بنغازي 29 نوفمبر 2025 (الأنباء الليبية) – تقترب صحيفة أخبار بنغازي من إتمام أربعة عقود من مسيرتها الإعلامية، باعتبارها واحدة من أبرز الصحف الورقية التي تصدرها الدولة وأكثرها انتشارا ومصداقية.
فمنذ انطلاقتها عام 1985 رسخت حضورها بجرأة تناولها لمختلف القضايا السياسية والاجتماعية والثقافية والرياضية، إضافة إلى مكانتها الرسمية بصفتها إحدى الصحف الحكومية التي تُعد مستندًا قانونيًا يُعتد به أمام القضاء في ليبيا.
وعلى الرغم مما واجهته من صعوبات منذ سنواتها الأولى، حافظت الصحيفة على انتظام صدورها دون انقطاع، غير أن التراجع العام الذي لحق بالصحافة الورقية، إلى جانب ضعف الدعم الإعلامي، أثقل كاهل المؤسسة وأدى إلى تضاؤل إمكانياتها التشغيلية والمالية.
ومع ازدياد التحديات وتراجع الدعم إلى حد العجز، اضطر المشرفون عليها إلى خفض عدد النسخ المطبوعة، ثم تقليص الصدور إلى عددين أسبوعيا بعد أن كانت ثلاثة.
-جذور التأسيس الإعلامي
في هذا الإطار، كان لقاء مع مدير عام الصحيفة، الأديب سالم العبار، الذي استعاد ملامح البدايات وظروف التأسيس موضحا أن فكرة إنشاء الصحيفة جاءت بصفتها صحيفة إقليمية تخدم منطقة سهل بنغازي، وأن التصور الأولي لإنشائها سعى لأن تكون امتدادا لصحيفة أخبار المدينة بروح جديدة وخطاب معبر عن الناس وقضاياهم.
وأوضح ان قدم لأمين اللجنة الشعبية للإعلام والثقافة بسهل بنغازي حينها إبراهيم العريبي، مقترحا، وبعد دراسة الفكرة والموافقة عليها، تقرر أن يقتصر توزيع الصحيفة على نطاق السهل، إلا أن محاولة إعادة إصدارها باسم أخبار المدينة اصطدمت بواقع توقف الصحيفة القديمة عن الصدور وتراكم ديون كبيرة على مطابع الثورة، وهو ما حال دون طباعتها قبل تسوية الالتزامات المالية العالقة، الأمر الذي دفع نحو المضي في مشروع تأسيس صحيفة جديدة بهوية مستقلة وبداية مختلفة.
وقد شكلت هذه المرحلة أولى خطوات الحلم الذي تحول لاحقا إلى مؤسسة صحفية كان لها أثر بارز في المشهد الإعلامي داخل بنغازي وخارجها، رغم الصعوبات التي رافقت مسيرتها حتى اليوم.
-لحظة مفصلية
يتحدث العبار عن تلك اللحظة بوصفها نقطة تحول حاسمة، إذ واجه خيارا صعبً بعد إبلاغه بأن مطابع الثورة لن تتمكن من طباعة أي عدد قبل تسديد الديون المتراكمة، وأن الجهة المختصة لا تملك القدرة على تغطية هذا المبلغ أو الإنفاق على الصحيفة.
هذا الواقع دفعه إلى البحث عن حل ذاتي يضمن استمرار المشروع دون انتظار دعم خارجي.
فكانت الخطوة الأولى تغيير اسم الصحيفة وإصدار عدد تمهيدي يحمل الرقم صفر، مع اختيار اسم أخبار بنغازي ليكون عنوان المرحلة الجديدة، وهو الاسم الذي وجد تأييدا من الفنان الراحل عبدالجليل خالد رغم تخوفات سابقة من تبنيه خشية اتهامات الإقليمية، وقد شكّل هذا القرار بداية المسار المستقل للصحيفة.
-ملامح البدايات الأولى
كانت الانطلاقة شديدة الصعوبة في ظل غياب مقر للعمل وانعدام الإمكانات المادية، إلا أن الفريق الشاب مضى في مشروعه مدفوعا بالإصرار والإيمان بالفكرة.
