بنغازي 18 نوفمبر 2025 (الأنباء الليبية) – تُعد ظاهرة تفشي المخدرات والمؤثرات العقلية من أخطر التحديات التي تواجه المجتمعات العربية المعاصرة بشكا عام ، إذ لا تقتصر آثارها على الفرد المدمن فحسب، بل تمتد لتشمل الأسرة والمجتمع بأكمله، مهددة بذلك الأمن القومي والاستقرار الاجتماعي.
ورغم إطلاق الدولة الليبية استراتيجية وطنية في عام 2024 لمكافحة هذه الظاهرة الخطيرة إلا أن المؤشرات تكشف بوضوح تسجيل انتشار وتفشي متزايد للمخدرات والمؤثرات العقلية وصلت الى مستوى التصنيع المحلي.
وعلى الرغم من الجهود المكثفة والمستمرة التي تبذلها الأجهزة الأمنية في ليبيا لمكافحة التهريب والترويج، الا أن حجم الظاهرة في تزايد واضح، خصوصا مع تورط بعض النساء في عمليات التهريب والترويج مما شكل تحدياً وضغطاً متزايداً على الأجهزة الأمنية.
فلا يكاد يمر يوم حتى تعلن الأجهزة الأمنية بمختلف تنوعها عن ضبط كميات من سموم الخمور والمخدرات والمؤثرات العقلية في مختلف المدن الليبية.
من جهتها لم تكتفي الأجهزة الأمنية بدورها الضبطي بل ساهمت في تنظيم كثير من الأنشطة التثقيفية لتوعية الشباب بمخاطر تعاطي المخدرات والمؤثرات العقلية التي تدمر حياتهم وتجعل منهم عبء على المجتمع بدلا من أن يكونوا عناصر مساهمة في نهضة المجتمع وتنميته.
ورغم هذا الوضع الذي يشكل تهديدا حقيقيا ومستمراً للمجتمع الا أن الأجهزة الأمنية مستمرة في أداء واجباتها لحماية المجتمع من المخاطر المحدقة به وذلك بالمراقبة المستمرة للمنافذ البرية والبحرية والجوية لضبط محاولات التهريب وتنفيذ حملات مداهمة وضبط لأوكار التصنيع والترويج وتجار المخدرات وكذلك المتابعة والمراقبة للأنشطة المشبوهة لبعض المواطنين الذين يتورطون في هذه الأنشطة سواء بالتعاطي أو بالترويج.
وهنا يبرز السؤال : لماذا تتفشى المخدرات والمؤثرات العقلية برغم كافة الجهود لمكافحتها.
إن استمرار تفشي هذه الظاهرة قد يعود لعدة أسباب من بينها قدرة شبكات الاتجار الدولية على اختراق المجتمعات المحلية وسهولة ترويج المخدرات عبر شبكة الانترنت والتواصل مع ضعاف النفوس الذين يبحثون عن مصدر سهل لتحقيق مكاسب مادية سريعة.
كما أن شبكات الاتجار الدولية تعمل بشكل مستمر على ابتكار واستحداث طرق تهريب جديدة وتصنيع وترويج أنواع جديدة من المؤثرات العقلية التي قد يصعب رصدها وتصنيفها قانونياً بسرعة.
وتعد البطالة والفقر والتفكك الأسري من أبرز الأسباب التي تدفع بعض الشباب للانجراف في تيار تعاطي المخدرات والمؤثرات العقلية والذي سيدفعهم لاحقا الى التورط في عملية الاتجار والترويج لتغطية مصروفات التعاطي ولتحقيق مكاسب مادية سريعة وسهلة.
وهنا يبرز السؤال الاخر .. هل العقوبات القانونية تشكل رادعاً حقيقيا لهذه الظاهرة ؟
تُعدّ عقوبات تعاطي المخدرات وترويجها في ليبيا صارمة للغاية، حيث تتضمن العقوبات فترات سجن طويلة وغرامات مالية كبيرة لكل من ثبت عليه تصنيع وترويج المخدرات، وتصل عقوبة الاتجار إلى الإعدام وفق قانون رقم 7 لسنة 1990 وتعديلاته.
ما مدى فعالية برامج التوعية من خطورة المخدرات ؟
لا يمكن التقليل من الجهود التي بذلت في هذه الاتجاه للحد من تفشي المخدرات في ليبيا سواء جهود التوعية التي بذلتها الأجهزة الأمنية أو الندوات التثقيفية التي نظمتها مؤسسات المجتمع المدني.
ولكن لماذا هذه الجهود لم تحدث التأثير المطلوب ؟
يرى بعض المهتمين بنشاط التوعية أن تأثير رفقاء السوء على الشباب أكبر بكثير من تأثير برامج التوعية التي قد تنشط في فترات متباعدة، فالأمر يتطلب بالدرجة الأولى بحسب رأيهم وعي وتحصين ذاتي من قبل الشباب بخطورة تعاطي المخدرات على حياتهم ومستقبلهم وتجنب مرافقة الأشخاص السيئين المتورطين في تعاطي المخدرات والمؤثرات العقلية.
ويقول اخرين أن برامج التوعية يجب أن تتركز وتستهدف الأشخاص الذين تورطوا في فخ تعاطي المخدرات وترويجها ولكن هذا الأمر لا ينجح بسبب تجنب أغلب المتعاطين للمخدرات للاعتراف بسقوطهم في مستنقع التعاطي خوفا من الوصم الاجتماعي، وبذلك ستقتصر هذه البرامج على الأشخاص الذين خضعوا رسميا لبرامج إعادة التأهيل في مراكز علاج الإدمان.
فما هي الحلول الفعالة لوقف تفشي هذه الظاهرة؟
يقول بعض المتخصصين في هذا المجال أن أبرز الحلول الفعالة للحد من هذه الظاهرة هي تكثيف الحملات الإعلامية والتوعوية في وسائل الإعلام وفي المؤسسات التعليمية بكافة مستوياتها وبحث إمكانية ادخال مادة دراسية ضمن المناهج التعليمية تتركز على كافة الاخطار المحدقة بالمجتمع والتي من أبرزها المخدرات.
كما يشير المتخصصين الى أهمية تنوير الاسرة بضرورة الاقتراب أكثر من أبنائها وفتح الحوار معهم حول خطورة هذه الأمور والممارسات التي قد ينجرفوا فيها أثناء تصفحهم لمنصات التواصل الاجتماعي أو اختلاطهم برفقاء السوء.
ويحذر المتخصصين من خطورة الفراغ على حياة الشباب والاجيال الصاعدة بشكل خاص ويشددون على أهمية اشباع هذه الأوقات بالانخراط في هوايات رياضية أو فنية تعزز من بناء شخصياتهم وتمكنهم من تحصين أنفسهم ذاتيا من الانخراط في أمور تدمر حياتهم. (الأنباء الليبية) محرر الشؤون المحلية