لواندا 24 نوفمبر 2025 ( الأنباء الليبية) – عقد قادة أفارقة وأوروبيون اليوم الاثنين، في العاصمة الأنغولية لواندا، قمة تجمع الاتحادين الأوروبي والأفريقي، بهدف دعم العلاقات التجارية المشتركة ومناقشة عدد من الملفات وفي مقدمتها الهجرة والمعادن الإستراتيجية، إلى جانب إجراء مشاورات أوروبية إضافية حول المقترح الأميركي لإنهاء الحرب في أوكرانيا.
وتأتي هذه القمة في ظل تحولات دولية متسارعة تجعل من القارة الأفريقية ساحة رئيسية للتنافس بين القوى الكبرى على المستويات الاقتصادية والأمنية والسياسية.
ويشارك في الاجتماع عدد من القادة، من بينهم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والمستشار الألماني فريدريش ميرتس إلى جانب الرئيس الكيني ويليام روتو ورئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا.
وتعكس هذه المشاركة الرفيعة اهتمام الطرفين بتعزيز الشراكة الاستراتيجية في وقت اكتسبت فيه أفريقيا أهمية متزايدة بوصفها مركزا للصراعات التجارية والاقتصادية بين الولايات المتحدة والصين وروسيا.
وأكد رئيس المجلس الأوروبي أنتونيو كوستا ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين في بيان مشترك أن التحديات التي تواجه العالم اليوم من تغير المناخ والتحول الرقمي إلى الهجرة غير القانونية والصراعات وانعدام الأمن لا تعترف بالحدود.
وشددا على ضرورة صياغة رؤية مشتركة تقوم على التعاون متعدد الأطراف، مؤكدين أن أفريقيا وأوروبا بإمكانهما قيادة هذا التحول العالمي إذا ما اتجهتا نحو شراكات عملية وحقيقية.
إلا أن العلاقات بين الجانبين لم تخل من الضغوط، إذ شهدت في فترات سابقة توترا ناجما عن الإرث الاستعماري الأوروبي في القارة، إلى جانب تنامي النفوذ الصيني الذي يقوم بتنفيذ استثمارات ضخمة في مشاريع البنية التحتية داخل عدد من البلدان الأفريقية.
وتشهد القارة أيضا تزايدا ملحوظاً في الاستثمارات القادمة من دول الخليج العربية وتركيا، وهو ما منح الدول الأفريقية مزيدا من المرونة في عقد الشراكات التجارية ومنحها قدرة تفاوضية أكبر في مواجهة العواصم الأوروبية.
ويشير خبراء المركز الأوروبي لبحوث السياسات العامة إلى أن أوروبا لم تعد اللاعب الوحيد كما كان الحال سابقا، ما يفرض عليها تقديم عروض اقتصادية واستثمارية أكثر جاذبية إذا أرادت الحفاظ على مكانتها.
ويؤكد محللون أن نجاح هذه القمة يتطلب الانتقال من البيانات الودية إلى سياسات عملية تشمل تعزيز الاستثمار في البنية التحتية والطاقة والصناعة وخلق فرص عمل حقيقية تسهم في دفع النمو الاقتصادي داخل أفريقيا، وهي خطوات يرى مراقبون أنها غابت في قمم سابقة اكتفت بالتصريحات دون إجراءات ملموسة تترجم تعهدات الدعم والتعاون على الأرض. (الأنباء الليبية) س خ .