جرى اختيار اللون الأحمر شعارا للصحيفة، كذلك اعتماد مسمى رئيس التحرير بدلًا من المسمى المتداول آنذاك، في خطوة أحدثت تغييرا في الأعراف السائدة.
وسرعان ما أصبحت التجربة مصدر إلهام لصحف أخرى حملت أسماء مدنها مثل أخبار أجدابيا وأخبار المرج وأخبار القبة وغيرها، ما عزز حضور الصحافة المحلية في المنطقة.
وفي تلك المرحلة جرى التحضير للعدد الأول بتعيين فيصل فخري مديرا للتحرير، واختيار نخبة من الكتّاب والصحفيين من بينهم فرج العربي، وعبدالرسول العريبي، والسنوسي الكاديكي، وزينب شاهين، وخديجة الزوي، وعبدالرحمن موسى أبوبكر، وناجي العقيلي، مع صدور قرار إداري بتعيين غيث النعاجي مديرا للشؤون الإدارية، وتشكيل فريق من الموظفين لدعم العمل اليومي.
وخلال شهر ديسمبر 1995 عقد أول اجتماع رسمي بحضور طاهر علي بوسنينة مقررا للجلسة، خُصص لبحث التغطية المالية اللازمة لإصدار عددين تجريبيين على الأقل.
وقد طرح مقترح بجعل الإصدار أسبوعيا بصورة مؤقتة ومخاطبة الجهات العامة لدعوتها إلى اشتراكات سنوية مسبقة، وهو ما لاقى استجابة فورية كان لها أثر بالغ في توفير الدعم الأولي.
ومن بين أبرز المساهمين في دعم المشروع الأطرش نقيب العاملين بشركة الخليج، الذي أبدى حماسه لإنجاح التجربة في وقت لم يحظ فيه المشروع باهتمام مشابه من المسؤولين.
وحُرص عند صياغة هوية الصحيفة الأولى أن تكون من الناس وإلى الناس، مفتوحة لقضاياهم اليومية، فاختير للصفحة الأخيرة اسم عين المدينة لتكون مساحة لرصد الإيجابيات والتنبيه إلى الأخطاء، وقد حققت نجاحًا واسعًا وساهمت في حل العديد من المشكلات في ظل التزام الجهات الرقابية حينها بالرد على ما ينشر.
كما دعمت الصحيفة حضورها بصفحات متنوعة في الرياضة والتراث والعلوم والاقتصاد والاجتماع والثقافة والفنون وذاكرة المدينة.
وبعد جمع قيمة الاشتراكات والتوزيع صدر العدد الأول يوم الاثنين الثاني والعشرين من يناير 1996، متزامنا مع غرة شهر رمضان المبارك، إيذانا ببدء مسيرة إعلامية استمرت رغم التحديات.
-مسيرة تحولات متواصلة
يواصل العبار حديثه؛ في السنوات اللاحقة لصدور العدد الأول، واجهت الصحيفة تغييرات متتابعة في فريقها القيادي؛ إذ اعتذر عدد من الزملاء عن الاستمرار، فغادر فيصل فخري موقعه ليحل محله الشاعر محمد المزوغي مديرا للتحرير، قبل أن يعتذر لاحقا عن مواصلة المهمة، فتولى الأستاذ فاروق النعاس، رحمه الله، إدارة التحرير.
كما اعتذر كل من الشاعر فرج العربي، والصحفية زينب شاهين، في مراحل مبكرة، ثم وفاة ناجي العقيلي.
ومع ذلك، حققت الصحيفة حضورا بفضل انطلاقتها الموفقة ورضا القراء، فارتفع التوزيع، وجرى التوسع في الصدور لتصبح يومي الاثنين والخميس، ثم أيام الأحد والثلاثاء والخميس.
وفي ظل عدم توفر مقر، بادر أمين اللجنة الشعبية للإعلام والثقافة بتخصيص ثلاث غرف في عمارة الإعلام مقرا للصحيفة، وفتح حسابا ماليا خاصا بها، كما حرص على عدم التدخل في شؤونها سوى بتقديم الدعم عند الحاجة.
ومع تزايد الإقبال أصبحت الصحيفة توزّع دون مرتجعات، لكنها واجهت تحديا في الإخراج الفني بحكم اعتماد جميع الصحف المطبوعة بمطابع الثورة على مخرج واحد هو الفلسطيني الراحل حسين بلقيس.
