زليتن 03 نوفمبر 2025 (الأنباء الليبية) – في ركن صغير تغمره رائحة الخشب المعتّق، ينكب الفنان الشعاب عبدالله الزنداح على نحت لوحة عربية الطابع، تتناغم فيها دقة الخط العربي مع جمال التكوين الفني.
و تحيط به أدوات النقش والمطارق الصغيرة، وتخرج من بين أنامله حروف عربية وكأنها تنبض بالحياة، تعكس شغفه العميق بالموروث الليبي ورغبته في الحفاظ على ذاكرة الوطن حية في وجدان الأجيال.
بدأ الزنداح مسيرته الفنية مع الخط العربي منذ سنوات طويلة، وفق ما أفاد به لصحيفة الأنباء الليبية، قبل أن تتطور أعماله لتشمل النقش على الخشب والمعادن والزجاج والرخام، تلبية لرغبات الزبائن، ما استدعى إتقاناً ودقة عالية في تنفيذ كل قطعة.
ومن هذا الشغف انطلقت فكرة إنشاء معرض الزنداح للمقتنيات الشعبية والأعمال الفنية عام 2000، الذي تحول لاحقاً إلى متحف الزنداح للتراث والفنون، بعد موافقة مكتب الآثار والسياحة بزليتن، وافتتح رسميًا عام 2015.
و خلال سنوات طويلة، عمل الزنداح على جمع المقتنيات الشعبية والأدوات التقليدية من مختلف مناطق ليبيا، ليضمها إلى متحفه الذي أصبح اليوم مقصداً للزوار والباحثين، فضلاً عن رياض الأطفال والفرق الكشفية.
ويؤكد الزنداح: “رسالتي هي الحفاظ على هذا التراث لأنه جزء أساسي من هويتنا الثقافية، وأتطلع إلى أن يحظى المتحف بالدعم الرسمي ليواصل أداء دوره الوطني.”
تميزت أعمال الزنداح بتنوعها بين النقش والكتابة على مختلف المواد، إضافة إلى تنفيذ المجسمات وتنظيم الدورات التدريبية في فنون الأشغال اليدوية وصناعة التحف.
وقد نال بفضل هذا الإبداع اعترافاً على المستويين العربي والدولي، بانضمامه إلى عدة منظمات فنية، من بينها اتحاد الفنانين التشكيليين المغاربة بالرباط، جمعية الخطاطين والرسامين الخيرية، وأكاديمية الإبداع والعلوم والثقافة والفنون.
ويختم الزنداح حديثه بالتأكيد على رسالته الوطنية: “أحلم بتوسيع المتحف ليصبح مدرسة لتعليم الخط والنقش وصيانة المقتنيات الشعبية، الفن مسؤولية ورسالة، والمحافظة على التراث واجب تجاه وطننا وتاريخنا.” (الأنباء الليبية)
متابعة: أحلام الجبالي