بنغازي 02 نوفمبر 2025 (الأنباء الليبية) – سلطت خبيرة أسرية وعضو هيئة التدريس بجامعة بنغازي فوزية قناوي، الضوء على التهميش والإقصاء الذي يتعرض له الأشخاص ذوو اضطراب طيف التوحد في ليبيا.
وحذرت القناوي في تصريح لوكالة الأنباء الليبية، من ممارسات غير آمنة تهدد سلامتهم النفسية والاجتماعية، داعية إلى تعزيز الرعاية المؤهلة، وتهيئة بيئة تعليمية ومجتمعية داعمة، وحماية حقوق هذه الفئة من جميع أشكال العنف والتمييز.
العاملات الأجنبيات
كما حذّرت أيضا من الاعتماد المفرط على العاملات الأجنبيات في رعاية مصابين ضطراب طيف التوحد سواء في المراكز الخاصة أو داخل المنازل، مشيرة إلى أن كثيراً من هؤلاء العاملات يُجهل دينهن وخلفيتهن الثقافية والتربوية، وهو ما قد يُشكّل خطراً على سلوكيات الطفل وتربيته في مراحل النمو الحساسة.
وأكدت أن من بين الممارسات الخاطئة السماح للعاملات الأجنبيات بمرافقة مصبي طيف التوحد إلى أماكن خاصة كالحمامات أو غرف النوم دون إشراف مباشر، مما قد يترك آثاراً نفسية وسلوكية خطيرة على المصاب.
ودعت قناوي إلى ضرورة مراقبة من يتعامل مع الأطفال داخل المراكز أو المنازل، والحرص على أن تكون الرعاية نابعة من بيئة مؤهلة ومدربة تراعي الخصوصية الدينية والاجتماعية والثقافية، مؤكدة أن التعامل مع مصابي اضطراب طيف التوحد يتطلب تفهماً خاصاً وتدريباً مهنياً وليس مجرد رعاية شكلية.
نظرة خاطئة
وأضافت قناوي أن المجتمع الليبي لا يزال ينظر إلى المصاب بالتوحد على أنه مختلف أو معاق، وهذه النظرة السلبية تؤدي إلى وصم اجتماعي وعنف نفسي ومعنوي ضد المصابين وأسرهم.
وأوضحت أن هذا الرفض المجتمعي يخلق بيئة مليئة بسوء الفهم والتمييز، مما ينعكس سلباً على نفسية الطفل ويزيد من معاناة أسرته التي تواجه في كثير من الأحيان العزلة الاجتماعية وضغطاً نفسياً متواصلاً نتيجة نظرة الآخرين غير المتقبلة.
العنف غير المباشر
وأشارت إلى أن هذا التهميش يُعد أحد أشكال العنف غير المباشر، لأنه يحرم الطفل من حقه في الاندماج والتعبير والمشاركة. فالعنف، كما أوضحت، لا يكون بالضرب فقط، بل قد يظهر من خلال الإهمال والإقصاء والتمييز، وكلها ممارسات تؤثر في شخصية الطفل وتحدّ من قدرته على النمو الطبيعي.
كما تناولت الدور المهم للمؤسسات التعليمية في تغيير هذه النظرة السائدة، مؤكدة أن المدارس يجب أن تكون بيئة آمنة ومحفزة تحتوي ذوي اضطراب طيف التوحد وتمنحهم فرصة التعلم والنمو بما يتناسب مع قدراتهم.
الدمج التعليمي
وأكدت عضو هيئة التدريس أن تدريب المعلمين وتأهيلهم للتعامل مع هذه الفئة خطوة أساسية في تحقيق الدمج التعليمي الحقيقي، إضافة إلى ضرورة إعداد برامج تعليمية فردية تراعي احتياجات كل طفل وتعمل على تنمية مهاراته وتحفيز ثقته بنفسه.
وشددت على أن الأسرة هي خط الدفاع الأول في مواجهة التحديات المرتبطة باضطراب طيف التوحد، فهي الجهة التي تقدم الدعم النفسي والاجتماعي للطفل وتشجعه على التفاعل والمشاركة في الحياة اليومية.
الإرشاد والتوعية
ودعت إلى ضرورة تمكين الأسر ومساندتها من خلال برامج إرشاد وتوعية تساعدها على التعامل مع الضغوط النفسية والتحديات التي تواجهها، مع أهمية التواصل المستمر بين الأسرة والمؤسسات التعليمية والجهات المختصة لضمان حصول الطفل على الرعاية والدعم اللازمين.
كما تحدثت عن أهمية الوعي المجتمعي ودور المجتمع في تقبّل الأشخاص ذوي اضطراب طيف التوحد ودمجهم، مشيرة إلى أن الحل لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال تعاون حقيقي بين المجتمع والدولة.
المجتمع بحاجة إلى حملات توعية واسعة تصحح المفاهيم الخاطئة وتنشر ثقافة التقبل، فيما يتعين على الدولة أن توفر الخدمات الصحية والتعليمية المتخصصة والدعم المالي والمعنوي للأسر، مع ضرورة محاربة جميع أشكال التمييز والعنف ضد هذه الفئة عبر تشريعات واضحة وبرامج توعوية شاملة. وفقاً لتصريحات القناوي.
التحديات والصعوبات
ولفتت قناوي إلى أن أبرز التحديات التي تواجه هذه الفئة هي التمييز والعنف الذي قد يتعرض له الأطفال سواء في المدارس أو الأماكن العامة، إضافة إلى نقص الخدمات الصحية والتعليمية المتخصصة وغياب الكوادر المؤهلة في المراكز والمستشفيات للتعامل مع حالات التوحد، فضلاً عن قلة البرامج التي تقدم الدعم النفسي والاجتماعي للأسر التي تعاني في صمت.
واختتمت الدكتورة حديثها بالتأكيد على أن اضطراب طيف التوحد ليس عيباً ولا عجزاً، بل هو اختلاف يحتاج إلى تفهم واحتواء. فكل طفل يملك قدراته الخاصة التي يمكن أن تزدهر إذا وجد بيئة متفهمة تؤمن به وتدعمه.
ودعت إلى أن تتحول نظرة المجتمع من الشفقة إلى المشاركة، ومن الإقصاء إلى الدمج، لأن دعم ذوي اضطراب طيف التوحد هو واجب إنساني وأخلاقي يعكس مدى نضج المجتمع وتحضره. (الأنباء الليبية ـ بنغازي) ه ع
متابعة: بشرى الخفيفي