طرابلس 06 نوفمبر 2025 (الأنباء الليبية) – كشفت ندوة الاستثمار المصرفي التي عُقدت في طرابلس أمس الأول عن فجوة عميقة بين رئيس حكومة الوحدة الوطنية، عبد الحميد الدبيبة، ومحافظ مصرف ليبيا المركزي، ناجي عيسى، وصلت إلى حد تبادل الاتهامات بشأن الأزمة المالية والنقدية الخانقة التي تعصف بالبلاد وتردي الأوضاع الاقتصادية.
وقال رئيس مجلس إدارة المنظمة الليبية للحوكمة، عبد الرحيم الشيباني، إن السجال الذي دار بين الدبيبة، وعيسى، أخرج للعلن خلافات عميقة وتضاربا في الرؤى بين الرجلين، ما يُنذر بارتدادات خطيرة على الأوضاع المالية والاقتصادية في ليبيا.
وأضاف الشيباني في تصريح لوكالة الأنباء الليبية (وال) اليوم الخميس أن عيسى رسم صورة قاتمة عن الوضع المالي للدولة وكشف التحديات التي تواجه مصرف ليبيا المركزي بسبب “الإنفاق الحكومي المفرط” ما سبب عجزا بنسبة 50 في المائة تقريبا بين صافي الإيرادات والانفاق، في حين حمل الدبيبة في رده مصرف ليبيا المركزي المسؤولية عن عدم السيطرة على المصارف التجارية والفشل في متابعة بيع العملة الصعبة التي يُسيطر عليها، بحسب الدبيبة، “تجار ومتنفذون” وحماية الدينار الليبي.
ورأى رئيس المنظمة الليبية للحوكمة من خلال متابعته لهذا السجال أن النقاش أشاع حالة من القلق لدى جميع الحاضرين وبيَن أن البلاد تعيش حالة اقتصادية صعبة وربما كارثية خاصة حين أوضح محافظ مصرف ليبيا المركزي بأنه سيكون من الصعب تغطية مرتبات الموظفين في حال انخفض سعر بيع النفط لأقل من 50 دولارا للبرميل.
وحول الإعلان عن فكرة تأسيس شركة قابضة أوضح الشيباني أن هذه الخطوة قد تمثل، في ظل الأوضاع الراهنة، وسيلة أخرى لاستنزاف المال العام وأموال المودعين مشيرا إلى ان البلاد تفيض بالصناديق والشركات الاستثمارية الفاشلة التي جرى ضخ المليارات فيها دون أن تسهم في تمويل الخزانة العامة بدرهم واحد.
وحذر في سياق متصل من ضبابية المشهد الاقتصادي الليبي في ظل عدم توريد كامل إيرادات النفط إلى حسابات مصرف ليبيا المركزي والانفاق الحكومي “المنفلت” بدون أي قانون للميزانية واستمرار الانقسام السياسي.
وشدد عبد الرحيم الشيباني في ختام تصريحه على أن السياسات الاقتصادية والمالية والنقدية في ليبيا في حاجة ملحة إلى مراجعة مسؤولة وعميقة يقودها خبراء متخصصون، مؤكدا أن ذلك لن يتأتى إلا بوجود سلطات تشريعية وتنفيذية قادرة على فرض الانضباط والشفافية وإعادة بناء الثقة بين المواطن والمؤسسات.
ورأى مراقبون أن “ندوة الاستثمار المصرفي ودوره في تعزيز التنمية الاقتصادية” ألقت، من خلال المواجهة التي طفحت على السطح بين الدبيبة وعيسى، بظلال من الشك على المساعي المعلنة لدعم التنمية وتشجيع الاستثمار المستدام في ليبيا، وسبل تطوير دور الاستثمار المصرفي في دعم القطاعات الإنتاجية والخدمية، وتوسيع قاعدته، وتحفيز القطاع الخاص على المساهمة الفاعلة في الاقتصاد الوطني، وأشاعت جوا من القلق بشأن الأوضاع الاقتصادية في ليبيا على وجه التحديد.(الأنباء الليبية).
حوار: ساسية اعميد