طرابلس 20 ديسمبر 2025 (الأنباء الليبية) ـ أعادت حادثة اصطدام سرب من الطيور بمقدمة طائرة تابعة لشركة برنيق للطيران أثناء إقلاعها من مطار معيتيقة مساء أمس، إلى الواجهة ملف مخاطر اصطدام الطيور بالطائرات، بوصفه أحد التحديات العالمية في صناعة الطيران، وما يتطلبه من إجراءات وقائية وإدارية لضمان سلامة الرحلات الجوية.
ظاهرة عالمية
وفي هذا السياق، أوضح عادل المختار فرارة، كبير الطيارين بشركة الخطوط الجوية الأفريقية للأنباء الليبية، أن اصطدام الطيور، المعروف بـ (Bird Strike)، يعد ظاهرة عالمية تخضع لدراسات وإجراءات صارمة وفق معايير منظمة الطيران المدني الدولي (ICAO)، مؤكداً أنها ليست ظاهرة محلية أو مقتصرة على دولة بعينها.
وأشار فرارة إلى أن هذه الظاهرة ترتبط بشكل وثيق بالعوامل الموسمية، خصوصاً خلال فترات هجرة الطيور وتغير الأحوال الجوية، مشيراً إلى أن ارتفاع معدلاتها في بعض الفترات أمر متوقع ومدرج ضمن تقييم المخاطر التشغيلية في صناعة الطيران.
وأكد أن الطائرات التجارية ومحركاتها مصممة لتحمل اصطدامات الطيور ضمن معايير صارمة قبل دخولها الخدمة، وأن التأثيرات في الغالب محدودة ولا تشكل خطراً مباشراً على سلامة الرحلة، رغم ما قد تسببه هذه الحوادث من خسائر مالية كبيرة.
الإجراءات الوقائية
وبيّن فرارة أن الإجراءات الوقائية تشمل إبلاغ برج المراقبة فور رصد نشاط الطيور قرب المدرج، وتأخير الإقلاع أو تعديل مسارات الهبوط عند الضرورة، وتطبيق الإجراءات القياسية عند وقوع اصطدام فعلي، مع إمكانية العودة إلى المطار كإجراء احترازي، مؤكداً أن كل هذه الخطوات تهدف لضمان أعلى مستويات السلامة.
وحول دور سلطات المطار، أشار فرارة إلى أن المسؤولية تقع على عاتقها في تطبيق برنامج متكامل لإدارة مخاطر الطيور، يشمل المراقبة المستمرة لنشاط الطيور داخل وحول المطار، واستخدام وسائل إبعاد معتمدة مثل الأجهزة الصوتية، تقنيات الليزر، الطيور الجارحة المدربة، بالإضافة إلى إدارة البيئة المحيطة بالمطار ومنع مصادر الجذب كالمياه الراكدة ومكبات النفايات، والتنسيق المستمر مع برج المراقبة الجوية، وتسجيل وتحليل جميع الحوادث لتحسين الإجراءات الوقائية مستقبلًا.
بيئة طبيعية
وفي السياق، قال أحمد عجاج رئيس منظمة البراري لصون الطبيعة (لوال)، إن تكرار حوادث اصطدام الطيور في مطار معيتيقة لم يعد عرضياً، موضحاً أن المطار يقع في منطقة ساحلية منخفضة كانت في الأصل سبخة، وهي بيئة طبيعية جاذبة للطيور.
وأكد أن التعامل مع هذه المخاطر يتم عبر الإدارة العلمية للموقع، وليس بالإزالة أو المواجهة المباشرة.
الحلول الدولية
وأضاف عجاج أن الحلول المعتمدة دولياً تندرج ضمن منظومة إدارة مخاطر الطيور، وتشمل إدارة الموائل داخل وحول المطار، التحكم في الغطاء النباتي، معالجة المياه الراكدة، وإزالة العوامل التي تشجع وجود الطيور، إلى جانب استخدام وسائل إبعاد آمنة وغير قاتلة مثل الأنظمة الصوتية، الوسائل البصرية، تقنيات الليزر، وبرامج الصقارة الاحترافية المعتمدة دولياً، دون الإضرار بالطيور.
وشدد عجاج على أن السلامة الجوية وحماية الطيور هدفان متكاملان يمكن تحقيقهما من خلال الإدارة العلمية السليمة للمطارات، وفق أفضل الممارسات والمعايير الدولية.
وأكد في الختام، على أن الطائرات تخضع لإجراءات دقيقة وأن كل رحلة تُدار وفق أنظمة صارمة لضمان أمن وسلامة الركاب. (الأنباء الليبية ـ طرابلس) ه ع
تقرير: فاطمة الورفلي