ومن هنا تقرر خوض تجربة الإخراج المستقل، فبرز كل من محمد المزوغي وخديجة الزوي في هذه المهمة، ما أتاح للصحيفة التميز بصريا، ثم توسع فريق الإخراج ليضم فاطمة البرغثي، ومروة المسلاتي بعد خضوعهما لدورات تدريبية متخصصة.
وأصدرت الصحيفة ملاحق رياضية وأدبية وكتابا شهريا، إلى جانب مطبوعات موسمية مثل إمساكية رمضان وصور الأندية المتوجة.
كما تعاون معها عدد كبير من الأدباء والكتاب والفنانين، من بينهم: فرج الشويهدي، وفضل القوريني، وعلي الفزاني، وحسن السوسي، وموسى اللافي، ومحمد المسلاتي، وجمعة الفاخري، وطارق الشرع، وأحمد المسماري، ومصطفى المزوغي، وميلود العمروني، وفتح الله ربيع، وعبدالسلام القماطي، وسليمان الدينالي، وصبري العبيدي، وعياد الزوي، وإبراهيم عبدالحميد، والشيخ يوسف بوسنينة الذي خط ترويسة الصحيفة، وسليمان الخشمي، ومفتاح الهوني، ونجيب مخلوف، ومحمد احركة، ورمضان البركي، والشيخ علي قرقوم، رحمهم الله جميعا، إضافة إلى خليفة احواس ومحمود بالقاسم أبرز الداعمين معنويا، وبالقاسم السحاتي، ومتعاونين تولوا تجهيز المواد خلال المراحل الأولى لثورة فبراير.
وانضم لاحقا كل من خطاب الطيب خطاب، وزين العابدين بركان، وخالد المهير، ومحمد الأصفر، وجابر نور سلطان، وسعيد العريبي، وحمودة الوزري، وعياد العشيبي، والمصور الراحل فتحي الوداوي، وأحمد العريبي، وطارق الهوني.
وفي مجال التدقيق اللغوي شارك عبدالله عبدالمحسن، رحمه الله، وعبدالوهاب الشكري، وفي الإخراج الفنان فتحي بدر، وفي التحرير أحمد السحاتي، رحمه الله، وفوزي تيكا، وعالية الشركسي، وفتحي عيسى، وفرج كبلان، وريم العبدلي، إضافة إلى عشرات المتعاونين الذين جعلوا من الصحيفة منبرا للمواطنين، وقريبة من نبض المدينة.
-الخط التحريري الرئيسي
حول الخط التحريري يوضح العبار؛ حرصت صحيفة أخبار بنغازي منذ إصدار العدد الأول على تبني خط تحريري يقوم على المصداقية والموضوعية، بحيث يكون الصدق قبل السبق، مع توثيق جميع الحوارات بالمستندات الدالة وبالصوت والصورة.
وقد ساهمت هذه السياسة في بناء ثقة القراء، إذ اعتمدت الصحيفة على تقارير دقيقة حتى من مصادر داخلية تعمل تحت أسماء مستعارة لضمان نشر معلومات صحيحة وموثوقة.
كما نظمت الصحيفة العديد من الندوات التاريخية والثقافية، بمشاركة الأستاذ سالم الكبتي، صدرت عنها توصيات عملية لخدمة المدينة، مثل ندوات حول الوضع البيئي لبحيرة 23 يوليو.
وركزت الصحيفة دائما على القضايا الخدمية التي تهم المواطن، بما في ذلك التوعية بالسلامة المرورية وأهمية التبرع بالدم، وتشجيع مبادرات التشجير، إلى جانب تكريم الرعيل الأول من المثقفين والإعلاميين مثل الدكتور وهبي البوري، والكاتب أحمد العنيزي، والكاتب رمضان بوخيط قبل وفاتهم، لإبراز إسهاماتهم في الثقافة المحلية.
أما جمهور الصحيفة المستهدف فهو كل باحث عن الحقيقة والمحب لهذا الوطن، مع التركيز على قطاع الشباب واهتماماته الرياضية والثقافية. ويعكس تفاعل القراء مع ما تنشره الصحيفة استمرار ارتباط الجمهور بها، وهو ما يظهر من مشاركة عدد من الأفراد في تحرير الصحيفة بلا مقابل مادي، دعما لرسالتها المجتمعية.
