بنغازي 03 نوفمبر 2025 (الأنباء الليبية) – شهد المجتمع الليبي في الآونة الأخيرة تصاعدًا في حالات العنف الأسري المروعة، حيث أقدم عدد من الآباء على تعنيف وقتل أبنائهم، ما أثار موجة من التساؤلات حول أسباب هذه الجرائم، والدوافع النفسية للأبناء، ودور القوانين في حماية الأطفال والأسرة.
وتأتي هذه الحوادث لتؤكد أن العنف الأسري ليس مجرد أرقام وإحصاءات، بل مأساة حقيقية تهدد النسيج الاجتماعي والأسري.
الدوافع النفسية وراء العنف
أكد الأخصائي والاستشاري النفسي خالد عطيه، أن العنف ضد الأبناء لا يحدث عادة إلا بوجود مسببات نفسية أو اجتماعية، منها الخلافات الزوجية أو الرغبة في الانتقام من الزوجة السابقة، أو محاولة الأب إخفاء أفعال عنيفة ارتكبها ضد أبنائه.
وأوضح أن بعض الآباء يلجأون للعنف كوسيلة للسيطرة أو للتنفيس عن غضبهم، ما قد يتطور إلى جرائم قتل متسلسلة في حالات معينة، وقد يؤدي أحيانًا إلى انتحار الأب بعد ارتكاب الجريمة.
تأثير المشاكل الأسرية على الأطفال
أشار الأخصائي إلى أن النزاعات الأسرية المستمرة تؤثر سلبًا على استقرار الأطفال النفسي، وتزيد من احتمالية تعرضهم للانحراف أو المشكلات السلوكية.
وأكد عطيه أن الطلاق والخلافات الزوجية غير المحلولة تخلق بيئة توتر وضغط نفسي للأطفال، وتؤدي في بعض الحالات إلى انتهاكات جسدية أو نفسية.
دور الأخصائي النفسي والاجتماعي
كما شدد الأخصائي النفسي والاجتماعي على أهمية تدخل الخبراء لحل النزاعات الأسرية قبل تطورها، واقترح إنشاء مكاتب إرشاد نفسي واجتماعي في المدن الليبية، وربطها بالمحاكم لتقديم الدعم للأسر قبل تحويل قضايا الطلاق إلى الجلسات القضائية، بما يسهم في الحد من التفكك الأسري والانحراف بين الأطفال.
الرأي الديني في العنف ضد الأبناء
وفي السياق، أشار الخطيب والواعظ الديني أحمد الدلنسي إلى أن الإسلام يحرّم الضرب المبرح ويحث على التربية بالرفق والرحمة، وإن التأديب مسموح به بشروط صارمة، منها أن يكون خفيفًا، وعدم إيذاء الطفل، وعدم الضرب على الوجه، وأن الهدف منه الإصلاح وليس الإهانة.
وشدد الدلنسي على ضرورة تعلم الآباء طرق التأديب الصحيحة وتحمل مسؤولية تربية الأبناء بما يضمن سلامتهم النفسية والجسدية.
حماية الطفل في القانون الليبي
بدورها، أوضحت المحامية ماجدة الجبالي أن القانون الليبي يكفل حماية الطفل والأسرة من العنف، من خلال تشريعات تنظم الحضانة، وحقوق الأطفال في الحياة والصحة والتعليم، وتفرض عقوبات على الممتنعين عن تسليم الأطفال المحكوم بهم إلى وليّ الحضانة.
وأكملت الجبالي، القانون يعاقب كل من أساء معاملة أحد أفراد الأسرة بالحبس، وتزداد العقوبة إذا نتج عن الإساءة أذى جسيم أو وفاة.
تحركات قانونية لمواجهة العنف الأسري
ودعت لجنة شؤون المرأة والطفل في مجلس النواب إلى تفعيل القوانين وحماية الأطفال، وتنظيم حملات توعية حول مخاطر العنف الأسري.
كما شددت على أهمية تعاون الجهات الأمنية والقضائية والأخصائيين النفسيين والاجتماعيين، لضمان بيئة آمنة للأطفال ومحاسبة المتورطين في هذه الجرائم ومنع تكرارها.
وفي الختام، تبقى قضايا العنف الأسري في ليبيا، وخاصة ضد الأبناء، قضية حرجة تتطلب تضافر جهود الأسرة، والمجتمع، والقوانين، والدين، لضمان حماية الأطفال وحقهم في بيئة صحية آمنة، بعيدًا عن أي شكل من أشكال العنف أو الإهمال. (الأنباء الليبية ـ بنغازي) ه ع
تقرير: أماني الفايدي / فاطمة الورفلي