بنغازي 11 نوفمبر 2025 (الأنباء الليبية) – أكد الدكتور محمد المنصوري، استشاري أمراض المخ والأعصاب وعضو هيئة التدريس بكلية الطب جامعة بنغازي، أن التشخيص الدقيق يمثل الخطوة الأساسية والأكثر أهمية في سبيل العلاج الناجح، خاصة لدى الأطفال الذين يعانون من اضطرابات نفسية أو سلوكية.
وأوضحت صحيفة الأنباء الليبية، في لقاء خاص مع الدكتور محمد المنصوري، أن الوصول إلى تشخيص سليم يتطلب تعاونًا متكاملًا بين الأطباء المتخصصين، والأهل، والمراكز العلاجية، لضمان تقديم الرعاية المناسبة وتحقيق أفضل النتائج العلاجية.
وأضاف أن التشخيص لا يعتمد على الخبرة وحدها، بل يجب أن يشمل تقييمًا شاملاً يتضمن التاريخ الطبي للطفل والعائلة، والفحص السريري، والاختبارات النفسية وفق معايير علمية معتمدة عالميًا مثل الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية (DSM-5).
وأوضح أن التشخيص المبكر والدقيق يمكن أن يغير مجرى حياة الطفل، إذ يتيح البدء بالعلاج المناسب في الوقت الصحيح، ويحد من تأثير الاضطراب على حياته اليومية ومستقبله الدراسي والاجتماعي. كما أشار إلى دور الأهل كأحد الركائز الأساسية، كونهم المصدر الأول للمعلومات المتعلقة بتاريخ الطفل وسلوكه منذ الصغر، داعيًا إلى التعاون والشفافية مع الطبيب المختص لضمان تقدم الحالة.
وتطرق الدكتور المنصوري إلى أهمية خطة العلاج التي تختلف باختلاف التشخيص، والتي قد تشمل العلاج النفسي، أو السلوكي، أو الدوائي، أو مزيجًا منها، مع ضرورة إشراف متخصصين في طب الأطفال أو الطب النفسي للأطفال. كما بين الدور المحوري لأطباء المخ والأعصاب في تحديد الأسباب العصبية أو العضوية وراء بعض الاضطرابات، باستخدام الفحوصات السريرية والتصويرية مثل الرنين المغناطيسي أو تخطيط الدماغ.
وأشار إلى أن التشخيص بالخبرة فقط لا يكفي، وأن الصور الطبية والتحاليل المخبرية تساعد في تأكيد التشخيص وليس بديلًا عنه. وأكد أهمية العناصر الغذائية مثل حمض الفوليك وفيتامين B9 أثناء الحمل لصحة الجهاز العصبي للجنين، محذرًا من تناول أي دواء أو مكمل دون استشارة الطبيب.
كما تطرق إلى دور جلسات الأكسجين والأحماض الدهنية أوميغا-3 في بعض الحالات العصبية، مع التأكيد على ضرورة استخدامها تحت إشراف طبي.
وفي ختام حديثه، شدد الدكتور المنصوري على أن الوعي هو الخطوة الأولى نحو التشخيص الصحيح، داعيًا الأهل إلى مراقبة سلوك أطفالهم عن قرب وعدم التردد في استشارة الطبيب عند ملاحظة أي تأخر لغوي أو سلوكي أو تعليمي، مؤكدًا أن التشخيص الدقيق هو المفتاح للعلاج الفعال، وأن العلم والدقة والتعاون بين الأسرة والطبيب هي الأسس لبناء مستقبل صحي وسليم للأطفال. (الأنباء الليبية) ك و
متابعة: بشرى الخفيفي