بنغازي 01 يناير 2026 (الأنباء الليبية) – يُعد مشروع بناء صوامع الحبوب بميناء المنطقة الحرة جليانة أحد أهم المشاريع الاستراتيجية الداعمة للأمن القومي الغذائي، لما يوفره من قدرة عالية على تخزين كميات كبيرة من الحبوب والمحافظة عليها بجودة مرتفعة لفترات زمنية طويلة.
ويجري حاليًا تنفيذ المشروع وفق جدول زمني يمتد لعام كامل، تحت إشراف مباشر من إدارة ميناء المنطقة الحرة جليانة، حيث يُعد مشروع صوامع الحبوب الأكبر من نوعه الذي يُنفذ لصالح الميناء من حيث الحجم والسعة التخزينية.
ويشارك في تنفيذ المشروع عدد من الشركات المحلية والدولية، من بينها الشركة الليبية «عبر العالم» المكلفة بتنفيذ الأعمال المدنية، والتي تشمل إنشاء الأساسات وقواعد الصوامع، إلى جانب شركة فرنسية تتولى تنفيذ سكة حركة شفاطات الحبوب الحديثة، وشركة بلجيكية مصنّعة لشفاطات الحبوب من نوع (فيغان)، إضافة إلى شركة تركية تتولى تنفيذ الجزء الأكبر من المشروع والمتمثل في بناء مخازن الحبوب (الصوامع).
وفي تصريح لمدير عام مشروع الصوامع، محمد بن عطية، أوضح أن المشروع صُمم وفق نظام الصوامع الأسطوانية بعدد 20 صومعة، ويُعد من أكبر المشاريع عالميًا من حيث المساحة والسعة، حيث يشغل مساحة تُقدّر بنحو 9 هكتارات، ويبلغ ارتفاع الصومعة الواحدة 26 مترًا، فيما يصل ارتفاع أبراج الصوامع إلى 40 مترًا، وبقطر يبلغ 27.4 مترًا للصومعة الواحدة.
وأضاف بن عطية أن المشروع يشمل إنشاء مصنع متكامل لتكييس الحبوب، ومعملًا متطورًا لتحليل وفحص الجودة، إلى جانب مد كوابل كهربائية وبناء محطة كهرباء خاصة لتغذية المشروع بالطاقة اللازمة وتشغيله بكفاءة عالية.
ويهدف المشروع إلى توفير مخزون استراتيجي من الحبوب بعيدًا عن أي تأثيرات أو تقلبات دولية قد تؤثر على إمدادات الحبوب للبلاد أو لدول الجوار.
وأشار بن عطية إلى أن الصوامع صُممت لاستقبال أنواع متعددة من الحبوب، من بينها القمح، والشعير، وفول الصويا، والذرة، وغيرها، مع إمكانية التحكم في درجات الحرارة داخل كل صومعة وفق متطلبات نوع الحبوب المخزنة، بما يضمن الحفاظ على أعلى مستويات الجودة. كما تم طلب تعريب منظومة التشغيل إلى جانب اللغة الإنجليزية، وتجهيز الصوامع لإجراءات الاستيراد والتصدير في آن واحد.
وقامت إدارة المنطقة الحرة بتثبيت عدد (2) شفاطات حبوب حديثة من نوع (فيغان)، تعمل على شفط الحبوب مباشرة من متن السفن إلى الصوامع، وتبلغ القدرة التشغيلية للآلة الواحدة نحو 600 طن في الساعة. وبالنظر إلى أن أكبر ناقلة حبوب في العالم لا تتجاوز حمولتها 60 ألف طن، فإن عملية التفريغ لا تتجاوز 50 ساعة كحد أقصى، مع ضمان عدم وجود أي فاقد من الشحنة.
كما سيتم إنشاء مبنى خاص يُستخدم كمعمل لتحليل وتقييم جودة الحبوب قبل بدء عملية التفريغ، وفي حال عدم مطابقة الشحنة للمواصفات المعتمدة يتم تصنيفها كحبوب علف مخصصة للاستخدام الحيواني.
ومن ضمن مكونات المشروع أيضًا إنشاء مصنع لتكييس الحبوب يضم 10 محطات تعبئة، تقع بين الرصيف البحري والصوامع، بما يسهم في تسهيل عمليات المناولة والتوزيع.
واختتم بن عطية حديثه بالإشارة إلى التعاقد على إنشاء ورشة صيانة متكاملة لكافة مرافق مشروع الصوامع، تشمل الآلات والمباني ومنظومات التشغيل، إضافة إلى توفير قطع الغيار وبرامج الصيانة الدورية، وتنظيم دورات تدريبية للعاملين بالمشروع، بما يسهم في فتح آفاق وفرص عمل جديدة للشباب.(الأنباء الليبية – بنغازي) أ د
متابعة: هدى العبدلي