بنغازي 30 ديسمبر 2025 (الأنباء الليبية) – تشهد ليبيا والدول العربية زيادة ملحوظة في معدلات الإصابة بالأورام، خاصة سرطان الثدي لدى النساء، الذي يعد الأكثر انتشارا محليا ودوليا، يليه أورام المستقيم والرئة.
ومع ذلك، يواجه المرضى نقصا حادا في توفر الأدوية الحديثة والعلاج الكافي، ما يزيد من معاناتهم اليومية ويضع حياتهم على المحك.
وفي ظل هذه الأزمة، تتفاقم الضغوط النفسية والاجتماعية على الأسر، بينما تظل الإجراءات الطويلة ونقص الدعم الطبي عقبة حقيقية أمام حصول المرضى على العلاج في الوقت المناسب وضمان استمراريته بأمان.
– ألم المرض ونقص الأدوية
تجلس فاطمة سالم في إحدى غرف الانتظار بمركز بنغازي الطبي، ممسكة بملفها الطبي وعيناها تراقبان عقارب الساعة بقلق بالغ، لم تنتظر فقط دورها لتلقي جرعة العلاج الكيميائي، بل انتظرت وصول الدواء ذاته، الذي لم توفره الدولة، وجاء من تبرعات أهل الخير بعد أن عجزت أسرتها عن تأمينه.
تتحسس فاطمة معاناتها اليومية بين نقص الأدوية وارتفاع أسعارها، بينما يظل القلق من انقطاع الجرعات التالية كظل دائم يهدد حياتها ويزيد من توترها النفسي.
يواجه أحمد، أب لثلاثة أطفال، معركة المرض بعزيمة وصبر، محافظًا على معنوياته رغم ضغوط السرطان وعبء الأسرة المحدود.
يواصل أحمد يومه رغم الألم، حاملا الأمل في عيون صغاره، وموضحا بابتسامة مثقلة بالإصرار: «أتحمّل كل شيء، لكن خوفي الوحيد أن أترك أطفالي بلا سند».
تغيرت حياته بالكامل بعد التشخيص، وحلّت مواعيد المستشفى مكان تفاصيل الحياة اليومية، ليصبح العلاج عبئا ثقيلا على قدرات أسرته، ومع ذلك يثابر دون كلل أو ملل، مستمدا قوته من الأمل الذي يراه في مستقبل أبنائه.
تحلم سالمة، شابة تبلغ من العمر أربعة وعشرين عاما، بمستقبل بسيط يشبه عمرها قبل أن يخبرها الأطباء أن السرطان قد استقر في جسدها.
تقول بصوت خافت وعيناها معلقتان بقارورة دواء فارغة: «أحيانا لا أخاف من المرض… أخاف فقط من ألا أجد العلاج»، فأسعار الجرعات الكيميائية باهظة، تفوق قدرة أسرتها المحدودة، ما اضطر والدها للاستدانة وبيع كل ما يملك، ومع ذلك ظل العلاج الكامل بعيد المنال، لتظل المواجهة اليومية مع المرض والبيروقراطية مستمرة، والخيارات أمامها محدودة ومقلقة.
تدفع فاطمة سعد ثمنا مضاعفا لهذه الأزمة؛ فقدت والدها وأخيها بسبب السرطان، ولم يتبق لديها سوى الذكريات ووجع التجربة، قائلة: «دفعت كل ما أملك لأجل توفير العلاج… كنا نشعر أننا نقاتل وحدنا، بلا سند».
ولا تتوقف مأساة المرض عند الألم المالي والنفسي فقط، فالسيدة فوزية، رحمها الله، كانت تنتظر الموافقة على علاجها بالخارج على حساب الدولة ضمن مئات الملفات المقدمة من المرضى.
لم يُختر إلا عدد محدود لمتابعة العلاج فعليًا، وعندما صدر اسمها أخيرا، كان القدر قد سبقها، فتوفيت منذ أشهر قبل أن تصل إليها الأخبار.
قصة فوزية صرخة صامتة تذكر الجميع بأن كل يوم من التأخير قد يكلف المريض حياته، وأن المعاناة الحقيقية تتضاعف بسبب نقص الأدوية وطول الإجراءات البيروقراطية.
-تعقيد الإجراءات
تقول رئيسة هيئة التمريض والفنيين بالمركز الوطني للأورام بنغازي فتحية سباق: «من الموجع جدا أن تهاتف أحد المرضى ظنًا منك أنك سوف تبشره بحصوله على فرصة للعلاج في الخارج ووصول التفويض المالي، لتفاجأ بأنه قد توفاه الله قبل يوم أو اثنين. أكثر من عشرة أشخاص حتى أصبحت أناملي تعتصر دقات قلبي قبل مهاتفة غيرهم».
