدينار
وأشار القماطي إلى أن الأسباب الرئيسية لهذا التوجه تشمل انخفاض القوة الشرائية، وتآكل قيمة الدينار الليبي رسميًا، وتشوهات السوق الموازية، بالإضافة إلى قلة البدائل الاستثمارية وضعف الأسواق المالية، ما يجعل المعدن الثمين الوسيلة العملية لتثبيت القيمة وتحويلها إلى سيولة عند الحاجة.
ضغوط اقتصادية على الأسر
ويؤكد المختصون أن هذا الإقبال على بيع الفضة يحمل دلالات اقتصادية مقلقة، أبرزها ضعف الاقتصاد الكلي وهروب الأسر من التضخم، بالإضافة إلى ضغط واضح على الطلب الاستهلاكي وتراجع مستوى المعيشة.
كما يبرز التقرير الفارق بين واقع الليبيين والاقتصادات المستقرة، حيث يعتمد المواطنون في تلك الدول على العقار أو الأسهم أو الادخار البنكي كوسائل آمنة للاستثمار، بينما يضطر الليبيون إلى اللجوء إلى المعادن الثمينة كبديل.
ويعد الإقبال المتزايد على بيع الفضة مؤشرًا اقتصاديًا تحذيريًا، يعكس ضعف الثقة في العملة الوطنية، واشتداد الضغوط على القدرة الشرائية، وغياب بدائل ادخار واستثمار آمنة، مما يدفع الأسر للاعتماد على الأصول المادية كوسيلة لحفظ القيمة وتحويلها إلى سيولة عند الحاجة. (الأنباء الليبية) ك و
متابعة: نور الهدى العقوري