بنغازي 03 يناير 2026 (الأنباء الليبية) – فُجعت مدينة بنغازي بحادثة إنسانية مؤلمة، بعدما راحت طفلة لم تتجاوز ربيعها الثالث ضحية هجوم شرس من مجموعة من الكلاب الضالة، في واقعة صادمة هزّت الرأي العام وأعادت ملف أمن الأحياء السكنية وسلامة الأطفال إلى صدارة الاهتمام المجتمعي والرسمي.
وجاءت هذه الفاجعة لتسلّط الضوء من جديد على المخاطر المتنامية التي تشكلها الكلاب السائبة داخل المناطق السكنية، في ظل تزايد الشكاوى من انتشارها قرب المنازل والمدارس، وما تمثله من تهديد مباشر لحياة السكان، خاصة الفئات الأكثر هشاشة، الأمر الذي أعاد طرح تساؤلات ملحّة حول فاعلية الإجراءات المتخذة وضرورة تبني حلول عاجلة ومستدامة.
وبحسب روايات متطابقة، بدأت الواقعة ليلة الأمس عقب فقدان الطفلة من أمام منزل ذويها، لتبدأ على إثرها عمليات بحث مكثفة شارك فيها الأهالي والأقارب.
وبعد ساعات من القلق والترقب، عُثر على جثمان الطفلة وقد تعرض لنهش وحشي من كلاب سائبة كانت تجوب المنطقة، في مشهد فجّر موجة واسعة من الغضب والحزن، وسط مطالبات عاجلة بتدخل حاسم لوضع حد لخطر الكلاب الضالة الذي بات يهدد حياة السكان، خاصة الأطفال.
-استنفار حكومي وتحركات عاجلة
في استجابة سريعة، عقد وزير الحكم المحلي بالحكومة الليبية سامي الضاوي، اجتماعا طارئا بمقر الوزارة، بحضور وكيل عام الوزارة أبو بكر الزوي، ورئيس جهاز الحرس البلدي لواء عبد المنعم المهشهش، ومدير فرع الحرس البلدي بنغازي لواء توفيق الورفلي، لمناقشة تداعيات الحادثة ووضع حلول فورية.
وقال المتحدث باسم جهاز الحرس البلدي عقيد صلاح الساحلي: إن الاجتماع أفضى إلى جملة من القرارات العاجلة، أبرزها تفعيل وحدة مكافحة الكلاب الضالة ودعمها بكامل الإمكانيات اللوجستية والفنية للتعامل مع هذا الملف الخطير.
كما جرى التأكيد على ضرورة التنسيق المستمر بين وزارة الحكم المحلي وجهاز الحرس البلدي والبلديات، لضمان تنفيذ الإجراءات بشكل عاجل ومستدام.
وأضاف الساحلي أن رئيس جهاز الحرس البلدي تعهد بتخصيص 20 دورية أمنية تعمل على مدار الساعة داخل شوارع وميادين بنغازي، لملاحقة تجمعات الكلاب الضالة والحد من خطرها، مشيرا إلى أن وزير الحكم المحلي أكد توفير كل الإمكانيات اللازمة لإنجاح عمل هذه الفرق، داعيا المواطنين إلى التعاون والإبلاغ الفوري عن أي تجمعات للكلاب السائبة.
-موقف حقوقي وتحذير من الحلول المؤقتة
في المقابل، عبرت العضو المؤسس بالجمعية الليبية للرأفة بحيوانات الشوارع رابعة سعد بن عمران، عن بالغ أسف الجمعية للحادثة، مطالبة بانتظار نتائج تحقيقات النيابة العامة لتحديد المسؤوليات، ومؤكدة أن حماية الأطفال مسؤولية مشتركة بين الأسرة والجهات المختصة.
وشددت بن عمران على أن الإبادة الجماعية للكلاب لا تمثل حلا مستداما، بل تخالف اللوائح البيطرية والإنسانية، مشيرة إلى أن الجمعية قدمت منذ عام 2018 مقترحا متكاملا يشمل حصر الكلاب الضالة، وتطعيمها وتعقيمها للحد من تكاثرها، ونقلها إلى محميات ومآوٍ خارج النطاق العمراني، إضافة إلى تفعيل التوعية المجتمعية حول كيفية التعامل مع الحيوانات لتجنب إثارة سلوكها العدواني.
يشار إلى أن الكلاب المسعورة تُعد من أخطر مصادر نقل داء الكَلَب (السعار)، وهو مرض فيروسي قاتل ينتقل إلى الإنسان عبر العض أو الخدش، ويستوجب الوقاية الصارمة والتدخل البيطري العاجل لحماية الصحة العامة.
-محمية لإنقاذ الكلاب
طالبت فوزية إبراهيم طبيبة بيطرية ومديرة إدارة الطب الوقائي والأمراض المشتركة بالمجلس القومي للمرأة الليبي، بإنشاء محمية لإنقاذ كلاب الشوارع وحماية المواطنين، عقب الحادثة المأساوية التي شهدتها مدينة بنغازي وفقدت فيها الطفلة حياتها بسبب هجوم الكلاب السائبة.
وأوضحت د. فوزية أن المحمية ستوفر ملاذا آمنا ورعاية شاملة للكلاب، بما يسهم في الحد من انتشارها وتحسين الظروف البيئية والصحية بالمدينة.
وأكدت على ضرورة توفير أرض واسعة مجهزة بمرافق أساسية، فرق ميدانية مدربة، أدوات ومعدات بيطرية، وتطبيق استراتيجية تشمل الإمساك، التطعيم، التعقيم، مع استثناء الكلاب المسعورة، لضمان حماية المواطنين وتحقيق التوازن البيئي والإنساني. (الأنباء الليبية) س خ.
متابعة: فاطمة الورفلي – بشرى الخفيفي