وتتابع، وهي أحد المسؤولين السابقين في لجنة العلاج بالخارج: «لا تقل عن شهر المدة الزمنية التي يستغرقها وصول التفويض من تاريخ فتح الملف.
عند دخول المريض للعيادة ورؤية الطبيب المختص أنه بحاجة لإجراءات علاجية خارج ليبيا مثل المسح الذري أو العمليات الجراحية، أو بعض أنواع التحليل أو العينات النسيجية، يقوم الطبيب بإعداد تقرير مفصل، ومن ثم يتوجه المريض به إلى لجنة العلاج في الخارج».
وبحسب المرضى، فإن الدورة المستندية لاستيفاء مسوغات الحصول على التفويض تستغرق عادة شهرين تقريبا، وتشمل مراحل عديدة: الحصول على رقم الملف، تجهيز المستندات مثل جواز السفر، تنسيق المواعيد، إرسال التقرير الطبي، استلام القوائم أسبوعيا من قبل المندوب، ثم السفر للفحص الطبي، والعودة لمراجعة الطبيب الذي قد يطلب سفرا آخر للعلاج، لتبدأ الدورة من جديد.
– ألم المرض ونقص الأدوية
تجلس فاطمة سالم في إحدى غرف الانتظار بمركز بنغازي الطبي، ممسكة بملفها الطبي وعيناها تراقبان عقارب الساعة بقلق بالغ.
لم تنتظر فقط دورها لتلقي جرعة العلاج الكيميائي، بل انتظرت وصول الدواء ذاته، الذي لم توفره الدولة، وجاء من تبرعات أهل الخير بعد أن عجزت أسرتها عن تأمينه.
تتحسس فاطمة معاناتها اليومية بين نقص الأدوية وارتفاع أسعارها، بينما يظل القلق من انقطاع الجرعات التالية كظل دائم يهدد حياتها ويزيد من توترها النفسي.
يواجه أحمد، أب لثلاثة أطفال، معركة المرض بعزيمة وصبر، محافظًا على معنوياته رغم ضغوط السرطان وعبء الأسرة المحدود.
يواصل أحمد يومه رغم الألم، حاملا الأمل في عيون صغاره، وموضحا بابتسامة مثقلة بالإصرار: «أتحمّل كل شيء، لكن خوفي الوحيد أن أترك أطفالي بلا سند».
تغيرت حياته بالكامل بعد التشخيص، وحلّت مواعيد المستشفى مكان تفاصيل الحياة اليومية، ليصبح العلاج عبئا ثقيلا على قدرات أسرته، ومع ذلك يثابر دون كلل أو ملل، مستمدا قوته من الأمل الذي يراه في مستقبل أبنائه.
تحلم سالمة، شابة تبلغ من العمر أربعة وعشرين عاما، بمستقبل بسيط يشبه عمرها قبل أن يخبرها الأطباء أن السرطان قد استقر في جسدها.
تقول بصوت خافت وعيناها معلقتان بقارورة دواء فارغة: «أحيانا لا أخاف من المرض… أخاف فقط من ألا أجد العلاج»، فأسعار الجرعات الكيميائية باهظة، تفوق قدرة أسرتها المحدودة، ما اضطر والدها للاستدانة وبيع كل ما يملك، ومع ذلك ظل العلاج الكامل بعيد المنال، لتظل المواجهة اليومية مع المرض والبيروقراطية مستمرة، والخيارات أمامها محدودة ومقلقة.
تدفع فاطمة سعد ثمنا مضاعفا لهذه الأزمة؛ فقدت والدها وأخيها بسبب السرطان، ولم يتبق لديها سوى الذكريات ووجع التجربة، قائلة: «دفعت كل ما أملك لأجل توفير العلاج… كنا نشعر أننا نقاتل وحدنا، بلا سند».
ولا تتوقف مأساة المرض عند الألم المالي والنفسي فقط، فالسيدة فوزية، رحمها الله، كانت تنتظر الموافقة على علاجها بالخارج على حساب الدولة ضمن مئات الملفات المقدمة من المرضى.
لم يُختر إلا عدد محدود لمتابعة العلاج فعليًا، وعندما صدر اسمها أخيرا، كان القدر قد سبقها، فتوفيت منذ أشهر قبل أن تصل إليها الأخبار.
قصة فوزية صرخة صامتة تذكر الجميع بأن كل يوم من التأخير قد يكلف المريض حياته، وأن المعاناة الحقيقية تتضاعف بسبب نقص الأدوية وطول الإجراءات البيروقراطية.
