بنغازي 15 نوفمبر 2025 (الأنباء الليبية) – أطلق مكتب التعاون الدولي بوزارة الصحة بالحكومة الليبية، عدد من الإصلاحات الواسعة تهدف إلى إعادة ضبط العلاقة مع المنظمات الدولية العاملة في القطاع الصحي، والحد من العشوائية التي رافقت تنفيذ البرامج والمساعدات خلال السنوات الماضية.
وتركز الخطة الجديدة على الانتقال من نمط الاستجابة المتفرقة إلى منهج الشراكات الاستراتيجية الموجهة، بما يضمن توافق جهود الدعم الدولي مع الأولويات الصحية الوطنية التي تحددها الوزارة.
وتتضمن الاستراتيجية أربعة محاور مترابطة، يبدأ أولها باعتماد نظام إلكتروني ذكي لتتبع التبرعات والمساعدات من لحظة وصولها إلى المنافذ الليبية وحتى وصولها إلى المستفيدين في الميدان.
ويعمل هذا النظام كـ”لوحة قيادة” مركزية تتيح رؤية دقيقة لحركة الموارد الصحية، بهدف القضاء على ظاهرة “التمويل المظلم” ومنع الازدواجية في التوزيع بين المناطق، إضافة إلى توفير تقارير فورية للجهات الرقابية والمانحين، بما يرسخ مبادئ الشفافية والحوكمة.
أما المحور الثاني فيركز على تطبيق معايير أداء صارمة ونظام تقييم مستمر للمنظمات الدولية، من خلال مؤشرات كمية ونوعية تقيس مدى إنجاز الأنشطة وجودة المشاريع وأثرها على الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين، إضافة إلى مدى التزام المنظمات بتنفيذ برامجها وفق الخطط الاستراتيجية المعتمدة من الوزارة.
ويتعلق المحور الثالث بإجراء حصر شامل للورش والبرامج التدريبية التي تنفذها المنظمات، وتوحيدها ضمن البرنامج التدريبي العام للوزارة الذي أعد وفق معايير منظمة الصحة العالمية.
ولن يسمح بإقامة أي برنامج تدريبي إلا بعد مطابقته للاحتياجات الفعلية في كل تخصص، بما يعالج الفجوات الحقيقية في قدرات العناصر الطبية ويمنع تكرار البرامج غير المجدية.
أما المحور الرابع فيتمثل في إعداد دليل معياري موحد يمثل الإطار القانوني والإجرائي المنظم لعمل جميع المنظمات الدولية داخل ليبيا، ويحدد بوضوح الإجراءات الإدارية، وآليات التنسيق الميداني، والضوابط القانونية، إضافة إلى الحقوق والواجبات المترتبة على كل منظمة لضمان العمل تحت مظلة تنظيمية واحدة.
وأكد مدير مكتب التعاون الدولي سعيد عطية الدرسي، أن الإجراءات الجديدة تمثل “ثورة إدارية” لاستعادة السيطرة على إدارة المساعدات، مشددا على أن ليبيا ترحب بالدعم الدولي شرط أن يتماشى مع رؤيتها لإنقاذ القطاع الصحي، مضيفا أن الشراكة الحقيقية تقوم على احترام السيادة الوطنية والشفافية المتبادلة.
وتأتي هذه الخطوة ضمن سلسلة إصلاحات شاملة تهدف إلى بناء نظام صحي مرن وفعال، لتأكيد الثقة بين الوزارة وشركائها الدوليين وتزيد من كفاءة استخدام الدعم المقدم.
ومن المقرر بدء تنفيذ الإجراءات تدريجيا خلال الأشهر المقبلة، على أن تعلن الوزارة لاحقا آلية تواصل جديدة تشرح تفاصيل النظام التنظيمي المحدث. (الأنباء الليبية) س خ.