وبالنسبة لأكثر أنواع التقارير والتحقيقات تأثيرا، فإن ما يلقى صدى واسعا لدى القراء عادة يتعلق بالتسيب الإداري، الوساطة والمحسوبية، الإهمال الإداري، والأخطاء الطبية.
ومن الأمثلة البارزة تحقيق الصحفي علي منصور العمامي بعنوان (لنقرأ معا هذا البلاغ) الذي ساهم في ترتيبات إدارية مهمة، كما كان لتقرير العالم الأثري فضل القوريني حول العثور على طائرة أمريكية مفقودة منذ الحرب العالمية الثانية أثر في كشف جوانب تاريخية مهمة أثناء التنقيب عن النفط.
وكل ما تنشره الصحيفة يهدف إلى إحداث تأثير فعلي في المجتمع، من خلال فضح الإهمال وتعزيز الشفافية وخدمة المواطن.
– إهمال حكومي متواصل
يتابع العبار قائلا: تعتبر الصحيفة طوال مسيرتها شاهدة على أبرز مظاهر الإهمال الحكومي للصحافة والإعلام في ليبيا، حيث كان كل ما عانته نتيجة ضعف إدراك مجلس النواب والحكومة لأهمية الثقافة والإعلام. فعندما بدأ مجلس النواب أعماله بمدينة طبرق، كانت صحيفة أخبار بنغازي أول وسيلة إعلامية تجري حوارا مع رئيس المجلس عقيلة صالح، وبالمقابل لم تتلق الصحيفة أي دعم مالي، أو اشتراك، أو حتى تقدير رسمي من الحكومة.
واعتمدت الصحيفة على حب الناس الذين شكلوا قاعدة جمهورها الأساسي، رغم الظروف الصعبة وفترات الاغتيالات، إذ استمر إصدارها من منازل العاملين بها، دون توقف، بينما انهارت أكثر من مئة مطبوعة أخرى في فبراير.
كما كانت الصحيفة مدينة للحكومات قبل 2011، حيث كان القانون يمنح شركة النشر والتوزيع 60 في المائة، من دخل الإعلانات، وكانت تتلكأ في دفع النسبة الباقية للصحيفة، مما جعلها دائنا بمبلغ يقارب 100 ألف دينار لم يسدد حتى الآن، بينما دعم بعض الأفراد الصحيفة مثل الزميل عبدالرزاق الداهش، الذي رشحها لجائزة الدولة التقديرية، والأستاذ نوري الحميدي الذي ساعد في توفير مقر مناسب وبناء المبنى المخصص للصحيفة قبل أن يُخصص لوزارة الإعلام وديوان الثقافة.
ويؤكد؛ ورغم هذه التحديات، لا تزال الصحيفة تعمل بموارد محدودة جدا وبعدد ضئيل من الموظفين، منهم القائمون على التحرير والإخراج مثل مدير التحرير سالم الشيخي، وخديجة الزوي، مع مساهمة كتاب مستقلين تقديرا لدور الثقافة، منهم الأديب محمد سويسي، والدكتور أحمد الضراط، وبوبكر المحجوب، وموسى الشيخي، وعبدالحميد المغربي، والأستاذ مصطفى سويري، والدكتور حسام الدين العبيدي، وحنان نجم، والدكتور فرج المنفي، والكاتب زياد العيساوي، والعميد محمد سالم، وفي الإدارة تعمل انتصار الورفلي وأمال الدغاري وحسن ماضي.
وأشار العبار أن هذه التجربة بينت أن العلاقة مع الحكومات السابقة كانت حزينة، لكن الصحيفة بقيت موضع ثقة الجمهور، وما يميزها هو استمرارها في الصدور والعمل تحت ظروف قاسية، لتؤكد أن إهمال الحكومات المستمر لم يثنِها عن أداء رسالتها الإعلامية.
-تحديات الاستمرار الصحفي
تواجه صحيفة أخبار بنغازي أكبر التحديات التقنية والمادية منذ سنوات، هكذا أشار العبار؛ حيث قال: تحتاج الصحيفة إلى كل شيء من أثاث وأجهزة تقنية، بينما يعمل الفريق على حواسيبهم المحمولة الخاصة دون توفر وسيلة مواصلات أو حتى تغطية اشتراك الإنترنت.