-تعقيد الإجراءات
تقول رئيسة هيئة التمريض والفنيين بالمركز الوطني للأورام بنغازي فتحية سباق: «من الموجع جدا أن تهاتف أحد المرضى ظنًا منك أنك سوف تبشره بحصوله على فرصة للعلاج في الخارج ووصول التفويض المالي، لتفاجأ بأنه قد توفاه الله قبل يوم أو اثنين. أكثر من عشرة أشخاص حتى أصبحت أناملي تعتصر دقات قلبي قبل مهاتفة غيرهم».
وتتابع، وهي أحد المسؤولين السابقين في لجنة العلاج بالخارج: «لا تقل عن شهر المدة الزمنية التي يستغرقها وصول التفويض من تاريخ فتح الملف.
عند دخول المريض للعيادة ورؤية الطبيب المختص أنه بحاجة لإجراءات علاجية خارج ليبيا مثل المسح الذري أو العمليات الجراحية، أو بعض أنواع التحليل أو العينات النسيجية، يقوم الطبيب بإعداد تقرير مفصل، ومن ثم يتوجه المريض به إلى لجنة العلاج في الخارج».
وبحسب المرضى، فإن الدورة المستندية لاستيفاء مسوغات الحصول على التفويض تستغرق عادة شهرين تقريبا، وتشمل مراحل عديدة: الحصول على رقم الملف، تجهيز المستندات مثل جواز السفر، تنسيق المواعيد، إرسال التقرير الطبي، استلام القوائم أسبوعيًا من قبل المندوب، ثم السفر للفحص الطبي، والعودة لمراجعة الطبيب الذي قد يطلب سفرا آخر للعلاج، لتبدأ الدورة من جديد.
-المسؤولية القانونية وتحديات العلاج
أصدر مجلس الوزراء بحكومة الوحدة الوطنية عام 2022 القرار رقم 164 بإنشاء جهاز دعم وتطوير الخدمات العلاجية، يتمتع بالشخصية الاعتبارية والذمة المالية المستقلة ويتبع مباشرة لمجلس الوزراء.
وفق القرار، أصبحت وزارة الصحة غير مسؤولة قانونيا عن علاج المرضى في الخارج، بينما يتولى الجهاز تنفيذ السياسة العامة للدولة، وإعداد الخطط العلاجية، وتأمين العلاج للأمراض النادرة وفق الإمكانيات المتاحة.
ومع ذلك، يطرح التساؤل حول ما إذا كان الجهاز المسؤول الوحيد عن وفاة المرضى نتيجة التأخير الطويل في التفويض، إذ يُظهر الواقع أن كل يوم تأخير قد يكلّف حياة المريض، كما برهنت مأساة السيدة فوزية.
تفاقمت الأزمة بسبب الظروف الاقتصادية ونقص الأدوية، إذ تصل تكلفة بعض الجرعات الكيميائية إلى آلاف الدنانير، ما يفوق قدرة معظم الأسر الليبية، لتصبح الخيارات أمام المرضى قاسية: الاستمرار في العلاج على حساب كل ما يملكون، أو التوقف عنه مع المخاطر الحقيقية على حياتهم.
وأوضح وزير الصحة عثمان عبد الجليل أن العطاء الأخير لجهاز الإمداد الطبي كان في 2019، واستند إليه جزئيا عام 2021 بسبب صراعات الشركات والفساد الإداري والمالي، مضيفا أن القائمة النمطية لأدوية الأورام لم تُحدث منذ 2014، رغم دخول أدوية حديثة للعلاج لم تُدرج بها.
وأشار الوزير إلى محدودية الخيارات المتاحة للمرضى، التي تشمل السفر للعلاج خارج البلاد وهو خيار غير متاح للجميع وقد يشوبه الوساطة والمحسوبية، أو شراء الدواء من الصيدليات الخاصة بأسعار مرتفعة، أو العجز التام عن العلاج، مؤكدا أن حوالي 80 في المائة من أدوية الأورام في الصيدليات الخاصة دخلت البلاد بطرق غير قانونية.
في سياق متصل، حذرت منظمة الصحة العالمية من تداول دواء مزيف لعلاج سرطان الثدي باسم «إيبراني – بالبوسيكليب»، وطالبت بسحبه من الأسواق في خمس دول، بما في ذلك ليبيا، ما يزيد من مخاوف المرضى الذين يضطرون إلى شراء أدوية غير مضمونة، ويضعهم أمام تحديات إضافية للحفاظ على حياتهم وضمان استمرارية العلاج بأمان.
