نيويورك 19 ديسمبر 2025 (الأنباء الليبية) – أكدت رئيسة البعثة الأممية للدعم في ليبيا هانا تيتيه، في إحاطتها التي قدمتها لمجلس الأمن الدولي اليوم الجمعة أهمية الإسراع في تنفيذ خارطة الطريق السياسية، واستكمال مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات والاتفاق على الإطار الدستوري والقانوني للانتخابات.
وأشارت في إحاطتها إلى الحوار المهيكل الذي جرى اطلاقه يومي 14 و15 ديسمبر بطرابلس، والذي جمع طيفًا واسعًا من الليبيين، بمشاركة 124 عضو يمثلون المؤسسات المختلفة، والمجتمع المدني، والأحزاب السياسية، والأوساط الأكاديمية، والمكونات الثقافية واللغوية والذي يستهدف تحديد المبادئ التوجيهية لبناء الدولة وصياغة توصيات سياسية وتشريعية في مجالات الحوكمة والاقتصاد والأمن والمصالحة الوطنية.
كما أطلعت تيتيه مجلس الأمن على حالة الانقسام في الوضع المالي والحاجة إلى تحسين الوضع الأمني، معربة عن بالغ القلق إزاء انتهاكات حقوق الإنسان وحالات الوفاة أثناء الاحتجاز.
وأوضحت بأنها منذ طرحها لخارطة الطريق أمام مجلس الأمن في 21 أغسطس الماضي، قد تواصلت مع كافة الأطراف الليبية لبحث التعاون في تنفيذ الخارطة، التي تعترضها بحسب وصفها العديد من التحديات.
وأكدت تيتيه بأنها سعت لإعادة تشكيل مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات والنظر في التعديلات على الإطار الدستوري والقانوني المنظم للانتخابات والمصادقة عليها وذلك بموجب توصيات اللجنة الاستشارية التي شكلتها البعثة في وقت سابق من هذا العام. إلا أن سعيها في هذا الاتجاه لم يحقق شيء رغم تواصلها مع مجلسي النواب والدولة.
وقالت تيتيه في إحاطتها : أن اللجنتين المشكلتين من مجلسي النواب والدولة قد توصلا في أواخر شهر نوفمبر الماضي لاتفاق يحدد آلية اختيار أعضاء مجلس إدارة المفوضية، وكان من المفترض أن يتم استكمال عملية الاختيار بحلول يوم 11 ديسمبر غير أن هذا لم يحدث بسبب غياب الثقة بين المجلسين وعدم قدرتهما على تجاوز خلافاتهما.
وأكدت تيتيه على ضرورة أن يكون لدى مفوضية الانتخابات مجلس إدارة متكامل لكي تتمكن من إجراء انتخابات تعد الأهم في تاريخ البلاد، مشيرة أن الإطار القانوني المنظم لعمل مجلس إدارة المفوضية يستلزم أن تكون جميع أقاليم البلاد ممثلة في المجلس.
وأشادت تيتيه بتوقيع ممثلي مجلسا النواب والأعلى للدولة اتفاقاً لوضع برنامج تنموي موحد كإطار عمل مشترك للإنفاق التنموي والذي جرى في 18 من شهر نوفمبر الماضي في خطوة ستحد من الانقسام المالي المستمر في ليبيا والذي يُقوّض الاستقرار الاقتصادي والدينار الليبي ويُضعف تقديم الخدمات ويُزعزع ثقة الجمهور في مؤسسات الدولة.
وجددت تيتيه تأكيدها على دعم البعثة للمؤسسات الليبية لتمكينها من توحيد وتعزيز الهيكل الرقابي والتنظيمي المنقسم في البلاد ومواصلة الحوار للتوصل إلى اتفاق بشأن ميزانية وطنية موحدة.
كما ثمنت نجاح عملية انتخابات المجالس البلدية واعتبرتها خطوة مهمة لاستعادة شرعية الحكم المحلي وأعربت عن تقديرها للأجهزة الأمنية في تأمين انتخابات المجالس البلدية والذي يشكل حافزاً لاجراء الانتخابات الوطنية العامة.
ونوهت تيتيه بأن الأوضاع الأمنية في العاصمة طرابلس لا تزال هشة رغم الاتفاق على الترتيبات الأمنية ودعت الأطراف المعنية على العمل سوياً من أجل تنفيذ الترتيبات الأمنية المتفق عليها والمضي قدماً في الإصلاحات اللازمة لتحقيق الاستقرار.
ودعت تيتيه في ختام إحاطتها أمام مجلس الأمن جميع القادة الليبيين إلى الاستجابة لمطالب الشعب الليبي والترفع عن الخلافات من أجل وحدة الدولة الليبية وسلامة أراضيها وتوفير سبل الحياة الكريمة للشعب الليبي.
وقالت : إن الاستقلال الحقيقي يكمن في قدرة الأمة على تشكيل مصيرها من خلال الوحدة، وتمهيد الطريق لبناء دولة آمنة ذات سيادة مع حكومة تحظى بدعم أغلبية مواطنيها وشرعية مُجددة ومؤسسات مُوحدة. (الأنباء الليبية)