بنغازي 06 نوفمبر 2025 (الأنباء الليبية) – أبرز معرض بنغازي الدولي للكتاب، دور القراءة والكتب في تعزيز الهوية الوطنية وترسيخ الانتماء الثقافي والمعرفي.
وأجرت وكالة الأنباء الليبية استطلاعا لآراء عدد من الناشرين والمثقفين المشاركين في المعرض، الذين شددوا على أهمية الكتاب في بناء الوعي الثقافي، وحذروا من الاعتماد المفرط على الوسائط الرقمية، مؤكدين ضرورة تنمية التفكير النقدي لدى الأجيال الجديدة. ويشير الواقع إلى أن معدلات القراءة في العالم العربي منخفضة، إذ لا يتجاوز متوسط ما يقرأه الفرد العربي ست دقائق يوميا، مقارنة بأكثر من 200 ساعة سنويا في الدول المتقدمة.
-الكتاب وبناء الوعي
رئيس تحرير مجلة برنيق الثقافية الصحفي عيسى عبد القيوم، أكد أن الأدب والكتاب يشكلان حجر الزاوية في تشكيل الوعي الثقافي وتعزيز الهوية الوطنية. وقال: “القراءة كانت منذ فجر التاريخ الأداة الأهم في تطوير الفكر الإنساني، من النقوش على جدران الكهوف وصولا إلى القراءة الافتراضية في عصر الإنترنت”. وأضاف؛ أن الاعتماد المفرط على الوسائط الرقمية يؤدي إلى ضمور القدرات الذهنية، مشددا على ضرورة تشجيع القراءة العميقة والتفكير النقدي لتنمية العقل والوعي.
واعتبر عبد القيوم أن الأدب يعكس تجارب المجتمع وقيمه، ويمثل جسرا للتواصل مع الثقافات الأخرى، داعيا إلى دعم الكتّاب والمفكرين باعتبارهم خط الدفاع الأول عن الهوية الثقافية في وجه تحديات العصر الحديث.
-المدرسة والهوية الوطنية
من جهته، قال خالد المجبري من دار الجابر للنشر، إن المدرسة والمناهج التعليمية تمثلان القاعدة الأولى لغرس الهوية الوطنية في نفوس الأجيال، موضحا أن الكتاب والمناهج الدراسية يشكلان وسيلة لترسيخ الانتماء، وتعريف الطلبة بتاريخهم وإنجازات وطنهم.
وأكد المجبري؛ ضرورة أن يتضمن المنهج الدراسي مضامين تغذي روح الوطنية، وأن يكون المعلم قدوة يحتذى بها في القيم والمبادئ، مضيفا أن القراءة تسهم في إتقان اللغة، ما يعزز الانتماء الثقافي ويقوي الروابط المجتمعية، داعيا إلى دعم الصناعات الثقافية ومشروعات النشر، وإطلاق مبادرات لتشجيع القراءة بين مختلف الفئات العمرية.
-المكتبة ودورها الثقافي
وفي السياق ذاته، تحدثت زينب عبد القادر نجم، من دار حب الرمان للنشر والتوزيع بمدينة سبها، عن دور المكتبات في ترسيخ الثقافة الوطنية، مؤكدة أن القراءة والكتاب يعززان حب الوطن والانتماء إليه.
وأشارت إلى أن التاريخ القديم والحديث لهما أهمية كبيرة في فهم الهوية وبناء الوعي الجمعي، مضيفا أن مكتبتهم، التي تأسست عام 2009، تعد منارة ثقافية فاعلة في المدينة، وتهتم بالكتب أكثر من القرطاسية، معتبرة أن هذا التوجه يسهم في ترسيخ الوعي الثقافي لدى المجتمع المحلي.
-وعي مستمر بالقراءة
أوضحت زينب أن أغلب رواد المكتبة هم من فئة المثقفين والأكاديميين من أساتذة جامعات وشعراء وكتاب، ما يؤكد المكانة الراسخة للقراءة لدى هذه الفئات. وأشارت أن هذا الإقبال يعبر عن الوعي المتزايد بأهمية الكتاب في بناء الهوية الوطنية، رغم تحديات العصر الرقمي. وختمت حديثها بالدعوة إلى تفعيل مبادرات القراءة العامة في المدن الليبية كافة، وإلى دعم دور النشر المحلية بوصفها مؤسسات ثقافية فاعلة في بناء وعي الأجيال، وتعزيز الانتماء الوطني عبر الكلمة والمعرفة. (الأنباء الليبية) س خ.
-متابعة: فاطمة الورفلي
-تصوير: محمد فليفل