-انتشار مقلق للأورام
تولي المستشفيات والمراكز العامة والمنظمات اهتماما كبيرا بمرض الأورام، خاصة سرطان الثدي لدى النساء، الذي يُعد من أكثر أنواع السرطان انتشارا على الصعيدين المحلي والدولي. وتشير الإحصائيات إلى أن عدد المترددين على المركز الوطني للأورام بنغازي خلال السنوات الماضية بلغ نحو 20 ألف حالة، بينما يقع متوسط أعمار المصابات بسرطان الثدي في المدينة بين 45 و60 سنة.
وتشير إخصائية الأورام منار البوري إلى أن أكثر الأورام المنتشرة عالميا هي أورام الثدي لدى النساء، تليها أورام المستقيم والرئة.
وأوضحت أن سرطان الثدي يعتبر مرضا فتاكا وشرسا، حيث يمثل عامل الخطر الرئيسي لدى النساء فوق سن الخمسين المشكلات الهرمونية، في حين يكون السبب لدى الفئات الأصغر سنًا غالبًا عوامل وراثية.
ويأتي اهتمام المراكز الصحية بتوعية المجتمع بأهمية الكشف المبكر، حيث يساهم ذلك في تحسين فرص العلاج وتقليل معدلات الوفيات.
كما تتضمن الجهود حملات إعلامية وتثقيفية لتعليم النساء طرق الفحص الذاتي والفحوصات الدورية، بالإضافة إلى برامج توعوية في المدارس والمجتمع المحلي لتعزيز الوعي العام بخطورة الأورام وطرق الوقاية منها.
هذا الاهتمام المتواصل يهدف إلى الحد من انتشار السرطان، وتقديم الدعم الطبي والنفسي للمرضى، وضمان حصولهم على العلاج المناسب في الوقت المناسب، بما يسهم في تحسين جودة حياتهم والحد من مضاعفات المرض.
-سعى المؤسسات الأهلية
في ظل الواقع الصعب لنقص الدواء والعلاج، تعمل مؤسسات أهلية مثل مؤسسة «سند» لمرضى الأورام على سد جزء من الفجوة التي تعانيها الأسر الليبية، خصوصًا في المدن النائية والجنوبية.
تقول رئيسة اللجنة العلمية بالمؤسسة، وفاء علي العشيبي: إنهم يقومون بتوفير العلاج بمساعدة الخيرين، سواء من الصيدليات أو بعض المحسنين، ويتعاونون مع المستشفيات لتأمين الدواء للمرضى القادمين من المدن البعيدة، بما يخفف من معاناتهم اليومية ويضمن حصولهم على العلاج في الوقت المناسب.
وتضيف العشيبي أن الحاجة في الجنوب شديدة جدا، لذلك يتم إيصال الأدوية عبر مكاتب التوصيل، كما تساعد المؤسسة في حجز مواعيد الأشعة المقطعية والرنين المغناطيسي، حتى يتمكن المرضى من إجراء الفحوصات في اليوم المحدد.
أما فحوصات المسح الذري فتتم بمساعدة الأوقاف والشيوخ وبعض البرامج الإذاعية، لتأمين تذاكر سفر ذهاب فقط للمريض ومرافقه، إلى جانب تغطية تكاليف الفحص في الإسكندرية أو داخل مصر. كما تولي المؤسسة جانب التوعية اهتمامًا خاصا، من خلال حملات للكشف المبكر عن الأورام وتنقلات ميدانية في عدة مدن لتثقيف المجتمع حول أهمية الوقاية والكشف المبكر.
-الأمل رغم الألم
رغم المعاناة اليومية، يبقى المرضى متمسكين بالأمل، يقول أحمد بثقة: «أحارب من أجل أطفالي… أريد فقط أن أعيش لأراهم يكبرون».
وتختتم فاطمة سالم حديثها بعبارة تلخص تجربة المرضى: «نحن لا نطلب المستحيل… نطلب فقط حقنا في العلاج، نطلب فرصة للحياة».
تسليط الضوء على هذه الحالات يكشف أن وراء كل ملف ورقي حياة معلقة، وأطفال ينتظرون آباءهم، وأسر تواجه واقعا صحيا وماليًا قاسيا، بينما تبقى الإجراءات الطويلة والبيروقراطية عائقا أمام حق المرضى الأساسي في الحياة والحصول على العلاج المناسب. (الأنباء الليبية) س خ.
– تم إنتاج هذه المادة الصحفية بدعم من صحفيون من أجل حقوق الإنسان JHR
-متابعة: نور الهدى العقوري