بنغازي 21 يناير 2026 (الأنباء الليبية) – أوضحت الدراسات والملاحظات الأخيرة لوزارة البيئة أن بعض المناطق الليبية، مثل الجبل الأخضر، شهدت تأثيراً أقل للعواصف الترابية الأخيرة مقارنة بمناطق أخرى مثل سهل بنغازي والمناطق الوسطى والجنوبية، ويعود ذلك إلى التضاريس الجبلية وارتفاع المنطقة الشاهق، الذي شكّل حاجزًا طبيعيًا قلّل من سرعة الرياح المحملة بالأتربة قبل وصولها إلى التجمعات السكنية.
كما أشارت الخرائط البيئية إلى أن الكثافة الشجرية والغطاء النباتي في الجبل الأخضر لعبت دورًا محوريًا كـ”فلتر طبيعي”، حيث ساعدت الأشجار والنباتات في ترسيب ذرات الغبار على سطح الأرض ومنع انتشارها بكثافة في الهواء، ما أكده انخفاض تركيز الغبار في المنطقة، بحسب بيانات الرصد البيئي.
في المقابل، أوضح مدير إدارة النظم الجغرافية والبيئية، الأستاذ فارس فتحي، أن العواصف الترابية الكثيفة التي شهدتها البلاد مؤخرًا ناجمة عن اضطراب جوي قوي ينشأ من تفاعل حرارة سطح الصحراء المرتفعة مع كتل هوائية باردة قادمة من الشمال، ما يولد رياحًا جنوبية عاتية محملة بالأتربة، أدت إلى انخفاض الرؤية وأضرار مادية في المناطق المكشوفة، خاصة المدن الوسطى والجنوبية.
ورداً على هذه التحديات المناخية، دعا فتحي إلى إطلاق مشروع وطني شامل لتشجير الصحراء الليبية، مؤكدًا أن هذا المشروع يهدف إلى كسر حدة الرياح، تنقية الهواء، وتحفيز الأمطار، عبر إنشاء “أحزمة نباتية” تمتد من الساحل الشرقي لبنغازي مرورًا بأجدابيا والواحات وصولاً إلى الجنوب الغربي.
ويهدف هذا الغطاء النباتي إلى العمل كـ”خط دفاع أخضر” يحمي المدن الليبية من العواصف القادمة من شمال النيجر وتشاد، ويعزز قدرة الدولة على مواجهة التطرف المناخي العالمي.
ويعكس الجمع بين العوامل الطبيعية في الجبل الأخضر والمبادرات المقترحة لتشجير الصحراء أهمية التخطيط البيئي الاستراتيجي كأداة فعّالة للتكيف مع التغير المناخي وتقليل تأثير العواصف الترابية على السكان والبنية التحتية في ليبيا. (الأنباء الليبية) ك و
متابعة: فاطمة الورفلي