بنغازي 26 ديسمبر 2025 (الأنباء الليبية) – أثار حادث تحطم الطائرة التي كانت تقل رئيس أركان الجيش الليبي في حكومة الوحدة الوطنية، الفريق أول محمد الحداد، ومرافقيه، الثلاثاء الماضي، في تركيا تفاعلًا واسعًا على منصات التواصل الاجتماعي، حيث تداول بعض المستخدمين فرضيات تتعلق بوجود عمل تخريبي أو خلفيات غير معلنة، في وقت لم تصدر فيه أي بيانات رسمية تشير إلى وجود أسباب غير فنية للحادث.
ويرى متابعون أن هذا التفاعل يعكس حالة عامة تتكرر عقب الحوادث الكبرى ذات الطابع السياسي أو العسكري، خاصة في البيئات التي تشهد تحولات سياسية وأمنية معقدة، حيث تتداخل المشاعر الإنسانية مع التحليلات غير المستندة إلى معطيات مؤكدة.
يُشار إلى أن الفريق أول محمد الحداد يُعد من الشخصيات العسكرية المعروفة، وارتبط اسمه خلال الفترة الماضية بجهود دعم مسارات توحيد المؤسسة العسكرية، ما جعل خبر وفاته يحظى باهتمام واسع داخل ليبيا وخارجها، وأدى إلى تصاعد التساؤلات في الفضاء العام حول ملابسات الحادث.
ويؤكد مختصون أن التحقيقات في حوادث الطيران تخضع لإجراءات فنية دقيقة ومعايير دولية صارمة، وتتطلب وقتًا كافيًا لتحليل البيانات المتوفرة، بما في ذلك تسجيلات الصندوقين الأسودين وفحص الحطام، قبل التوصل إلى نتائج نهائية يمكن البناء عليها.
وفي هذا السياق، يشدد الخبراء على أهمية الاعتماد على المعلومات الصادرة عن الجهات المختصة، وتجنب الانسياق وراء التكهنات أو الاستنتاجات المسبقة، لا سيما في ظل سرعة تداول المعلومات غير الموثوقة عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
كما يشير مختصون في شؤون الإعلام إلى أن طبيعة المنصات الرقمية، التي تعتمد على التفاعل السريع والمحتوى المثير، تسهم أحيانًا في تضخيم الروايات غير المؤكدة، في مقابل تراجع الاهتمام بالبيانات الرسمية التي تدعو إلى التريث وانتظار نتائج التحقيق.
إن اتجاه مواقع التواصل الاجتماعي إلى نظرية المؤامرة في حادث تحطم طائرة محمد الحداد لا يستند إلى دليل، بقدر ما هو نتاج تفاعل معقد بين الصدمة السياسية، والذاكرة التاريخية، والفراغ المعلوماتي، وضعف الثقة، وطبيعة الفضاء الرقمي نفسه.
من المهم التمييز بين ما هو ممكن نظريًا وما هو مثبت عمليًا. فبينما لا يمكن استبعاد أي فرضية من حيث المبدأ، فإن التحقيقات الفنية وحدها قادرة على تحويل الاحتمالات إلى حقائق. وحتى اللحظة، لا توجد معطيات رسمية تشير إلى عمل تخريبي، فيما تظل الفرضية التقنية هي الأقرب وفق البيانات المتاحة.
يُذكر أن اتفاقية شيكاغو الدولية للطيران المدني لعام 1944 تنص على أن تتولى الدولة التي يقع على أراضيها الحادث مسؤولية التحقيق، مع إتاحة مشاركة الدول الأخرى ذات الصلة في إطار استشاري، بما يضمن الشفافية وتبادل المعلومات وفق القواعد المعتمدة.
ويؤكد مراقبون أن التعامل المسؤول مع مثل هذه الحوادث يقتضي انتظار النتائج الرسمية للتحقيقات، باعتبارها المرجع الوحيد لتحديد الأسباب، بعيدًا عن أي استنتاجات غير قائمة على أدلة قد تضلل الرأي العام وتعمق الفوضى في المشهد الليبي. (الأنباء الليبية) ع د