بنغازي 08 ديسمبر 2025 (الأنباء الليبية) – يشهد العالم، ومعه عدد من الدول العربية، ارتفاعا ملحوظا في معدلات إصابة الأطفال بداء السكري بنوعيه الأول والثاني، وسط تحول نمط الحياة وقلة الحركة. وفي ليبيا، تتزايد التحذيرات الطبية من اتساع دائرة الإصابات وتبعاتها الصحية الخطيرة على الأجيال القادمة.
– تزايد محلي مقلق
حذرت استشاري طب الأطفال بمستشفى الأطفال ببنغازي تهاني الفضيل العرفي، من الارتفاع الملحوظ والمقلق في معدلات إصابة الأطفال بداء السكري خلال السنوات الأخيرة داخل البلاد، سواء من النوع الأول المناعي أو النوع الثاني المرتبط بنمط الحياة.
وأوضحت لوكالة الأنباء الليبية؛ أن النوع الأول يعد أحد أمراض المناعة الذاتية التي يهاجم فيها الجهاز المناعي خلايا البنكرياس المنتجة للأنسولين، مما يؤدي إلى اعتماد الطفل على الإنسولين منذ لحظة التشخيص.
أما النوع الثاني، الذي كان نادرا بين الأطفال، فأصبح يظهر الآن بوتيرة متزايدة بسبب السمنة، وقلة النشاط البدني، والعادات الغذائية غير الصحية.
وأكدت أن الانتشار الواسع للوجبات السريعة والمشروبات السكرية، إلى جانب الجلوس الطويل أمام الشاشات، وضعف برامج التوعية داخل المدارس، تمثل عوامل بارزة وراء هذا التصاعد، إضافة إلى وجود استعداد وراثي في بعض الحالات.
– مضاعفات صحية خطيرة
وأشارت العرفي؛ إلى أن إصابة الطفل بالسكري في سن مبكرة تضعه أمام احتمال أكبر لظهور مضاعفات خطيرة على المدى الطويل، إذا لم تتم إدارة المرض بشكل سليم.
وتشمل هذه المضاعفات أمراض الكلى التي قد تتطور إلى فشل كلوي، إضافة إلى أمراض القلب والشرايين الناتجة عن ارتفاع مستويات السكر لفترات طويلة.
كما حذرت من المضاعفات التي قد تصيب النظر والشبكية، وهو ما يشكل تهديدا مباشرا لحياة الطفل مستقبلا.
وشددت على أهمية الكشف المبكر والمتابعة الدورية ورفع مستوى وعي الأسرة بالأعراض الأولى للمرض مثل العطش الزائد، فقدان الوزن، الإرهاق، وزيادة التبول، مؤكدة أن التدخل السريع يسهم في تقليل المضاعفات وتحسين فرص السيطرة على المرض.
– دعوات وجهود مطلوبة
ودعت استشاري الأطفال إلى ضرورة إنشاء سجل وطني لمرضى السكري من الأطفال في ليبيا، باعتباره خطوة أساسية لحصر الحالات بدقة، وتوفير قاعدة بيانات تساعد في وضع سياسات علاجية ووقائية واقعية.
كما طالبت بدعم الأسر عبر برامج تثقيف صحي منظمة، وتطوير برامج مدرسية تعنى بالتغذية السليمة والنشاط البدني.
وأكدت على أهمية الدور المشترك بين الأسرة والمدرسة في حماية الأطفال من المرض عبر توفير غذاء متوازن، وتشجيعهم على ممارسة الرياضة يوميًا، ومراقبة أي تغيرات صحية مبكرة.
وختمت تصريحها بالقول: “إن ارتفاع إصابات السكري بين الأطفال ناقوس خطر يستوجب تحركا عاجلا من المؤسسات الصحية والتعليمية والأسر، حفاظًا على صحة أطفالنا ومستقبلهم”. (الأنباء الليبية) س خ.
-متابعة: أماني الفائدي