بنغازي – 05 يناير 2025 (الأنباء الليبية)- أعربت المنظمة الليبية لحقوق الإنسان عن بالغ قلقها إزاء استمرار تدهور الأوضاع المعيشية والاقتصادية في البلاد، محمّلة الجهات المحلية والمجتمع الدولي مسؤولية ما وصفته بإدارة أزمة ممتدة منذ أكثر من أربعة عشر عامًا، دون التوصل إلى حلول حقيقية تنعكس إيجابًا على حياة المواطنين.
واعتبرت رئيس المنظمة الليبية لحقوق الإنسان، حنان الشريف، أن استمرار الأزمة الليبية لا يعود إلى غياب الأطر القانونية، بل إلى غياب الإرادة السياسية، ووجود تواطؤ داخلي، إلى جانب صمت دولي غير مبرر، الأمر الذي أدى إلى تقويض حقوق المواطنين وتحويل الدولة إلى ساحة صراع مفتوحة.
وقالت الشريف، في تصريح لوكالة الأنباء الليبية، إن الحل الحقيقي والمستدام للأزمة لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال تبني خطوات عملية وقانونية واضحة تُلزم جميع الأطراف باحترام حقوق الإنسان وضمان كرامة المواطن الليبي.
وأوضحت أن من أبرز هذه الخطوات تفعيل مبدأ المساءلة وعدم الإفلات من العقاب، عبر دعم استقلال القضاء الليبي، ووقف التدخلات السياسية في شؤونه، وملاحقة المسؤولين عن الانتهاكات الجسيمة على المستويين المحلي والدولي، بما في ذلك تفعيل الولاية القضائية الدولية عند تعثر المسارات الوطنية.
وأضافت أن احترام حقوق الإنسان يجب أن يشكل شرطًا أساسيًا لأي عملية سياسية، مؤكدة أنه لا شرعية لأي سلطة تنتهك حقوق المواطنين أو تتجاهل النصوص الدستورية والقوانين الوطنية والاتفاقيات الدولية التي صادقت عليها ليبيا.
وشددت رئيس المنظمة على ضرورة إعادة بناء المؤسسات الليبية على أسس قانونية راسخة، بعيدًا عن التوافقات الهشة والصفقات السياسية المؤقتة، التي أثبتت التجارب – بحسب قولها – أنها ساهمت في تعميق الأزمة وأفرزت سلطات منزوعة الشرعية الشعبية.
وفيما يتعلق بالدور الدولي، دعت الشريف إلى اضطلاع بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا ومجلس الأمن بدور أكثر جدية وحيادًا، عبر الانتقال من إدارة الأزمة إلى معالجتها فعليًا، ووقف سياسة الكيل بمكيالين، وفرض عقوبات حقيقية على معرقلي المسار السياسي والمنتهكين لحقوق الإنسان دون انتقائية أو ازدواجية.
كما أكدت أهمية ضمان الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للمواطنين، وفي مقدمتها الحق في العيش الكريم، وتوفير الخدمات الأساسية، وتحقيق العدالة في توزيع الثروة، معتبرة أن الانهيار الاقتصادي يمثل أحد أخطر أشكال القمع غير المباشر.
وأشارت في هذا السياق إلى ضرورة إشراك المجتمع المدني والضحايا في أي مسار للحل، موضحة أن تغييب أصواتهم أسهم في تعميق الفجوة بين السلطة والمجتمع، وأفرغ العملية السياسية من بعدها الإنساني.
واختتمت رئيس المنظمة الليبية لحقوق الإنسان تصريحها بالتأكيد على أن السلام لا يُبنى دون عدالة، والاستقرار لا يتحقق دون حقوق، والدولة لا تقوم دون سيادة القانون، مشددة على أن أي حل لا يُعيد الاعتبار لكرامة المواطن الليبي وحقوقه الأساسية سيظل حلًا مؤقتًا وقابلًا للانفجار في أي وقت. (الأنباء الليبية) ك و
متابعة: أحلام الجبالي