بنغازي 08 نوفمبر 2025 (الأنباء الليبية) – منذ طفولتها، تحولت الإعاقة لدى الباحثة زينب الفاخري إلى دافع قوي لتحقيق طموحاتها الأكاديمية والمهنية.
شعرت منذ مرحلة ليسانس بمسؤولية تجاه فئة ذوي الإعاقة، واختارت علم الاجتماع لدراسة العلاقة بين العوامل الاجتماعية والاقتصادية والتحصيل الدراسي لهذه الفئة.
رسالتها للماجستير توثق التحديات وتطرح حلولا عملية لدمج الطلاب أكاديميا واجتماعيا في جامعة بنغازي، مؤكدة أن الإرادة أقوى من أي ظرف.
-التحديات التعليمية اليومية
بدأت الباحثة دراستها البحثية من فكرة بسيطة حول التحديات التعليمية التي تواجه الطلاب من ذوي الإعاقة، لكنها تطورت لتصبح دراسة ميدانية شاملة تشمل جميع أنواع الإعاقة في جامعة بنغازي، معتمدة على أدوات بحث متنوعة شملت الاستبيانات والمقابلات المباشرة والتحليل الإحصائي الدقيق، لتقديم رؤية علمية واضحة عن الواقع الدراسي والمعيشي لهذه الفئة.
أكدت أن التحديات لم تكن فقط مادية أو تعليمية، بل شملت أيضا أسئلة مهنية واجتماعية من قبل المبحوثين، مثل “ماذا بعد؟”، مشيرة إلى أن التحدي الحقيقي كان إثبات أن الإرادة والتصميم يمكن أن يتجاوزا أي عقبة مهما كانت صعبة.
وأضافت أن اختيارها لعلم الاجتماع جاء لأنه علم الإنسان وفهم المجتمع، مما ساعدها على دراسة العلاقة بين العوامل الاجتماعية والاقتصادية والتحصيل الدراسي، مع التركيز على أن هذه القضية إنسانية قبل أن تكون أكاديمية.
كما سلطت الدراسة الضوء على العوامل الاجتماعية التي تؤثر على التحصيل الدراسي، مثل التفكك الأسري، والعنف الاجتماعي، وارتفاع تكاليف المعيشة، مؤكدة أن الدعم الأسري والمجتمعي له قدرة على تعويض هذه الصعوبات وتحقيق نجاح استثنائي.
وطرحت الباحثة حلولا واقعية لدمج الطلاب أكاديميا واجتماعيا، بما يضمن حصولهم على فرص متساوية للمشاركة في الحياة الجامعية، ويعزز ثقتهم بأنفسهم ومكانتهم داخل المجتمع.
-الدعم العلمي المتميز
كان الدعم العلمي والمعنوي أحد العوامل الأساسية في نجاح زينب،حيث أعربت عن امتنانها للمشرف عبدالله أحمد عبدالله، الذي تابع عملها خطوة بخطوة وقدم التشجيع المستمر، وكذلك تقديرها لعبد السلام آدم علي شتات، وعادل محمد علي عبد الكريم على ملاحظاتهم القيمة ومساندتهم البحثية.
كما شكرت رئيس الجامعة عز الدين الدرسي على تمكينها من استكمال مسيرتها الأكاديمية، ومسجل الجامعة أحمد الحبتي على الدعم الدائم والمتابعة الدقيقة، موضحة أن هذا الدعم كان عاملا محفزا لتحقيق الإنجاز.
وأكدت الفاخري أن أعضاء هيئة التدريس بقسم علم الاجتماع لعبوا دورا مؤثرا في تكوين شخصيتها الأكاديمية وصقل مهاراتها البحثية، منهم محمد تبولي، عوض الهيويل، منصور اللوغالي، كريم الركامي، زينب زهري، ناصر شماطه، فوزية قناوي، سلطنة المسماري، انتصار مسعود، انتصار أمبية الزاوي، عبد الفتاح المسماري، سالم بومريومه، بسمة المصراتي، محمد الزليتني، ونبيل الجوهري.
وأشارت الباحثة إلى أن متابعة الأساتذة وتشجيعهم المستمر لم يكن مجرد دعم أكاديمي، بل تعزيز للعزيمة والثقة بالنفس، إذ كان كل لقاء معهم فرصة للتعلم والتطوير، وخلق بيئة محفزة لاستكمال البحث وتحقيق نتائج علمية دقيقة ومهمة.
-التحدي والإصرار الشخصي
الإعاقة بالنسبة لها لم تكن عائقا، بل دافعا قويا لتحقيق طموحاتها، موضحة أن كل صفحة بحثية وكل تحليل إحصائي أنجزته كان رسالة أمل لكل شخص يواجه تحديات في حياته.
واستمدت قوتها من أسرتها وإيمانها العميق بأن الله لا يضيع جهود من يسعى بعزيمة وإصرار صادقين.
تطرقت أيضا إلى أهمية الدمج الاجتماعي والأكاديمي لذوي الإعاقة، مشيرة إلى أن البيئة الداعمة تعد عاملاً حاسماً لنجاحهم، بما في ذلك الأسرة، الجامعة، والمجتمع ككل.
وأكدت أن نجاح ذوي الإعاقة في التحصيل الدراسي والاجتماعي ليس مجرد مسألة شخصية، بل مسؤولية مجتمعية مشتركة.
كما ذكرت الباحثة لحظات لا تُنسى في مسيرتها الأكاديمية، منها تسليم النسخة النهائية للمشرف والشعور بالإنجاز بعد سنوات من العمل الجاد، والذكرى الأصعب كانت إغلاق قسم علم الاجتماع في الأكاديمية الليبية فرع بنغازي، إلا أنها تجاوزت الصعوبات بالعزيمة والدعم المعنوي من الأصدقاء والأسرة.
وشددت على أن رسالتها ليست مجرد بحث أكاديمي، بل تجربة إنسانية وعلمية تسلط الضوء على واقع ذوي الإعاقة، وتقدم حلولا عملية يمكن أن تطبق في مؤسسات تعليمية ومجتمعية أخرى.
وهكذا تثبت هذه التجارب أن لإعاقة ليست نهاية الطريق، بل بداية قصة نجاح تتوج بالإصرار والدعم الأسري والمجتمعي.
تجربة زينب تؤكد أن الإرادة والتصميم قادران على تحويل التحديات إلى فرص حقيقية، وأن العلم والعمل المسؤول يمكن أن يصنعا فرقا ملموسا في المجتمع، ويعززا المساواة وإتاحة الفرص لكل ذي طموح. (الأنباء الليبية) س خ.
