بنغازي 13 نوفمبر 2025 (الأنباء الليبية) ـ تبرز أهمية التشخيص المبكر والتأهيل المهني والنفسي كعناصر أساسية لضمان نجاح العملية التعليمية وتحقيق مبدأ تكافؤ الفرص، في ظل الاهتمام المتزايد بتطوير منظومة التعليم الشامل وتمكين الطلاب من ذوي الاحتياجات الخاصة من الاندماج في المجتمع التعليمي.
وتناول عدد من المختصين التحديات التي تواجه عملية الدمج وجهود الكوادر التعليمية في تذليل الصعوبات لتحقيق الدمج الفعّال داخل المؤسسات التعليمية، من خلال ما أوضحته الأستاذتان حنان العنيزي رئيس وحدة التعليم الأساسي بمكتب الفئات الخاصة، وبسمة بوسيف مديرة مدرسة الصديقة.
التشخيص المبكر
أكدت حنان العنيزي أن التأخير في التشخيص يعد من أبرز التحديات التي تواجه الطلاب ذوي الاحتياجات الخاصة، موضحة أن التشخيص المبكر والدقيق هو الخطوة الأولى نحو تقديم الدعم التربوي والنفسي اللازم لهم.
وبينت أن من أسباب التأخير وجود عراقيل إدارية بين المكاتب والإدارات، إلى جانب نقص الموارد البشرية والمالية، مما يؤثر سلبًا على جودة الخدمات التعليمية.
وشددت على ضرورة وضع آلية دقيقة للتشخيص وتعزيز التعاون بين الجهات التعليمية لتسريع الإجراءات وتحسين دقتها.
برامج تدريبية
وأشارت العنيزي إلى أن الدورة التدريبية لأخصائيي التدخل المبكر تمثل برنامجًا شاملًا يهدف إلى تأهيل الأخصائيين للعمل مع الأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة منذ الولادة وحتى سن السنتين، بما يضمن تحسين جودة حياتهم وتنمية مهاراتهم في المراحل الأولى من النمو.
وأضافت أن الدورة تتناول مجالات متعددة، مثل العلاج الوظيفي، التكامل الحسي، التخاطب، وتنمية المهارات، وتشمل الأخصائيين ومعلمي الصفوف الأولى ومربيات رياض الأطفال، بهدف رفع كفاءة العاملين وتعزيز قدراتهم في التعامل مع الأطفال.
الدعم المادي
وتطرقت العنيزي إلى العائق المادي الذي يواجه الأسر، مؤكدة أن البرامج التأهيلية غالبًا ما تكون مكلفة، ما يحد من قدرة بعض الأسر على استكمالها.
ودعت إلى توفير برامج مجانية أو منخفضة التكلفة وتقديم دعم مالي مباشر للأسر، فضلًا عن إتاحة فرص عمل للأشخاص ذوي الإعاقة ونشر الوعي المجتمعي بأهمية دمجهم في الحياة العامة.
نقص الكوادر
وبيّنت العنيزي أن من أبرز التحديات نقص معلمي التربية الخاصة نتيجة محدودية فرص العمل وضعف الحوافز المالية، على الرغم من وجود خريجين مؤهلين من كليات التربية.
وطالبت بفتح فرص توظيف جديدة وتقديم حوافز مالية ومعنوية لتشجيع الكفاءات الوطنية على الانخراط في هذا المجال الحيوي.
التعليم المهني
وأوضحت العنيزي أن التعليم المهني يعد فرصة حقيقية للطلاب ذوي الاحتياجات الخاصة لاكتساب مهارات عملية تمكنهم من الاندماج في المجتمع وتحقيق الاستقلال الذاتي، مشيرة إلى أن تخصصات مثل الخياطة والتطريز وصناعة الحلويات تسهم في تمكينهم من مواجهة متطلبات الحياة بثقة واقتدار.
واختتمت حديثها بالتأكيد على أن الدمج التربوي حق أساسي لكل طالب من ذوي الاحتياجات الخاصة، داعية إلى تهيئة المدارس وتدريب الكوادر التعليمية لتكون بيئة دامجة وآمنة تضمن المساواة في فرص التعلم والنماء.
التدريب المستمر
من جانبها، أوضحت بسمة بوسيف مديرة مدرسة الصديقة أن مدرستها تضم نحو أربعين طالبًا مدمجًا داخل صفوفها، مؤكدة أن التدريب والتأهيل يمثلان الأساس الحقيقي لنجاح عملية الدمج التعليمي.
وأشارت إلى أن التدريب المستمر يزوّد المعلمين بالمهارات اللازمة لتخطيط الدروس وتنفيذ استراتيجيات التعليم الفردي، واستخدام الوسائل المساندة، إلى جانب تأهيل البيئة المدرسية ماديًا ونفسيًا لتكون مهيأة لاستقبال جميع الطلاب دون تميز.
الدمج الأكاديمي
وبيّنت بوسيف أن الدمج الأكاديمي يعني إشراك الطلاب ذوي الاحتياجات الخاصة في الفصول الدراسية العادية مع توفير الدعم المناسب، بينما يشير الاندماج الأكاديمي إلى مشاركتهم الكاملة في الأنشطة والمناهج الدراسية دون تمييز.
وأكدت أن التدريب والتأهيل الصحيحين هما المفتاح لتمكين الطفل من ذوي الإعاقة من الإنجاز والتطور والوصول إلى أقصى إمكاناته. (الأنباء الليبية ـ بنغازي) ه ع
متابعة: بشرى الخفيفي