كما يتم استخدام الموارد الشخصية لتغطية تكاليف الطباعة، ما اضطر الصحيفة لتقليص عدد الإصدارات إلى إصدارين أسبوعيا بدلًا من ثلاثة، ما يضعها في موقف شبه حرج، ويصفه البعض بالموت السريري.
أما الوضع الأمني والاقتصادي في بنغازي، فقد أثر بشكل كبير على قدرة الصحيفة على التوزيع والاستمرار. فالمدينة تعاني غياب الصحافة الورقية، مع عدم وجود مطابع أو نقاط توزيع كافية، بينما يركز الاهتمام غالبًا على استهلاك السوق اليومي بدلا من الثقافة والمعرفة.
المواطن العادي غير قادر على شراء كتاب أو صحيفة، أما القادرون فلا يهتمون إلا بالجانب الاقتصادي.
ورغم هذه الصعوبات، لم تتوقف أخبار بنغازي عن الصدور منذ تأسيسها عام 1996، لكن التوزيع أصبح شبه معدوم بسبب الأوضاع الأمنية والصعوبات المادية، ما يجعل استمرار الصحيفة تحديا كبيرا يحتاج إلى دعم ملموس لإعادة النشاط الكامل والإنتاجية المعتادة.
-آفاق مستقبلية صعبة
عن الخطط المستقبلية، يوضح مدير عام أخبار بنغازي؛ أن الصحيفة تسعى أولا إلى استعادة عافيتها المالية والتخلص من الديون قبل التفكير في أي خطط تطويرية تشمل إطلاق موقع إلكتروني دائم ومنظم أو الاعتماد على وسائل التواصل الاجتماعي.
والتركيز الحالي منصب على إعادة انتظام مرات الصدور واستعادة القدرة التشغيلية الكاملة للصحيفة بعد سنوات من التحديات المادية والأمنية.
ووجه رسالة للصحفيين الشباب في بنغازي، أكد فيها أن الصحافة طريق شاقة ومليئة بالتحديات، لكنها أمانة ومسؤولية كبيرة.
وعليهم أن يكونوا صادقين مع أنفسهم ليصدقهم الناس، وأن يعتمدوا على حب الجمهور للكلمة الحقيقية، لأن الكلمة أطول عمرا من كاتبها، خصوصا في بيئة لا تقدر الصحافة حق قدرها.
وبخصوص الجهات الرسمية مثل وزارة الثقافة والفنون والمجلس البلدي والمؤسسة العامة للإعلام، يرى القائمون على الصحيفة أن غالبية المسؤولين لا يدركون تاريخ الصحيفة وأهميتها، باستثناء الأستاذ محمد بعيو، الذي بادر بالدعم ووعد بمساعدتها، ما يبعث على الأمل في تحسين الظروف المستقبلية.
-إنقاذ إرث بنغازي
يختتم العبار حديثه؛ صحيفة أخبار بنغازي، التي اقتربت من إتمام أربعة عقود منذ تأسيسه، أصبحت مرجعا للباحثين وطلبة الدراسات العليا، وسجلت سبقا في صمود مطبوعة ليبية مستقلة بالرغم من غياب الدعم الحكومي.
حرص القائمون على الصحيفة على إيداع إصداراتها في دار الكتب الوطنية وقسم ليبيا بجامعة بنغازي، إلا أن هذا الإجراء توقف بسبب الظروف الصعبة التي مرت بها كل من المؤسسة التعليمية ودار الكتب، فيما ظلت الإصدارات محفوظة لدى الصحيفة نفسها.
على مدار تاريخها، شكلت الصحيفة ذاكرة بنغازي ووسيلة لتوثيق الأحداث، وتقديم صوت المدينة وصورتها ومرآتها، لكنها اليوم تواجه خطر التوقف بسبب تراجع التمويل واستمرار تجاهل الجهات الرسمية. الحاجة الملحة الآن هي لمن يساهم في الحفاظ على هذا الإرث الإعلامي وتجميد الإصدارات، لإعادة الحياة إلى مشروع إعلامي كان جزءا من الوعي الجمعي للمدينة. (الأنباء الليبية) س خ.
-حوار: هدى العبدلي
