بنغازي 18 ديسمبر 2025 (الأنباء الليبية) – يأتي اليوم العالمي للغة العربية هذا العام في سياق تتعاظم فيه التحولات الرقمية، وتتسارع فيه وتيرة إنتاج المحتوى الإعلامي، ما يضع اللغة العربية أمام تحديات حقيقية تتعلق بالحفاظ على سلامتها وجمالها، ويطرح أسئلة جوهرية حول دور الإعلام المهني في التوازن بين سرعة الخطاب وجودته.
– الإعلام واللغة العربية
تؤكد الأديبة والكاتبة مناجي بن حليم، بصفتها من المختصين في اللغة العربية، لوكالة الأنباء الليبية، أن العلاقة الإشكالية بين الإعلام واللغة ليست وليدة منصات التواصل الاجتماعي، بل تعود إلى فترات سابقة، حين كان المختصون يشكون من ضعف لغة الصحافة والإذاعة ووجود فجوة واضحة بين أهل اللغة وأهل الإعلام.
وتشير إلى أن هذه الإشكالية قادت لاحقا إلى بروز ما عرف بـ«اللغة البيضاء»، وهي لغة وسطية لا تتكلف المفردات المعقدة ولا تنحدر إلى اللهجة الدارجة.
وترى بن حليم أن الإعلام الإلكتروني والمحتويات السريعة فاقمت من تدهور اللغة، نتيجة التركيز على سرعة تداول المعلومة واستجابة الجمهور، الذي يعاني بدوره من ضعف عام في التعامل مع العربية، باستثناء قلة.
وتوضح أن المسؤولية لا تقع على الجمهور وحده، بل تتحملها أساليب تدريس اللغة، والمناهج التعليمية، والقائمون عليها، الذين أسهموا في نفور المتعلمين من العربية.
وتدعو إلى أن تضطلع المؤسسات الإعلامية بدورها عبر تكثيف البرامج اللغوية السهلة، وتنظيم دورات تدريبية لموظفيها، وإقرار جوائز إعلامية تشترط التمكن اللغوي، مع التركيز على برامج الطفل بوصفها الأساس في بناء العلاقة مع اللغة.
– اللغة والفضاء العام
وفي سياق متصل بحضور اللغة في المشهد العام، أوضح رئيس اللجنة الفنية للافتات الدعاية والإعلان ببلدية بنغازي صلاح الساحلي، أن المدينة شهدت تطورا ملحوظا في مظهرها العام بفضل تنظيم اللافتات الدعائية والإعلانية.
وأشار إلى تنفيذ حملات موسعة لإزالة اللافتات غير المرخصة والعشوائية التي كانت تشكل تلوثا بصريا واضحا.
وأضاف أن اللجنة تعاقدت مع شركة إعمار ليبيا للدعاية والإعلان بصفتها شريكا للبلدية، لتتولى تنظيم اللافتات الطرقية والإعلانية وفق معايير فنية حديثة، مؤكدا أن بنغازي باتت أكثر جمالا بعد تركيب لافتات متطورة ومضيئة، مشددا على أن اللجنة لا تسمح حاليا بتركيب أي لافتة إلا إذا كانت مطابقة للمواصفات العالمية وتحمل طابعا حضاريا يعكس روح المدينة وتراثها، في إطار تحسين جودة الحياة للمواطنين.
– دور الإعلام المهني
من جهته، أكد رئيس الهيئة العامة لرصد المحتوى الإعلامي جلال عثمان، أهمية الدور المحوري للإعلام في الحفاظ على اللغة العربية وتطويرها، موضحا أن اللغة العربية في الإعلام الليبي تمتلك أساسا متينا مقارنة بدول الجوار، لافتا إلى خلوها نسبيا من المصطلحات الهجينة.
وبين أن الإعلام المهني مطالب بتقديم محتوى راق يحمي اللغة من التراجع، مشيرًا إلى أن الهيئة تشجع المؤسسات الإعلامية على الاستثمار في «الرشاقة اللغوية»، أي إيصال الأفكار العميقة بجمل قصيرة وتراكيب سليمة.
وأكد أن العربية لغة إيجاز وجمال، وليست مجرد إعراب، بل ثقافة وأسلوب تعبير غني بالمجاز والجماليات، داعيا إلى تطوير نماذج معاصرة للغة تحافظ على أصالتها وتواكب العصر.
واختتم عثمان بتهنئة جميع الناطقين بالعربية، خصوصا المدافعين عنها في مختلف المحافل. (الأنباء الليبية) س خ.
-إعداد: فاطمة الورفلي