بنغازي 19 يناير 2026 (الأنباء الليبية) ـ ناقشت الأكاديمية الليبية للدراسات العليا – فرع بنغازي، رسالة الإجازة العالية (الماجستير) المقدّمة من الباحث سالم زكريا سالم الزويك، وذلك ضمن متطلبات نيل درجة الماجستير بقسم القانون، شعبة القانون الدولي، بكلية العلوم الإنسانية، في حدث أكاديمي عكس أهمية البحث العلمي في تناول القضايا السيادية ذات البعد القانوني والدستوري.
وتناولت الرسالة موضوعًا بالغ الحساسية والأهمية الاستراتيجية بعنوان: «الإشكاليات القانونية لاتفاقية ترسيم الحدود البحرية الليبية–التركية»، وهو ملف يمس السيادة الوطنية الليبية بشكل مباشر، ويكتسب راهنيته من ارتباطه بالقانون الدولي العام وقانون البحار، وما يترتب عليه من آثار قانونية وسياسية على المستويين الإقليمي والدولي، لا سيما في ظل التوترات القائمة بمنطقة شرق البحر المتوسط.
وجرت المناقشة يوم السبت الموافق 17 يناير 2026م، في تمام الساعة التاسعة صباحًا، بمقر الأكاديمية الليبية للدراسات العليا ببنغازي، بحضور عدد من الأكاديميين والمهتمين بالشأن القانوني، حيث سادها نقاش علمي معمّق اتسم بالموضوعية والدقة المنهجية.
وتكوّنت لجنة المناقشة من نخبة من الأساتذة المتخصصين، وهم، الدكتور سليمان صالح سليمان الغويل ممتحنًا أولًا، الدكتور عبير عبدالله عبدالعزيز المقرحي ممتحنةً ثانية، الدكتور محمد علي الطشاني مشرفًا رئيسيًا على الرسالة.
وهدفت الدراسة إلى تحليل الإشكاليات القانونية والدستورية المعقّدة التي أحاطت باتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين ليبيا وتركيا، من خلال دراسة مدى التزامها بالقواعد الدستورية الداخلية الليبية، وأحكام القانون الدولي العام، ولا سيما اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات لعام 1969، إضافة إلى اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982.
كما تناولت الرسالة إجراءات إبرام المعاهدات الدولية والتصديق عليها في التشريعات الليبية المتعاقبة، منذ دستور عام 1951 وصولًا إلى الإعلانات الدستورية والاتفاق السياسي، مع تسليط الضوء على إشكالية «التصديق الناقص» وآثارها القانونية في الفقه والقضاء الدوليين.
كما خصصت الدراسة جانبًا مهمًا لتحليل انعكاسات الاتفاقية على دول الجوار الإقليمي، وتأثيرها على العلاقات الثنائية والتوازنات السياسية في شرق البحر المتوسط، في ظل حالة الانقسام السياسي والمؤسسي التي تمر بها ليبيا، وما يترتب على ذلك من تحديات قانونية تتعلق بمشروعية الالتزامات الدولية.
وفي ختام المناقشة، وبعد تداول علمي مستفيض، أقرت لجنة المناقشة إجازة الرسالة دون أي تعديلات، في تأكيد واضح على تميّز الباحث، وجودة العمل الأكاديمي، ورصانة المنهج المتبع، ودقة المعالجة القانونية لموضوع يُعد من أكثر الملفات تعقيدًا وحساسية على الساحة الليبية.
وتأتي هذه الرسالة لتؤكد الدور المحوري الذي تضطلع به الأكاديمية الليبية للدراسات العليا في دعم البحث العلمي المتخصص، وترسيخ ثقافة الاحتكام إلى الدراسات الأكاديمية الرصينة في معالجة القضايا الوطنية الكبرى، بما يسهم في إثراء المعرفة القانونية ودعم صُنّاع القرار على أسس علمية ودستورية سليمة. (الأنباء الليبية ـ بنغازي) ه ع